كيف تكون خبيرًا في مجالك وكيف تتخصص بصورة صحيحة في هذا العصر شديد التشعّب؟

مساء السعادة،

أول مرّة سمعت فيها عبارة “ما التخصص إلا للحشرات” كانت مثلما سمعها الكاتب كايران وايت (Kieran White) الذي سأقتبس منه عبارة روبرت هاينلاين الكاملة وهو أننا سمعناها من نافال في لقاءه مع جو روغان. وإليك العبارة كاملة:

ينبغي على المرء أن يستطيع تغيير الحفاظات، والتخطيط لغزوٍ، وذبح خنزير، وتولّي دفة سفينة، وتصميم مبنى، وكتابة سوناتة، وضبط الحسابات، وبناء جدار، وجبر العظام، وإراحة المحتضرين، وإطاعة الأوامر ، وأمر الآخرين، والتعاون، والتصرّف لوحده، وحلّ المعادلات، وتحليل مشكلة جديدة، وطرح السماد في التربة، وبرمجة حاسوب، وطهي وجبة لذيذة، والقتال بكفاءة، والموت بشَهامة. ما التخصّص إلا للحشرات!

روبرت هاينلاين – التغميق مني

يبدو أن للكاتب روبرت هاينلاين اقتباسات جيدة إذ أني اتخذت أحد اقتباساته عنوانًا لأحد مقالاتي وهو: عندما تُعلِّم شخصًا آخر فإن مجموع من يتعلم إثنان لا واحد!

لننطلق في موضوع اليوم:

اقترحت عليّ الأستاذة دليلة هذا الموضوع فشَكَر الله لها، دليلة مشتركة في رديف فاشترك أنت أيضًا في رديف.

تغريدة دليلة

لننقل سؤالها هنا نصًا ونجيب عليه بعون الحيّ الذي لا يموت:

مرحبًا أستاذ يونس 🌷

كيف تكون خبيرًا في مجالك؟

نلاحظ أحيانًا في أنفسنا الرغبة في إتقان عدة تخصصات وهذا الأمر مشتت وغير جيد إلى حد ما.

برأيك كيف نتخصص ونستمر في مجال معين حتى نكون خبراء فيه، وبعدها ننتقل إلى المهارات والتخصصات المكملة لما اخترناه؟

إذًا كيف تكون خبيرًا في مجالك؟

وفق مالكولم غلادويل هناك قاعدة اسمها العشرة آلاف ساعة ويقصد بهذه القاعدة إمكانية إتقان أي موضوع إن درسته لمدة عشرة آلاف ساعة.

فالجواب وفق مالكولم غلادويل هو أن تنفق في المجال الذي تريده 10 آلاف ساعة عمل وستصير خبيرًا به وهي قاعدة جيدة مع أننا نشرنا في هذه المدونة مقالًا يفنّدها أكذوبة قاعدة العشرة آلاف ساعة لإتقان إحدى المهارات.

ووفق جون ماكسول (John Maxwell) وهو من أبرز وجوه علم القيادة في العالم وفي حواره مع (Tom Bilyeu) قال أنه سمع إيرل نايتنغل (Earl Nightingale) يقول أنه إن أنفقت ساعة واحدة كل يوم على مدار خمسة سنوات في دراسة موضوع معين فستصبح خبيرًا في ذلك الموضوع.

مع ذلك رقم العشرة آلاف جيد كي تقيس به فمن وجهة نظري الشخصية: 10 آلاف كلمة منشورة تخوّلك أن تقول عن نفسك كاتب وتحذف كلمة مبتدئ في عبارة “كاتب مبتدئ” وشرطي الشخصي يتطلب النشر لأنك إن لم تنشرها لم تحقق الشرط المطلوب كي تُسقط كلمة مبتدئ من وصفك.

