كيف تنتقل بصفتك صانع محتوى من نمط الهواة إلى نمط المحترفين؟ وكيف تحفظُ حقوقك؟

جمعة مباركة،

اقترحت عليّ الأستاذة زهرة هذا الموضوع فبارك الله فيها؛ زهرة مشتركة في رديف فاشترك أنت أيضًا.

لننقل نصّ السؤال هنا ونجيب عليه مُستعينين بقوّة الحي الذي لا يموت:

كيف ينتقل صانع المحتوى من مبتدئ الى شخص اكثر احترافية بطريقة تحفظ حقوقه بكل انواعها؟ ‘مثلا هل يؤسس شركة، بطاقة مقاول ذاتي.. ‘. شكرا -ربما سؤال نحتاج له حصة في رديف –

كيف ينتقل صانع المحتوى من مبتدئ إلى شخص أكثر احترافية

الجواب المختصر على هذا هو أن يكون متمتعًا بجُملة من المهارات. إذ أن صناعة المحتوى “عمل تجاري” سواء اعتبر صانع المحتوى نفسه فنانًا أو “ليس له يد في التجارة” وهو أي هذا التفكيرُ الأخير تفكير خاطئ أساسًا.

لكي ينتقل صانع المحتوى من مبتدئ لمحترفٍ لا بد أن يعمل على الجوانب التجارية والريادية مما يفعله.

إن كنتَ صانع محتوى فأنت إذن صاحب عمل تجاريّ ولا بد أن تصبح رائدَ أعمال محتوى

ولنبدأ بتعريف ما هو صانع المحتوى لأن الكثيرين لا يعرفون ما هو. وقبل أن نعرّفه لنعرّف ما هو المحتوى:

المحتوى هو مواد موجهة للاستهلاك الذهني سواء أكانت صوتية أو مرئية أو نصية أو مزيجًا من الثلاثة.

بمعرفة هذا؛ فإن صانع المحتوى هو من يصنع المحتوى. فقد يكون:

  • صاحب مدونة صوتية (بودكاست) فإذن هو صانع محتوى
  • مُنتجًا لمقاطع مرئية (يوتيوب، تيك توك، سناب…) فإذن هو صانع محتوى
  • كاتب نصوص فإذن هو صانع محتوى
  • مُترجم فإذن هو صانع محتوى

هكذا نعرف أنّ:

  • صاحب المدونة الصوتية (بودكاستر) هو صانع محتوى صوتيٍّ
  • والمترجم والكاتب صانعو محتوى نصيٍّ
  • والمنتج للمقاطع المرئي صانع محتوى مرئي

ولأن هذه الصيغ ممتزجة فالمترجم قد يصوّر نفسه وهو يشرح موضوعًا والكاتب قد يكون لديه بودكاست فإذن عبارة صانع محتوى أشمل من أن نحددها مثلًا فنقول صانع محتوى نصيٍّ.

بعد أن عرفنا ما هو المحتوى ومن هو صانع المحتوى، فلنعرف ما هو رائد أعمال المحتوى؟ ونقتبسه من مقال سابق لي أوصيك بمطالعته وعنوانه: إعادة قدح شرارة الشغف وحبّ الكتابة في جنبات قلبك

رائد أعمال محتوى (Content Entrepreneur). وهو مصطلح من ابتكار مؤسس ذا تلت (The Tilt) جو باليزي، أوصيك بالتهام محتوى ذا تلت دون حياء ولا خجل وذلك للنفع العظيم الذي يقدمونه ووفق تعريف جو باليزي لمن هو رائد أعمال المحتوى فهو ما يلي:

رائد أعمال محتوى هو من:

📌 يقدّم معلومات متَّسقة لمجموعة من الناس، مع خطة لبناء جمهور مُخلص ومن ثم التربّح من ذلك الجمهور بمرور الوقت.
📌 يُنشئ المحتوى لبناء عمل تجاريّ ناجح وطويل الأمد (وليس هوايةً).
📌 يبدأ بصورة أساسية بنشر المحتوى على قناة واحدة (مثل أن يبدأ بصفته بودكاستر أو مدوّن أو يوتيوبر) ثم يتوسّع إلى القنوات الأخرى وينوّعها.
📌 يترّبح من جمهوره ويولّد الدخل بطرقٍ شتى.

لماذا ابتكرتُ مصطلح رائد أعمال محتوى (content entrepreneur)؟ تابع المطالعة…

ذلك أن المصطلحات هامّة. ولطالما آمنت بأهمية المصطلحات…

من مقال من هو رائد أعمال المحتوى؟ جو باليزي [The Tilt]

ومن هنا لا بد ليحدث الانتقال من مستوى المبتدئين إلى المحترفين من تبني العقلية التجاريّة وإدارة صناعتك للمحتوى على أنها عمل تجاريّ. وهنا أنصحك بشدّة بقراءة كتاب رائد الأعمال التقليلي.

