لماذا لا ينبغي أن تخشى من التسويق لنفسك بصفتك كاتبًا أو صانع محتوى؟

هذه التدوينة برعاية نشرة الأحد البريدية من إعداد الأستاذ علي عسيري وهي نشرة تشبه قرصات شاورمر لكنها للتسويق. اشتركوا فيها وشكرًا للدعم.

جمعة مباركة،

وصلني اليوم سؤال من الأستاذة ليلى مجرشي بارك الله فيها نصّه:

أنا كاتبة محتوى و لكني لا أجيد التسويق لنفسي من باب الحياء اعتبره فرد عضلات على الرغم من تمكني. و تخصصي

وهو مشكل شائع بالفعل. وسببه ذو شقين مجموعها 4 جوانب. وهذين الشقين هما:

  1. سوء فهم لما هو التسويق الذاتيّ
  2. النقّاد وهما قسمان
    1. الناقد الداخليّ
    2. الناقد الخارجيّ

ما هو التسويقُ الذاتي؟ وكيف نفهمه بصورة صحيحة؟

التسويق الذاتي قسم من التسويق عمومًا وكما يعبّر عنه مسمّاه فهو تسويق متمحورٌ حول الذات وإنجازات المرء.

غلاف كتاب سوّق نفسك دون أن تبيعها ترجمة: سعيد الهاجري
غلاف كتاب سوّق نفسك دون أن تبيعها ترجمة: سعيد الهاجري – اشتره من نيل وفرات

وها هنا أوصيك بكتاب سوّق نفسك دون أن تبيعها، وهو كتابٌ قيّم في هذا الموضوع أوصيك به حتى مع أنه موجّه للقادة والمدراء وليس للكتّاب أو صناع المحتوى ذلك أن الكثير من توصياته تنطبق على الجميع في حقيقة الأمر.

وفق هذا الكتاب فإن التسويق الذاتي يتمثل في أن:

تقديم النفس طريقةٌ لإبراز المُنجزات والقدرات ومهارات الأفراد والمجموعة بأمانة. فكّر في إبراز تقديم نفسك من خلال الشهرة المُخططة.
بمعنى أنك وبقصدٍ تُعلن للآخرين ما تريد أن يعرفوه عنك وعمّا قمت به من عمل – والأهم من ذلك- كيف توصل ذلك لهم. والقادة الذين ينهجون ذلك المنهج يقومون به بصدق وإخلاص واستمرار صادق، ودائم، ومخلص. وعندما يرتبط تقديم الذات بالأصالة والكرامة فإنه يعمل على تكوين مخزون اجتماعي مفيد ومطلوب لتحقيق نتائج تجارية جيدة.

كتاب سوّق نفسك دون أن تبيعها ترجمة: سعيد الهاجري ص 13

والكتاب جيّد لأنه يتناول كذلك الاعتراضات التي ستخطر لك مثل: ليس لدي وقت. فيقول:

يقول كثير من الناس بأن ليس لديهم وقت للحديث عن أعمالهم. ولإصلاح تلك النظرة، تخيل طرقاً يمكن أن يوفر فيها تقديم الذات: الوقت على المدى الطويل لك ولمجموعتك. فعندما تتحدث عن جهودك وما حققته من نجاحات، فإنك بذلك تقلل من تكرار العمل، وعندما لا يعرف الآخرون في المنظمة عما يقوم به غيرهم من عمل، فإنهم ربما يكررون أداء أعمال سبقهم إليها غيرهم في نفس المنظمة وبذلك يكونون قد بذلوا جهوداً وأوقاتاً لا داعي لبذلها لو أنهم أتيحت لهم الفرصة للاطلاع على عمل زملائهم، إن تعريف الآخرين بإنجازاتك وإنجازات فريقك يفتح الباب ليطلع الآخرون بشكل أكبر على الناس والمعلومات المطلوبة لدمج وتنسيق الجهود وتوحيدها لتوظيف الطاقة في مكانها المناسب.