أيضًا وضعت خطّةً تخوّلك أن تصير خبيرًا في المجال الذي تريده وخطتي كما فصّلتها في مقال: كيف تتعامل مع المشككين والهازئين بعملك أو مشروعك؟ كما يلي: مع أنها تتحدث عن أهليتك لإطلاق مشروع من عدمه إلا أنها هي ذاتها شروط أن تصبح خبيرًا بنظري:

مشروعك إن كان رياديًا وغير متخصص تخصصًا يطلب شهادة اعتماد. فكلامهم غير صحيح. على سبيل المثال: يمكنك فتح قناة عن الحجامة إن كنت تتقنها حقًا والقناة هنا هي المشروع لكن لا يمكنك أن تكون طبيبًا عبر الإنترنت لا طبيبًا نفسيًا ولا معالجًا.

في رأيي الشخصي يمكنك إطلاق مشروع حول موضوع معين إن كنت قد أنجزت ما يلي:

  1. قرأت 5 كتب كاملة عن المجال المعنيّ ولخصتها بنفسك وكتبت الملاحظات (الكتب الصوتية تُحسب كذلك)
  2. تستمع لـ3 مدونات صوتية (بودكاستات) على الأقل متعلقة بمجالك
  3. أن تشاهد على الأقل 100 ساعة من المحتوى المرئي عن مجالك
  4. أنجزت على الأقل 5 مشاريع (لا يهم إن كانت غير مدفوعة ولا يهم إن كانت صغيرة ولا يهم إن كانت فاشلة لكن المهم أنها مكتملة لحد بعيد) في المجال
  5. قرأت على الأقل 100 مقال في مجالك من تلك المقالات أم 1500 كلمة (أو استمعت لها الاستماع مقبول كذلك)
  6. مشترك في 3 نشرات بريدية عن مجالك وتقرأ محتواها بوتيرة منتظمة
  7. تعرف على الأقل أبرز 10 شخصيات عالميّة هي الأكبر في المجال الذي ستطلق فيه مشروعك
  8. تعرف على الأقل أهم 10 أدوات تقنية (مواقع، منصات، إضافات متصفح…) متعلقة بالمجال فلا يعقل أن تتحدث عن التجارة الإلكترونية ولا تعرف ما هو شوبيفاي مثلًا
  9. أن تعرف 100 مصطلح على الأقل (مع فهمه لحد بعيد) من مجالك. فلا يعقل أن تدرّب الناس على الكتابة ولا تعرف ما تعني حبكة، ولا يعقل أن تكون مسوّقًا ولا تعرف ما معنى ROI

والنقاط السابقة تدعى التعلم الذاتي. ويستحسن لكن ليس شرطًا أن:

  • تنخرط في دورة (لا يهم إن كانت مجانية أو مدفوعة) في مجالك
  • تشترك في مجتمع خاصّ متعلق بمجالك (مثل رديف)

إن حققت النقاط 9 أعلاه يمكنك البدء في فكرتك حالًا دون الالتفات لنقطة لاتهام الآخرين بعدم أهليتك. اهـ.

فهذا إذًا جواب الشقّ الأول والذي يقول كيف تصبح خبيرًا والآن إلى الشق التالي:

كيف تتخصص؟ اختر منهج حرف تي (T) أو حرف باي (π)

نلاحظ أحيانًا في أنفسنا الرغبة في إتقان عدة تخصصات وهذا الأمر مشتت وغير جيد إلى حد ما.

برأيك كيف نتخصص ونستمر في مجال معين حتى نكون خبراء فيه، وبعدها ننتقل إلى المهارات والتخصصات المكملة لما اخترناه؟

المنهج تي والمنهج باي للتخصص هما منهجان سُمِّيَا على شكل الحروف التي تمثله ولو تكتب عبارات من مثل

في غوغل ستجد محتوى كثيرًا عنهما، ومختصر هذه المناهج هو أن تختار تخصصًا واحدًا فقط مثلًا الكتابة في حالة منهج مهارات تي أو تخصصان في حالة منهج مهارات باي ثم تَعمَدُ إلى جميع ما تستهلكه وتتعلمه فتطوّعه لخدمة تلك التخصصات.

