كيف تُوازن بين قراءة الكتب والمقالات وهل سيؤثّر إيثار المقالات على الكتب على معرفتك؟

مساء السعادة،

اقترح عليّ الأستاذ ممدوح نجم هذا الموضوع فشَكَر الله له، ممدوح نجم منخرط في تحدي رديف فبادر وانخرط أنت أيضًا في تحدي رديف.

لننقل سؤاله نصًا هنا ونجيب عليه بعون القويّ المتين:

كيف أوازن بين قراءة المقالات والكتب؟ وهل الإدمان على المقالات سيؤثر على قراءتي مستقبلا، وأتعود على المختصر والموجز، كيف يمكن حلّ ذلك؟

جدول المحتوى

  1. جدول المحتوى
  2. العلاقة بين الكتب والمقالات
  3. كيف تنتفع أقصى ما يكون من قراءة الكتب؟
  4. الكتب مقابل المقالات: أنت لست مضطرًا للاختيار بينهما يا إما وإما
  5. توصيات عملية لقراءة كتب ومقالات أكثر
  6. كيف توازن بين قراءة المقالات والكتب؟
  7. هل سيؤثر عليك إدمان المقالات ويجعلك تُؤْثِر الموجز والمختصر ولا تتكبد عناء قراءة الكتب كثيرةِ عددِ الصفحات؟

العلاقة بين الكتب والمقالات

برأيي هناك نوعين من العلاقات بين الكتب والمقالات.

  • الأولى علاقة تجميعية حيث أن بعض الكتب ليس إلا مقالات مجموعة لنفس الكاتب وذلك مثل بعض كتب ميخائيل نُعيمة وأحمد أمين والرافعي والمازني وغيرهم.
  • والثانية علاقة توسعية حيث أن بعض الكتب ليست إلا توسّعًا لمقالات نجحت وذاع صيتها ومنها: (شكرًا دليلة رقاي)

يمكن الاستشهاد بأمثلة واقعية عن كُتاب استخدموا الكتابة الرشيقة لتحويل محتوى قصير إلى مُؤلَف كامل، ومن أمثال هؤلاء:

  • ريان هوليداي الذي حول مقاله عن الفلسفة الرواقية للمبتدئين الذي انتشر بسرعة إلى كتاب عنوانه The Obstacle Is The Way وُترجم إلى العقبات طريق النجاح.
  • وكذلك مارك مانسون الذي حول مقالته فن اللامبالاة إلى كتاب بنفس العنوان، وقد سأله الناشر وهو يعرض عليه صفقة الكتاب عن ماهي مقالتك الأكثر انتشارًا.
  • وبعيدا عن المدونات حول مالكوم جلادويل مقاله الذي نُشر في عمود مجلة نيويوركر سنة 1996م إلى كتاب عنوانه نقطة التحوّل.
أفضل 05 خطوات لتوسيع المحتوى القصير إلى محتوى طويل [نقاط من حصة رديف]

كيف تنتفع أقصى ما يكون من قراءة الكتب؟

من النافع كذلك أن نشير إلى مقال ممتاز عن قراءة الكتب نشرناه من قبل على المدونة وإليك رابطه: كيف ننتفع أقصى ما يمكن من قراءة الكتب؟

الكتب مقابل المقالات: أنت لست مضطرًا للاختيار بينهما يا إما وإما

إن قراءة عدد جيد من المقالات يعادل- بل ويفوق أحيانًا- قراءة كتاب كامل. ورُبَّ مقال خيرٌ من كتاب كامل. لذا أنت لست مضطرًا لأن تختار إما المقالات أو الكتب. وأوصيك أن تعدّ المقال الطويل النافع فصلًا من كتاب جيّد هكذا تقرأ ما يعادل الكتب الكاملة حتى لو اكتفيت لفترة طويلة بالمقالات.

توصيات عملية لقراءة كتب ومقالات أكثر

وعبر عدد من نشرة تانيا رابيساندراتانا (Tania Rabesandratana) ومقال نُشر في موقع سايكي (Psyche) عنوانه كيف تقرأ كتبًا أكثر؟ نخلص منهما إلى هذه النصائح التي يعرف جدواها كل قارئ نهم: لاحظ أن تانيا أمٌّ وتقرأ حتى وهي تطعم أطفالها ومشغولة ومع ذلك تقرأ كثيرًا.

  • اقرأ ما يحلو لك لا ما يروج لدى الناس ومن الكتب الأكثر مبيعًا
  • لست مضطرًا لإنهاء أي كتاب ولا قراءة فصوله بالترتيب وقد أحسن الزميل طارق ناصر جدًا لما كتب هذا المقال دعني أخبرك الحقيقة، لست مجبرًا على قراءة الكتب من الغلاف إلى الغلاف!
  • وفّر جوًا مريحًا للقراءة استثمر في شراء قارئ كتب إلكتروني مثل كندل وغيره فهو نافع
  • اُربط متعة القراءة بلذّة من الملذّات مثل الخلود للنوم كي يرتبط في ذهنك القراءة بلذة مثل النوم فتكون متلازمتان فتحبّ القراءة أكثر
  • لا ترفع توقعاتك وضع أهداف قراءة معقولة ومتواضعة في البداية
  • هل البيئة المحيطة بك قارئة أم لا؟ إن لم يكن كذلك انضم لنادي قراءة كتب وأوصيك بالانضمام لنادي قراءة الكتب في رديف على تلغرام (مجاني).

استمع أيضًا في هذا السياق…

كيف أطالع الكتب: فضفضة معرفية (يونس توك الحلقة 36)

حلقة صوتية من يونس توك عن كيف أقرأ الكتب

لنأتي إلى لبّ سؤال الأستاذ ممدوح الآن.

