ما لم تخبرك به الجامعات عن الكتابة وقوّتها وأهميتها

هذه التدوينة برعاية نشرة الأحد البريدية من إعداد الأستاذ علي عسيري وهي نشرة تشبه قرصات شاورمر لكنها للتسويق. اشتركوا فيها وشكرًا للدعم.

مساء الأنوار،

شاهدتُ هذا المقطع للمفّكر والمحلل النفسي جوردان ب. بيترسون (Jordan Peterson) عن أهمية الكتابة وأعجبني فترجمتُ لكم بتصرّف بعض المقتطفات منه.

وملخص كلام جوردان بيترسون عن الكتابة ما يلي:

  • التفكير والكتابة هما نفس الشيء
  • الغرض الأساسي من الكتابة هو تعلّم التفكير السليم
  • تفكيرك بصورة صحيحة يعني نجاحك في الحياة
  • لهذا: من الضروري للغاية تعلّم كيف تكتب وتتحدث وترتب حُججك بمنطقية تُقنع بها الأطراف الأخرى لتحقيق مرادك في هذا العالم

لماذا ينبغي عليك أن تتعلم الكتابة؟

مقتطفات مترجمة من اللقاء

لأن ما يحدث الآن هو أنه عسيرٌ للغاية أن تعلّم الناسَ الكتابةَ لأن طريقة تعليمهم الآن مرتبطة ارتباطًا شديدًا بالوقت بصورة غير معقولة، وإن مراجعة مقالة جيدة سهلٌ للغاية. تمنحَ الكاتب العلامة الكاملة (A)، وتقول: لقد أنجزت كل شيء بصورة صحيحة.

لكن مراجعة مقالة رديئة؟ أوه يا إلهي! سترى استخدامَ الكلمات خطأ، والعبارات خاطئة، والجُمل خاطئة، وسترى أنها غير مُرتّبة كما ينبغي ضمن الفقرات، وهذه الأخيرة غيرُ متسقة، ومُجمل المقالة لا تُوصل أي معنى متعقّل للمتلقي.

لذا محاولةُ إخبار الكاتب فيمَ أخطأ…يشبه: حسنًا إن كل شيء كتبته كتبتَه بطريقة خاطئة.
إن كل شيء في مقالتك خاطئ. لكن قولَ ذلك لا يساعد الكاتب. إذ عليك أن تعثر على العناصر الصغيرة وإن قلّت والتي كتبها الكاتب إلى حدٍ ما بصورة صحيحة.
وينبغي عليك أن تعلّمهم، فيمَ أخطأوا. وهذا مُكلّف بحقّ [من ناحية الجهد والوقت]
إنّ أفضلَ ما في مُكْنتك فعله، تعليمُ الناسَ الكتابة.
لأنه ما من فارق بين الكتابة والتفكير.
وأحد الأمور التي تصعقني بشأن الجامعات، هي أنه لا جامعة تخبر الطلاب لماذا ينبغي عليهم أن يكتبوا؟
يشبه الأمرُ لديهم: “حسنًا، لا بد أن تُنجز هذا التكليف”.
حسنًا، لكن لماذا تكتب؟
لأنك بحاجة إلى إحراز نقاط جيدة في المساق الدراسي.
لكن الواقع هو أنك تكتب لأنك بحاجةٍ إلى أن تتعلّم كيف تفكّر.
لأن التفكير يتيح لك أن تتصرّف بفعاليةٍ في العالَم.
لأن التفكير يتيح لك الانتصار في المعارك التي تخوضها، وتلك المعارك ذاتٌ غايات نبيلة.
فإن تمكنتَ من التفكير والحديث والكتابة. فإنكَ بالأساس سلاحٌ مُميت!
ولا شيء سيكون عقبةً في طريقك.
هذا هو سبب تعلّمك الكتابةَ.
وإني أكاد لا أصدّق لماذا لم يخبروا الناسَ بهذا؟
إن أعدُّ تَعلُّم الكتابة ومن ثَم التفكير أقوى سلاحٍ تمنحهُ للناس.
وإنني أعرفُ كثيرَ ناسٍ حققوا نجاحات باهرة في حيواتهم، وراقبتُهم لفترةٍ من حياتي. وهؤلاء لن تجرؤ على أن تدخلَ في جدالٍ معهم.
ذلك لأنه إن فعلت قطّعوا حُججكَ إربًا ليس عن غلٍ بل بطيبة نفسٍ ونيّة حسنة.
حيث إن كنت ستُدلي بحججك ويلقون ما لديهم من حُجج فخيرٌ لك أن تكون حُججك مُنظمة لأنها إن لم تكُ كذلك ستُظهر نفسكَ (وستكون حقًا) أحمقًا كاملَ الحماقة! ولن تصلَ بحُججك للغاية التي قصدتها.
لكن إن قدرت على صياغة حُججك باتساق، وكان في مُكنتك تقديم عرضٍ، أو كنت تستطيع الكلام مع الناس، أو طرح مُقترحات مشاريع بصورة مُنظمة ومنطقية؛ فالله الله! سيمنحكَ الناسُ المال، وتنفتح قدّامك أبواب الفُرص، ويكون لديك وزنٌ وتأثير.