كتاب سوّق نفسك دون أن تبيعها ترجمة: سعيد الهاجري ص 20

ومثل: الإنجازات تتحدث عن نفسها، فيقول:

يعتقد كثير من الناس بعدم أهمية تقديم ذواتهم، لأنهم يرون أن الأعمال الجيدة يجب أن تتحدث عن نفسها. أو أنهم يعتبرون تحقيق المتطلبات ( «أنا أقوم بعملي. وماذا هناك لتقديمه؟») كفيل بتوفير التعريف
المناسب لهم. للأسف. هذا غير صحيح. حيث يتفاجأ كثير من المديرين بأن رؤساءهم وزملاءهم، والمسؤولين المرتبطين بهم لا يعرفون الكثير عن مهاراتهم وإسهاماتهم. إنها وظيفتك لتجعل الآخرين يعرفون عملك، لماذا هو مهم؟ وما أهميته للآخرين؟
لا تفترض أبداً أنك ستكون معروفاً. يحسب لك ما حققته من إنجازات أو تكافأ عليه إذا لم تطلع الآخرين على تلك المنجزات، لا تتوقع أن الآخرين يعرفون ما لديك مالم تطلعهم أنت عليه.

كتاب سوّق نفسك دون أن تبيعها ترجمة: سعيد الهاجري ص ص 17-18 – التغميق مني

والتوصيات الأخرى التي كتبتُها -إضافةً لقراءة الكتاب المذكور- هي:

  1. غيّر نظرتك عن التسويق الذاتي ومارسه بصورة صحيحة
  2. التسويق الذاتي لا مناص منه في هذا العصر لكثرة من يقدّم نفس الخدمات، وللضجيج المعلوماتي (كثرة البيانات وطغيانها) ولعدم معرفة الناس بك وبإنجازاتك
  3. يظن البعض أنه يكفي أنك كتبت عن إنجازاتك مرّة واحدة فقط؛ لكن وصول تلك المرة التي نشرت فيها أنك ربحت جائزة فلانية أو حققت إنجازًا معينًا حتى لو كانت مليونًا في الظهور ووصولها للناس فإن ذلك لا يكفي ذلك أنه ما زال عدد آخر من الناس لا يعرف ذلك
  4. اعلم أن حديثك عن نفسك لا يعني أنك نرجسي متبجح (ذلك صوتك الداخلي الناقد وسنأتي إليه لاحقًا في هذا المقال) بل يعني ما يلي باختصار:

أيها العالم هذه خبراتي، ودليلٌ على ما أستطيع إنجازه وأستطيع مساعدتكم فيما ترغبونه من هذه الخدمات.

  1. إن كنت مسلمًا فأنت تعلم أن الأنبياء سوّقوا لأنفسهم وأشهر مثال على ذلك سيدنا يوسف عليه السلام. والأنبياء قدوة لنا.
  2. فكرة أن “الإنجازات تتحدث عن نفسها” أكبر أسطورة شائعة في عصرنا. ذلك أنه دون تسويق جدّي للإنجازات لن يعرف الناس؛ لهذا لا تنتشر إنجازات عظيمة مثل إعلان خلو إفريقيا من فايروس شلل الأطفال البري ويتحدث الجميع عن NFTs القرود المتطفّرة الآن. ما الفرق؟ التسويق والحديث عنها.

كيف تفهم التسويق الذاتي بصورة صحيحة وتطبّقه بصورة صحيحة؟

بمعرفة أن التسويق الذاتيّ جزءٌ من التسويق عموما.

وما هو التسويق في حقيقته؟ هو مساعدة للناس على حلّ مشاكلها. وهذا ما يؤمن به أحد كبار المسوّقين وخبراء الترويج في عصرنا سيث غودين:

أن التسويق فعل ينتمي لخُلق الكرم والسخاء هدفه مساعدة أحد الأشخاص على حلّ مشكلة تعترضه. ولإيضاح التعريف أكثر، نشدد على عبارة “حل مشكلة تعترضه” هو -أي ذاك الشخص- لا حل مشكلة تعترضك أنت أي المُسوّق. يعتبر التسويق أيضًا فرصة جيدة لتغيير الثقافة السائدة نحو الأفضل. من هنا ندرك أن التسويق لا يتعلق كثيرًا بإحداث الجلبة، والنداء على السلعة، وبذل الجهود الشاقة أو إكراه العملاء على الشراء. بدل ذلك، يُعدّ التسويق فرصة لخدمة العملاء.