هل على صانع المحتوى أن يؤسس شركةً ليُصبح محترفًا؟

في البلدان العربية بالذات الجواب هو لا. والسبب هو تعقيدات فتح شركة وإن صغُرت. لذا إن توفّر في البلد الذي تعيش فيه وثائق من مثل وثيقة العمل الحر في السعودية، وبطاقة المقاول الذاتي في المملكة المغربية وما شابه فاستخرجها فهي إن لم تنفعك لن تضرّك غالبًا.

في رأيي المسألة القانونية والتوثيق لا بد أن تهتم لهما بعد أن تمضي قدمًا في تحويل صناعتك للمحتوى إلى عمل تجاريّ قائم بذاته وهو أمر يحتاج عقلية ومهارات أكثر من الوثائق التي ستستنزف وقتك في بلداننا العربية. لا مانع من فتح شركة لاحقًا بعد أن تقف على رجليها لكن لا تزعج نفسك بذلك قبل أن يصير لديك عمل تجاري قائم ويُعوّل عليه.

ما يحتاجه صانع المحتوى ليتحوّل لرائد أعمال محتوى أي صاحب عمل تجاري

إليك خمسُ نقاط يحتاجها صانع المحتوى ليتحوّل لرائد أعمال محتوى:

  1. عقلية تجاريّة بها حسّ إداري عالٍ ونصيحتي إن استطعت أن تنخرط في دورة ماجستير إدارة أعمال (MBA) متاحة لك فافعل ذلك
  2. مهارة التفويض والبدء في إحالة الأعمال لغيرك من المستقلين حيث تديرهم. والتمتع بالحدّ الأدنى من:
    • مهارة إدارة المشاريع (Project manager)
    • مهارة الدعم الفني لعملائك
    • مهارة تكوين العلاقات المهنية
    • مهارة التفويض (تعهيد الأعمال لغيرك)
    • مهارة المراسلات/المكالمات الباردة والتواصل الفعّال مع غيرك
  3. فيما سبق قلنا الحدّ الأدنى من المهارات التي ذكرناها لكن المهارة التي يجب أن يتقنها بحقّ صانع المحتوى هو فنّ البيع وشخصيًا انتفعت جدًا من محتوى ذئب وول ستريت في فن المبيعات فعليك به (أنظر الصورة أدناه)
  4. لا تتردد أبدًا في طلب استشارة مدفوعة من صاحب عمل تجاريٍّ وصل إلى ما تطمح إليه فساعة من الحديث معه تلخّص لك سنوات من الخبرة وتجنّبك الوقوع بأخطاء ستكبّدك زمنًا طويلًا ومالًا كثيرًا إن وقعت فيها نجّاك الله من ذلك
  5. التسويق والعمل بمثابة مؤسسة إعلامية سينفعك. كيف تفعل ذلك؟ إليك هذا الملف (رسالة إلكترونية) من Corey Haines:
ما تحتاج متابعته من قناة ذئب وول ستريت
ما تحتاج متابعته من قناة ذئب وول ستريت

إن كنت صانع محتوى فلا بد أن تتعلم كيف تبيع عاجلًا أو آجلًا

هنا من النافع أن نعرّج على موضوع هام في نقطة العقلية التجارية فالكثير من صنّاع المحتوى يكرهون المبيعات إذ لا يحبون أن يبيعوا أو يظهرون بمظهر طالب المال على عمل قدموه ويخشون من أن يُغضِبوا جمهورهم الذي تمتع لفترة طويلة بمحتوى مجاني عالي الجودة.

الفكرة هنا: لا بد أن تغيّر فكرتك عن المبيعات وأن تثق بنفسك وبخدماتك ومنتجاتك.

لاحظ هنا مثلًا قول ستيف تايلور وترجمته:

إن ألغى أحد اشتراكه من عندك أو ألغى متابعته أثناء إطلاقك للمنتج (العمل التجاري/خدمتك) لأنك (فجأة) أصبحت تبيع شيئًا لهم، فلا تأسى عليهم لأنه من صنف الناس الذين لم يكونوا ليشتروا منك أي شيء أساسًا.

لا مناص من أن تبيعَ لكي تظل تجارتك حيّة وكي لا تخرج من حلبة السوق. ليسَ في مُكنتكَ أن تصنع المحتوى مجانًا للأبد وتأمل أن أحدًا سيعجبه ويرغب في العمل معك

Steph Taylor

أوصيك كذلك أن تقرأ الردود على تغريدة ستيف تايلور لأن بعضها نافع وسيعلمك أن مشكلة الخوف من البيع للآخرين مشكلة فعلية لدى الكثير من صنّاع المحتوى.