كيف توازن بين قراءة المقالات والكتب؟

يمكنك الموازنة بين قراءة المقالات والكتب بتحديد الهدف. والهدف هنا لا بد أن يكون “تحصيل المعرفة”، فإن حصّلتها من مقال فلا ضير ألا تقرأ كتابًا عنها وإن حصّلتها من كتاب فلا ضير ألا تقرأ مقالًا عنها.

لذا انس موضوع أنك تريد قراءة عدد معين من الكتب كل عام أو عدد معين من المقالات كل شهر واجعل هدفك تحصيل المعرفة في مجال معين أو حيثية معينة. فإن لم تتحقق مثلًا المعرفة إلا بقراءة كتب كثيرة طالعت كل ذلك وإن تحققت بمجرد قراءة مقال واحد أو الاستماع إليه حتى -فكثير من المواقع توفّر خاصية الاستماع للمقالات الآن- فقد تمّ الأمر.

واِعلم أن الكثير من المقالات في النشريّات المحترمة والمرموقة ليست إلا فصلًا مستلّا من كتاب مثل هذا المقال: كيف أدّى احترام أغاثا كريستي العميق للعلم إلى جعل رواياتها البوليسية عصيّة على التقادم رغم مرّ الزمن [CrimeReads] للكاتبة كارلا فالنتين (CARLA VALENTINE).

لذا إن قرأت المقال أعلاه فقد قرأت في الحقيقة قسطًا طيبًا من كتاب “علم جرائم القتل: علم الكشف عن الجرائم في أغاثا كريستي”.

غلاف كتاب "علم جرائم القتل: علم الكشف عن الجرائم في أغاثا كريستي" المصدر: CrimeReads
غلاف كتاب “علم جرائم القتل: علم الكشف عن الجرائم في أغاثا كريستي” المصدر: CrimeReads

بالمثل نجد عددًا طيبًا من مقالات مؤسسة مؤمنون بلا حدود العربية على هذه الشاكلة أي أنها مُستلة من كتب اُنظر الصور أدناه.

إذًا بمطالعة هكذا مقالات تكون قد قطعت شوطًا في قراءة الكتب أيضًا وهذا أفضل حلّ أمامك للموازنة وضرب عصفورين بحجر.

والآن لنكمل الإجابة على الشقّ المتبقي من سؤال الأستاذ ممدوح:

هل سيؤثر عليك إدمان المقالات ويجعلك تُؤْثِر الموجز والمختصر ولا تتكبد عناء قراءة الكتب كثيرةِ عددِ الصفحات؟

برأيي لا. لكن ما سيحدث هو العكس أي أن المقالات ستجعلك تقرأ الكتب كثيرة الصفحات. وذلك إن قرأت ما يدعوك له فضولك لا ما يشيع بين الناس كما قدّمنا في نصائح القراءة العامة أعلاه. سواءً أكانت كتبًا أو مقالات.

سيشجعك إدمان مطالعة المقالات على التوسّع وقراءة كتب كاملة إن اعتقدت أنها تستحق وقتك. فلو قرأت مقالًا هو مقتطف من كتاب أو يشوّق لكتاب ووجدته مثلما كُتب عنه ولافى اهتمامًا لديك ستقرأه من الغلاف للغلاف وتطلب المزيد.

وهذا ما حدث مع تجاربي. فهناك من أعرفه ممن لم يكن يقرأ لا كتابًا ولا اثنين ولا مقالًا مطوّلًا اللهم إلا الأخبار ومنشورات فيسبوك لكنه لما عرف بكتب راقت له. طالع كل واحد منها في أسبوع ونمت عادة القراءة لديه وأصبح يطلب الكتب من ذلك النوع الذي يحبه وهي كتب غير روائية إن كنت تسأل ومنها كتاب حياة في الإدارة للقصيبي.

إنما يملّ الناس من الكتب ويشقّ عليهم -وفق تجربتي- لأنها تُفرض عليهم إما من قبل الوعي الجمعي: هذا الكتاب لا يفوّت وهذا الكتاب قرأه إيلون ماسك. أو لأنه شائع واشتهر وأصبح من الأكثر مبيعًا.

وكل ذلك لا يهم لتنمية عادة القراءة واكتساب المعرفة لديك.

اقرأ ما يميل له قلبك وستقرأ حتى وفاتك بعد عمر طويل إن شاء الله.

💡 أعط المرءَ كتابًا يحبّ موضوعه بأسلوب حسنٍ ورائق وسيصير قارئًا نهمًا لا محالة.

فهذا هو جوابك أستاذ ممدوح. وفّقك المولى. إن أعجبك المقال شاركه ولك أجر؛ أو شاركه واشترك في رديف ولك أجران.


أعجبك ما أصنعه من محتوى؟ تواصل معي الآن عبر واتساب. اضغط على الزرّ الأخضر


يونس يسأل: كيف توازن قراءاتك؟


حقوق الصورة البارزة: Auguste Toulmouche (French, 1829 – 1890) من موقع Artvee.com

رأيان حول “كيف تُوازن بين قراءة الكتب والمقالات وهل سيؤثّر إيثار المقالات على الكتب على معرفتك؟

  1. خارج نطاق الموازنة اقرأ كل ما يثير فضولي و هذا يقود الى المزيد و المزيد من الاسئلة ،مقالاتك رائعة لا استطيع ان اجتازها او اغض النظر عنها ما شاء الله شكرا استاذ يونس مقال مثمر كالعادة 🌸👌🏻

    Liked by 1 person

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s