كيف تحوّل جملةً إلى مقال؟ دون أن تكون ساحرًا ودون أن تشترك في رديف؟

مساء الخير (أو صباح الخير حسب مكان عيشكم) مرة أخرى يا أصدقاء.

يذكرني السؤال في العنوان بالتصوّر القديم لصفحة هبوط رديف. هل تعلم أن رديف كان اسمه من قبل: راقنون سعداء (راقن هو الكاتب على الآلة الكاتبة القديمة أيام زمان) وكان شعارنا النصيّ:

من النقطة تحت الباء فقط نسّطيع صُنع أكوانٍ، وتشييد قلاعٍ، وغرس فسيلة.

أما الآن فاسم المجتمع رديف وهو اسم من ابتكار المدون م. طارق الموصللي وشعارنا النصي الحالي هو:

نَصِلُ بكم

وهو نصٌّ من ابتكار المعلقة الصوتية المحترفة زينب العرابي صاحبة شغف الصوت.

نعم كما ترى: إن رديف عمل تعاونيّ جماعي ولا يتمحور حولي.

تتميمًا للمنفعة وفي إطار البناء علنًا متّع عينيك بالتصور القديم لصفحة هبوط رديف.

بعد كتابة مقال اليوم الذي نشرته بعنوان: كيف تحظى بالتميز والتفرّد في صنعك للمحتوى؟ ذهبت للتمشي لأستطيع كتابة هذا المقال الثاني لليوم…لذا فالمشي شاحنُ الأفكار والفكر وقود الكتابة.

حسنًا قد يبدو لك العنوان مضادًا لبديهيات التسويق وهو الترويج لمنتجك وهو هنا مجتمع رديف. هذا صحيح. لكن ذلك لن يبعد الأشخاص في اعتقادي بل سيجذبهم لأنه ومهما كانت جودة المحتوى المجاني الذي أقدّمه سيظل دومًا المشترك له أولوية من وقتي ومعرفتي والحصريات التي لديّ.

ولربما كذلك العنوان ضربٌ من ضروب علم النفس العكسي.

والآن عودة لسؤال الأستاذة ريم. كيف تُحوّل جملة لمقال متكامل؟

سنفترض هنا أن المقال المطلوب مقال عام يصلح في مدونة شخصية أو موقع، وطوله 500 كلمة.

ذلك أن نوعية المقالات تختلف ويمكنك معرفة أنواعها هنا: ما هي أنواع المقالات على الإنترنت؟ [موقع أنوان] وللدقة هنا سنتناول موضوع: تحويل جملة لنصٍ من 500 كلمة. فهذا أصدق وأدقّ. وبنهاية المقال ستعرف كيف تحقق هذا المطلوب.

وسؤال الأستاذة ريم هذا هو سؤالها الثاني الذي طرحته علي بعد سؤالها الأول الذي أجبت عليه في هذا المقال كيف نتنافس تنافسًا شريفًا بصفتنا كتّاب وكاتبات محتوى؟

ووفق جدول سأخبرك الخطوات مفصلة معها شرح داخل الجدول: (نعم أنا أحب الجداول!)

المُدخَل: جملة مفيدة تحوي موضوعًا. ذلك أن الجمل غير المفيدة مثل:

القطط الزرقاء تأكل الحشائش البنفسجية تحت بير السلم.

صدقني لا أعرف أنا أيضًا ما معنى بير السلم

جملة كما ترى غير نافعة ولا مفيدة.

لهذا انطلاقًا من الجملة المفيدة التي تضمّ موضوعًا يكون ترتيب المقال، أو النص كما يلي:

عنصر المقالكيف تكتبه؟عدد الكلمات
مقدمة أو مَدخل أو تمهيدغالبًا ما يكون السبب/الدافع الحقيقي الذي دفعك لكتابة المقال مقدمةٌ جيدة له.
إن لم يتح لك ذلك. يمكنك الاستعانة بأقوال مأثورة أو أمثال أو اقتباسات أو حقائق طريفة (fan facts) عن الموضوع.
50-75
تعريف الموضوع محلّ التناول لا بد أن تُعرّف الموضوع محل التناول من مصادره المعتمدة. فمثلًا لتعريف الأشياء اعتمد هيئاتها المختصة. على سبيل المثال أفضل تعريف قرأته عن التحرش هو تعريف النيابة العامة بالمملكة العربية السعودية له (اضغط عبارتها أو أنظر الصور أدناه)
يمكنك أيضًا:
1. اعتماد تعريفات المنصات نفسها للأشياء. مثلًا تبحث عن تعريف لخطاب الكراهية يمكنك تصفح دعم فيسبوك أو تويتر لإيجاده.
تبحث عن مفهوم الاستخدام العادل في الحقوق الفكرية ستجده في موقع دعم يوتيوب بتعريف جيد. تبحث عن تعريف لتحسين محركات البحث موجود كذلك في دعم غوغل. مدوّنات ومراكز دعم المنصات كنز كبير للتعريفات والمفاهيم.
2. يمكنك البحث في كتب غوغل بعبارات مثل ‘مفهوم + ضع الموضوع الذي تبحث عنه’، و’تعريف + ضع الموضوع الذي تبحث عنه’ وهكذا. هذا ما فعلناه في مقال كيف نتنافس تنافسًا شريفًا بصفتنا كتّاب وكاتبات محتوى؟
3. سؤال الهيئات المعتمدة على تويتر أو تصفح مواقعها الرسمية مثل الوزارات ومواقع البيانات المفتوحة وغير ذلك. عالمية كانت أو وطنية.
4. سؤال من تعرفهم من خبراء في المجال (إن لم يكن لديك شبكة مهنية فابدأ في تكوينها من الآن لأن تكوينها سيستغرق منك سنوات على أية حال لكن لا غنى عنها لتكون الكاتب الذي تريد أن تصير إليه) وغالبية الخبراء يجيبون الأسئلة التي ترسل لهم إن أرسلت بأدب واحترام وفي الوقت المناسب. وسيكونون أصدقاء إن ذكرتهم بخير وأشرت لهم وهذا ما أشجعك عليه.
ومثالٌ أخير: فكّر معي ما أفضل مصدر لتعريف الأخبار الزائفة؟ هي تلك المواقع التي تحاربها ليل نهار مثل موقع فتبينوا وموقع أنير الليبي وغيرها…وهكذا أظن الفكرة وصلت.
100-150
رأيك في التعريف/ تعريفات أخرى/ ثغرات يعاني منها التعريفبعد أن تؤمّن التعريف محل الكتابة. تأمله. اقرأه بصوت عالٍ وفكّر به وحاول أن تجد له ثغرة تخرج من أصابع ذلك التعريف. أتعرف لماذا أعجبت كثيرًا بتعريف النيابة العامة السعودية لمفهوم التحرش؟
لأني فكرت في ستة أو سبع مواقف تحرش افتراضية ولم تخرج أحدها عن قبضة التعريف. وهذا منطقي ذلك أن عقولًا قانونية لوذعيّة فكّرت بإمعان ولفترة من الزمن قبل أن تكتب ذلك التعريف وأتيت أنا وغيري وأخذت تلك الثمرة جاهزة وهذا هو أساسًا واجب الهيئات. لذا لا تصعّبها على نفسك وانتفع من تعاريف المفاهيم والمصطلحات من هيئاتها المعنية.
المقصد هنا: حاول تحديّ/تفتيت ما وجدته من تعاريف واكتب ذلك التحدي الفكري للتعريف والتفتيت الفكري واخرج بتعريفك الخاصّ لو كان التعريف الذي وجدته يعاني من ثغرات (لا يهم إن كان وضعه حامل شهادة دكتوراه) هكذا تربح أمرين:
1. تقوّي ملكة التفكير الناقد لديك
2. تجد ما تكتب عنه في مقالك المطلوب هذا
أحيانًا ستجد تعريفات متعددة لنفس الشيء. يمكنك اختيار أفضلها بنظرك كذلك…
50-75
عناصر/مراحل الموضوع (العناوين الفرعية) هنا إليك هذه الحيلة:
في حال كان للموضوع عناصر لو كان شيئًا مثلًا لنقل تريد أن تكتب مقالًا عن عناصر المظلة الشمسية وممَ تتكون… أمزح لكني ذكرت هذا لأن هناك مقالًا هو فضيحةٌ يُضحك عليها في دوائر SEO الإنجليزية حيث يقولون أن وكالة سيو كانت تمسك كل الكلمات والعبارات المتاحة أمامها حتى أنها كتبت مقالات عن كيف تغلي الماء؟ !! تصوّر!! المقصود هنا:
1. لو كان الموضوع شيئًا فيمكنك جعل العناوين الفرعية مكوّناته مثلًا مراجعة هاتف أوبو سيكون من بين العناصر: الشاشة والبطارية والكاميرا…
2. إن كان الموضوع أمرًا أو سيرورة مثل إجراء مقابلة عمل فهناك يمكنك جعل العناوين الفرعية مراحله مثل: تحضير السيرة الذاتية، التقديم للوظائف، التحضير لمقابلة العمل 1 (نعم غالبًا مقابلات العمل تكون أكثر من واحدة للأسف!) إلخ…
—-
في حال كان الموضوع لا يتكون من عناصر أو مراحل كأن يكون مفهومًا غامضًا أو جديدًا أو ما إلى ذلك. يمكنك استخدام التشبيهات. لاحظ أن التشبيهات يمكن أن تصلح حتى لمواضيع العناصر والمراحل.
وطريقتها بسيطة.
1. تُشبّه المفهوم بشيء. و
2. تُسقطه على ذلك الشيء ثم
3. تأخذ عناصر الشيء وتتخذها عناوين فرعية لموضوعك المراد.
لنشرح أكثر:
لنقل أنك ستكتب عن المسؤولية الاجتماعية للشركات. هنا يمكنك تشبيهها بالكتاب بقولك:
إن كانت المسؤولية الاجتماعية للشركات كتابًا فسيكون أول فصل منه كذا…
فهنا شبّهنا المفهوم بشيء وهو الكتاب. وهكذا.
وهذا ما فعله الكثيرون قبل ذلك ويمكن اعتماد تشبيهاتهم كذلك.
فالأفكار بنات العقل مثلًا ويُشبّه العقل بالحاسوب والأفكار الضارة بالفيروسات، وتشعبات المملكة الحيوانية والنباتية وفق نظرية التطور تشبه شجرة اسمها شجرة الحياة، واللب والقشر وهي من بيولوجيا الفواكه تُشبّه بها كثير من الأشياء وهكذا.
مثال آخر: النجاح في كتابة المحتوى. فتكتب مثلا:
لو كان الدربُ لقمة كتابة المحتوى سلّمًا لكانت أول درجاته: القراءة. ثم الممارسة إلخ…
وتشبيهات الجبل والطرق والقمم والسحب إلخ
يمكنك أيضًا إنجاز تشبيهات مبتكرة مثلما فعلتُ مع المسدس ذي الست رصاصات في هذا المقال: تريد أن تكتبَ لكن لا تجد الوقت؟ اِقرأ إذًا هذا المقال
والأحجار الكريمة التي نلتقطها من على الطريق في هذا المقال: النجدة! لا أعرف كيف أنتقي الكلمات لأكتب!
200-250
ملاحظاتك وآرائك عن العناصر/المراحليستحسن بوصولك هنا أن ترتاح قليلًا: تتمشى، تأكل، تصلي ثم تعود لما كتبته وتبدي ملاحظاتك في العناوين الفرعية أعلاه ومحتواها وركز على:
1. افترض أنك قارئ آخر لنصك. ما اعتراضاتك على ما كتبتَ. أجب على تلك الاعتراضات.
2. لو كان لديك أصدقاء أو جمهور وإن قلّوا راسلهم في الخاص بمسودة. ألا ترى أن غراهام بول وهو من أشهر كتّاب سيليكون فالي يكتب في آخر مقالاته: قرأ مسودّة هذا المقال فلان وفلان وفلان فشكرًا لهم
50-75
الخاتمة وتكون بمثابة ملخصٍ لما سبق ذكره مع دعوة للإجراء (شارك المقال، اشترك، أبدِ رأيك…إلخ) 50-75

ملاحظة: لو كتبت في كل قسم أكثر من عدد الكلمات المطلوب المحاذي له فلا تكبح نفسك وأطلق العنان لأناملك تكتب… فهذا جيد. نحن نتحدث هنا عن الحدّ الأدنى لكن إن تجاوزته فهنيئًا لك.

آمل أن هذا المقال أجابك عن السؤال.

دمتم بخير وللغد إن شاء الله.

شاركوا المقال ولكم الأجر أو اشتركوا في رديف ولكم أجران!


يونس يسأل: ما أسرع فترة كتبتَ فيها مقالًا؟ 5 د، نصف ساعة؟ كم وعمّا كان يتحدث المقال؟


أعجبك ما أصنعه من محتوى؟ تواصل معي الآن عبر واتساب. اضغط على الزرّ الأخضر


حقوق الصورة البارزة: Photo by Eleonora Albasi on Unsplash

رأيان حول “كيف تحوّل جملةً إلى مقال؟ دون أن تكون ساحرًا ودون أن تشترك في رديف؟

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s