ما هو التسويقُ في حقيقته؟ (وفق سيث غودين)

مثل ماذا؟

مثل هذا المقال الذي تقرأه الآن. فصحيحٌ أنه جواب على سؤال وصلني. لكنه في ذات الوقت تسويق لي ولمنتجاتي ومجتمع رديف. وكما ترى تقديم المساعدة لا يعارض الترويج لمنتجاتي.

بعد أن صححنا نظرتك عن التسويق عمومًا والتسويق لذاتك خصوصًا اعلم أنه بتسويقك لنفسك فأنت تخلّف أثرًا طيبًا في العالم ذلك أنك إن نجحت في التسويق لنفسك ساعدت أصحاب الأعمال التجارية ومن يحتاجك. وجعلتَ العالم مكانًا أفضل بوجودك.

أما كيف تطبّق التسويق الذاتي بصورة صحيحة. فأفضل تقريب لهذه الطريقة الصحيحة هو أن نتكلم عن الممارسات الخاطئة للتسويق الذاتي ومقابلها الممارسات الصحيحة فيتضح لك الأمر.

الطريقة الخاطئة والطريقة الصحيحة للتسويق الذاتي
الطريقة الخاطئة والطريقة الصحيحة للتسويق الذاتي

طالع أيضًا: 5 أخطاء يقع فيها الكتّاب والمستقلون: تجنّبها الآن

خطة مختصرة ميسّرة للتسويق لنفسك

  1. في البداية ركّز على قناة واحدة فقط. مثل تويتر
  2. أنشر هناك يوميًا شيئًا نافعًا: تغريدة، تصميم، ثريد…ثم اختمه بدعوة إلى إجراء (تابعوني، اطلبوا خدماتي، أقدّم استشارة مجانية…إلخ)
  3. احتفل بكل إنجاز وإن صَغُر: مثلا عندما تهنئك ووردبريس على التدوين لأيام دون انقطاع، أو عندما يهنئك تويتر بسنوية حسابك عندهم؛ واستغلها فرصة لـ: تقديم الفائدة والمنفعة والترويج لخدماتك
  4. الاستمرارية في صنع المحتوى وإن قلّ يوميًا هي مفتاح النجاح وسرّه
  5. تحلَّ بالكرم والشفافية وطبّق السخاء الاستراتيجي

المثال على النقطة 3 ما تراه في الصورة أدناه. في الحقيقة دوّنت الآن حتى كتابة هذه السطور بفضل الله أكثر من عامين وستة أشهر وسبعة أيام وليس كما يقول ووردبريس هنا أنها 122 يومًا دون انقطاع [حدث للمنصة خطأ أضاع لها الحساب ونعم الروبوتات البرمجية تخطئ هي كذلك وليس البشرُ فحسب]

ووردبريس يهنئني بالتدوين دون انقطاع لـ122 يومًا - لكني دوّنت لأكثر من ذلك دون انقطاع بحمد الله
ووردبريس يهنئني بالتدوين دون انقطاع لـ122 يومًا – لكني دوّنت لأكثر من ذلك دون انقطاع بحمد الله
الرقم الحقيقيّ لتدويني اليومي دون انقطاع: عامين وستة أشهر وسبعة أيام.
الرقم الحقيقيّ لتدويني اليومي دون انقطاع: عامين وستة أشهر وسبعة أيام.

بدأت التدوين اليومي دون انقطاع يوم 18 سبتمبر 2019، وها أنا بحمد الله وفضله أقترب من كسر حاجز الألف يوم من التدوين دون انقطاع كما ترى في الصورة أدناه:

غوغل يقول أنه مرّ 919 يومًا منذ انطلقت في التدوين اليومي دون انقطاع
غوغل يقول أنه مرّ 919 يومًا منذ انطلقت في التدوين اليومي دون انقطاع

ونعم! ما فعلتُه أعلاه بعرض الصور ترويجٌ ذاتيّ فتعلّم وطبّق.

موانع التسويق الذاتي: على بابي واقف ناقدين واحد داخليّ والآخر خارجي

إخراسُ الناقد الداخلي

سيخبرك الصوت الناقدُ الداخليّ بعدة أمور عندما تشرع في الترويج لنفسك. وسنتصدى لها بعون الله. من هذه الأمور.