هنا تنتهي المقتطفات وسأزيد من عندي بعض الجوانب التي أراها ذات صلة بالموضوع.

لطالما كان للكتّاب مكانة عالية في تاريخنا

قال صاحب العقد: وقد تنبه قومٌ بها وصاروا بعد الخمول إلى الرُتب العالية والمنازل السنية.
قال الجاحظ: وقد انتقل جماعة منها إلى الخلافة، كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يكتبان للنبي صلى الله عليه وسلم ثم صارا إلى الخلافة بعد ذلك، وكان عثمان رضي الله عنه يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم كتب لأبي بكر، ثم صار إلى الخلافة، وكان معاوية يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ثم صار إلى الخلافة بعد الحسن، وكان مروان بن الحكم يكتب لعثمان ثم صار إلى الخلافة فيما بعد، وكان عبد الملك بن مروان يكتب لمعاوية ثم صار إلى الخلافة، إلى غير هؤلاء ممن شرفته الكتابة حتى قرع الذروة العلية والسنام.

ضوء الصبح المسفر وجنى الدوح المثمر. مختصر صبح الأعشى في صناعة الإنشا – القلقشندي

لماذا بعضُ الكتّاب الآن لا يحققون ما يريدونه بالكتابة؟

السبب هو ما يلي.

الكاتب الذي لن يحقق ما يريد بالكتابة ولن تتحسن حياته بها:

  • يتقمص دور الضحية. ضحية الظروف والمجتمع وما شابه. ولا يستخدم الكتابة أداة للخروج مما هو فيه من مآزق
  • كتاباته تتمحور حول ذاته هو ومشاعره هو دون إلقاء انتباه لما يحتاجه الناس من كتابة في العصر. ولا يهتم بتلبية احتياجاتهم ونفعهم ومدّ يد العون لهم بما لديه من مهارات
  • لا يواكب العصرَ. فلا يتعلم التقنيات الحديثة المرتبطة بالكتابة في عصرنا. حيث يلتزم بما نجح في الكتابة في عصر سابق. ويرفض أن يعيش في العصر ومقتضياته ويستحلي الندب على “الزمن الجميل

الكاتب الذي سيحقق ما يريد بالكتابة وستتحسن حياته بها:

  • يعلم يقينًا أن لديه سلاحًا من أقوى الأسلحة ألا وهو الكتابة فيستغله أحسن استغلال للخروج مما هو فيه من مآزق:
    • لا يجد عملًا؟ يراسل العملاء المحتملين برسائل غاية في الروعة أسلوبًا وعرضًا ويحصل على عمل
    • أخطأ في شيء؟ يكتب رسالة اعتذار تجعل من أخطأ في حقّه يستمتع بالقراءة ويسامحه
    • يريد بيع شيء؟ يكتب إعلانًا حتى من لا ينوي الشراء سيستمتع بقراءته…إلخ
  • كتاباته تتمحور حول حاجيات الناس ويقصد دومًا نفعهم وتلبية رغباتهم بما يوافق مبادئه وهو بكتاباته دومًا يسعى لعون إخوته من البشر وهذا لا يمنعه من التعبير عن ذاته ومشاعره بالتوازي مع ذلك لكنه يجعل الناسَ هم المحورَ لا ذاته هو
  • يسير بسير زمانه فيتعلم كل تقنية جديدة لها صلة بالكتابة ويسخّرها لصالحه وصالح جمهوره، فينفع الله به وينتفع هو
الفرق بين الكتابة التي لن تحقق لك ما تريد والكتابة التي ستحقق لك ما تريد.
الفرق بين الكتابة التي لن تحقق لك ما تريد والكتابة التي ستحقق لك ما تريد.

أعجبك ما أصنعه من محتوى؟ تواصل معي الآن عبر واتساب. اضغط على الزرّ الأخضر


يونس يسأل: فيمَ نفعتك الكتابة في حياتك؟

8 آراء حول “ما لم تخبرك به الجامعات عن الكتابة وقوّتها وأهميتها

  1. الكتابة كان ولا يزال لها دور أساسي في تحسين صحتي النفسية، سبق وتحدثت عن تأثيرها في تدوينات سابقة، أعتبرها علاج ناجح لمن يملكون عقلا لا يتوقف عن التفكير 24/24سا مثلي( overthinking)، وكذلك كان لها تأثير على المستويات الأخرى، ولكن على المستوى النفسي تأثيرها لا يوصف، والحمد لله أني أكتب 😊

    Liked by 1 person

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s