ولما نقول تغيّر العقلية لا يعني أن تصبح فجأة إنسانًا رأسماليًا شجعًا تطالب بالسنتِ والدرهم وتفعل كل شيء مقابل أن تزيد ما لديك من مال.

بل أن تؤمن بهذه الأفكار:

  • مع أنك ترغب بتقديم محتوى عالي الجودة مجانًا إلا أن ذلك غير مستدام لفترة طويلة. إن رغبت بالاستدامة والاستمرارية فلا بد من دخلٍ.
  • ما من عيب في تربّحك من المحتوى الذي تصنعه.
  • في واقع الأمر: تربّحك من المحتوى ونجاحك في تكوين عمل تجاري حوله هو نقطة في صالح جمهورك إذ سيتمتع لفترة أطول بالمحتوى المجانيّ الذي صار ممكنًا لأن جزءًا من جمهورك يرفدك ماليًا مقابل خدماتك.
  • محتواك لا يساويك. قد يعبّر عنك لكنه ليس أنت. أنت لستَ محتواك وأنت لست إنجازاتك، أنت بشر مُحترم مُقدّر حتى وإن لم يكن لديك أي محتوى ولا أي إنجاز لذا:
    • إلغاء شخص لاشتراكه في نشرتك أو مجتمعك المدفوع لا يعني أنه يكرهك شخصيًا وحتى لو كرهك شخصيًا فتلك ليست مشكلتك أنت بل مشكلته هو.
    • كره بعض جمهورك لأن تبيع لهم منتجاتك كره لا قيمة له. فلا تنسَق مع رغباتهم. وهذه الشريحة بعينها من الجمهور لا تستحقّ الإرضاء. لأنها من فئة “يأكل الغلة ويسبّ الملة”.

لننتقل للشق الآخر من السؤال، وهو:

كيف يحفظ صانع المحتوى المحترف حقوقه بكل أنواعها؟

هناك قسمين من الحقوق تندرج تحته معظم الحقوق وهما:

الحقوق الماديّة

لا بد في هذه النقطة من:

  1. محو أميتك المالية من إدارة مصاريفك وإرسال الفواتير وإدارة شؤونك المالية الشخصية: يمكنك الانخراط في دورة مشابهة لهذه الدورة: دورة الإدارة المالية الشخصية من جامعة ماكجيل
  2. التعامل مع الموثوقين من العملاء، والاستعانة بالمنصّات التي تضمن الحقوق إن احتجت لذلك. طالع: أكثر من 10 توصيات لتجنّب المحتالين على الإنترنت
  3. عدم الخجل من طلب حقوقك المالية، وأفضل مقالين ستقرأهما لتجاوز مشاعر القلق والخوف من طلب المال هما هذين فعليك بهما (لا سيما أنه يحكي عن نساء لأن علاقتهن أصعب أكثر مع المال من الرجال وفق تجربتي):

الحقوق الفكريّة

القول الفصلُ في هذه النقطة هو:

أن جمهورك الوفيّ (جمهورك الحقيقيّ الداعم) لا الطفيليين الذين يتابعونك للمجانيّ فقط وتصيّد السقطات والأخطاء منك هو أكبر خندقٍ وأقواه والذي سيحمي قلعتك من السارقين والمنتهكين للحقوق.

بقول هذا هناك بعض الإجراءات العمليّة التي تستطيع بها أن تفعل ما بوسعك لحماية محتواك:

  1. التقرّب من الهيئة المتخصصة بالملكية الفكرية في بلدك والاستفسار عن إجراءات تسجيل أعمالك لديهم وتطبّق نصائحهم بخصوص ذلك
  2. استخدام شارة DMCA المجانيّة في موقعك DMCA.com Protection Badge
  3. كلما مرّت فترة من الزمن اجمع مقالاتك في كتابٍ واستخدم خدمات من مثل LULU وكتب غوغل وكيندل للنشر من أمازون وأنشرها هناك حتى بدون نية للربح لأن عملية الإدراج نفسها تمنحك رقم ISBN يحمي ملكيتك الفكرية للعمل مستقبلًا
  4. لا مانع من طلب استشارة مدفوعة من محامي له علم بالحقوق الفكرية ويعيش في بلدك (أوصي بذلك) ومن هناك تطبيق توصياته

انتهى المقال بحمد الله، أشكرك للقراءة حتى هذا السطر.

شارك المقال ولك الأجر أو اشترك في رديف ولك أجران.


أعجبك ما أصنعه من محتوى؟ تواصل معي الآن عبر واتساب. اضغط على الزرّ الأخضر


يونس يسأل: وأنت متى تفتح عملك التجاري؟

4 آراء حول “كيف تنتقل بصفتك صانع محتوى من نمط الهواة إلى نمط المحترفين؟ وكيف تحفظُ حقوقك؟

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s