الناقد الداخليّ: الناس لا تحبّ من يبيع لها. هي تحب المجانيّ فقط ولا تأبه لما تبيعه

الجواب: الناس فعلا لا تحبّ من يبيع لها بإلحاحٍ ما لا تحتاجه. لكن الجميعُ يحبّ أن يساعدوه في حلّ مشكلته وقضاء مصلحته وتسوية شؤونه. بالتالي مَوضِع (والموضعة مصطلح تسويقيّ هام أدعوك لتطالع عنه أكثر بالبحث) رسائلك التسويقية بصفتها تقديم مساعدة لحلّ مشكلة يعاني منها جمهورك.

الناقد الداخليّ: أنت غير مؤهل فعلًا لجني المال من مهارتك بعد…

الجواب: إن كانت إجابتك على هذه الأسئلة نعم فأنت مؤهل ولا تسمع للناقد الداخلي. إن كانت بعضها لا. طوّر نفسك أكثر ثم روّج لخدماتك ومنتجاتك.

  • مقياس يونس بن عمارة: هل أنت في سلّم مهاراتك أو تخصصك فوق الخمسة من عشرة؟ يعني من سلّم من 10 هل تقيّم نفسك في مجالك أنك فوق الخمسة؟ ستة أو ثمانية مثلًا؟
  • مقياس جستن ولش: هل تستطيع الحديث عن مجالك ارتجالًا ودون تحضير لثلاثين دقيقة دون انقطاع؟

قد تسأل وكيف أقيّم مهاراتي. أدعوك للاستماع لهذه الحلقة من يونس توك: أين أنا من مَعْلَم إحداثيات مجالي؟ (كيف تُقيّم ذاتياً مهاراتك العملية؟) – يونس توك 42

الناقد الداخليّ: إن سوّقت لنفسك ستبدو للناس نرجسيًا متبجحًا متكبرًا محبّ لنفسه عاشق لروحه…

الجواب: إن مارست التسويق الذاتي بصورة خاطئة فقد يحدث هذا. لكن التسويق الذاتي بصورة صحيحة يكون كما يلي: سوّق لنفسك وفق هذا المبدأ:

تحدّث عن مهاراتك وما تستطيع إنجازه بحيث يمكن للمتلقي أن ينتفع مما تحدثت عنه.
تحدّث عن أشياء اكتسبتها بجهدٍ ولم تكن لديك مثل تعلم الإنجليزية والكتابة الصحيحة وغيرها

لا تتحدث عن أشياء ليس لديك يدٌ فيها: مثل لون بشرتك ولون عينيك، وأنك ولد فلان الفلاني، وأنك ورثت فيللا بطابقين في جدّة

لا تتحدث عن أشياء لست مستعدًا لكشف كيف حققتها: جنيت مليونا ريال في خمس وعشرين يومًا…والسرّ: اجتهدوا كثيرًا تنالوا… (دون تفاصيل)

إخراسُ الناقد الخارجيّ

هذا تكلمنا عنه فيما سبق هنا في هذا المقال كيف تتعامل مع المشككين والهازئين بعملك أو مشروعك؟ وهو مقال نافع بعون الله ويجيب بالتحديد على هذه النقطة وعليك به. وخلاصته:

في البداية، لا تحتاج لإذن أحد لتطلق مشروعك أو فكرتك أو الترويج لنفسك. لا يوجد مكتب رسمي لمنح هذه الأذونات، هناك هيئة واحدة تحدد ما إن كانت فكرتك أو مشروعك ناجعًا وهي السوق. السوق ليس سهلًا صحيح، لكنه يكافئ بسخاء من ينجح في تلبية حاجياته.

كيف تتعامل مع المشككين والهازئين بعملك أو مشروعك؟

تمّ المقال بحمد الله، إن أعجبك شاركه ولك الأجر؛ أو شاركه واشترك في رديف ولك أجران.

أعجبك ما أصنعه من محتوى؟ تواصل معي الآن عبر واتساب. اضغط على الزرّ الأخضر


يونس يسأل: سألني أحد المتابعين والقرّاء هنا أن خاصية الإعجاب بالمقالات بها مشكلة. فهل تجدون مشكلة في الإعجاب بمقالاتي؟ أجيبوني بارك الله فيكم كي أصلح الموضوع إن كان هناك خلل.

4 آراء حول “لماذا لا ينبغي أن تخشى من التسويق لنفسك بصفتك كاتبًا أو صانع محتوى؟

اترك تعليقًا على يونس بن عمارة إلغاء الرد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s