وبما أننا نعرف الآن أنه من الصعب البروز في تخصص واحد وستتأكد بنفسك لما تقرأ هذا المقال من ترجمة الأستاذ طارق ناصر: كيف تصبح الأفضل في العالم في مجال ما؟

ننصح باتباع منهج التخصص وفق حرف باي. أي اختيار تخصصين مثال:

  • الترجمة والكتابة
  • التصميم والبرمجة
  • البرمجة والكتابة
  • الكتابة ومنصات اللاحاجة للبرمجة (أي النو كود)
  • التصميم والكتابة
  • الكتابة وإدارة شبكات التواصل الاجتماعي

وهكذا. ثم:

  • التعمّق في المجالين بمتابعة خبرائه وقراءة كتبه والاشتراك في نشراته كما فصّلنا أعلاه.
  • تسخير كل معرفة أخرى لصالح هذين التخصصين.
    • مثلًا: تخصصت في الترجمة والكتابة فإن تعلمت مثلًا ولسبب ما منتجة الفيديوهات فإنك تسخّرها لكي تقدم خدمة ترجمة الفيديوهات وما يسمى بالسترجة أي الترجمة السمعية البصرية
    • تعلمت كانفا؟ تسخّرها لعرض نصوصك بصورة حسنة وهكذا
التخصص وفق حرف تي والتخصص وفق حرف باي. للاستزادة حول الحروف الأخرى طالع Axelos
التخصص وفق حرف تي والتخصص وفق حرف باي. للاستزادة حول الحروف الأخرى طالع Axelos

فهذا إذًا جوابك أستاذة دليلة وشكرًا لاقتراح الموضوع.

إن أعجبك المقال شاركه ولك أجر؛ أو شاركه واشترك في رديف ولك أجران.


أعجبك ما أصنعه من محتوى؟ تواصل معي الآن عبر واتساب. اضغط على الزرّ الأخضر


يونس يسأل: ما تخصصك؟


حقوق الصورة البارزة: Photo by Kelly Sikkema on Unsplash

4 آراء حول “كيف تكون خبيرًا في مجالك وكيف تتخصص بصورة صحيحة في هذا العصر شديد التشعّب؟

  1. كلام عجيب ونصائح ثره ومفيده…سنستفد منها قدر الإمكان ونترك لها في وجداننا وعقلنا حيزا ومكان…لنستدعها في كتاباتنا وجميل صفو لحظاتنا…..فالقراءه وجيد الاطلاع مع حسن الاستماع هما الزاد الحقيق وبعد توفيق الله هما معبدان الطريق…قطعا بعد ان تجد عونا ودليل وصديق حاضا علي الخير غير كليل

    Liked by 1 person

  2. وٱحيانا تتزاحم الايام ويصعب معها تذكر الكلام…فتحس ضيقا ملازما للحال..ويقل
    عندك الجود والنوال..ويا للعجب ان صاحب ذلك ضيق في الخلق وسوء في
    الادب…ويحار المرء ويحتار ٱتراه بات عبدا للدينار..ان وجده سر وان فقده
    ٱصابه الاحباط واليٱس ولحقه الضر….قطعا لا احد يستطيع التقليل من سلطان
    المال وسطوته…ولامن تأتيره وزخارف بهجته…وبسبب الجبروت وتكاثر
    النعوت…ذهب الكثيرين وركنو للتجميع..لايهمهم حال فرد ولاحتي مجاميع…لكن
    همهم مصلحتهم وتلميع شخصيتهم…والادهي والامر ان الناس تنظر اليهم وكٱن
    الواحد منهم عبر…..وردم مابينه وبين الفقر من ممرات وحفر…ولعمري انها نظره
    المساكين الذين مااجالو البصر للحق طالبين..فقد حصل لهم قصر في النظر
    مبين…فظنو اولئك قد وصلو نهايه المطاف…وباتت الرغبات عندهم تتحقق دون عناء
    واصطفاف…وما علمو ان من وصل من غير سالك الطريق حتما اصابه الضيق وان كان
    مظهره غير…ولو غر البعض حاله وتمني ان يكون مكانه…فروديك اخي الحبيب انها
    لحظات او بعض ايام ولعلها ساعات والامر قريب…ولن يمكث في بطنك طعام شهيا
    اكلته اكثر من سويعات…وبعدها يخرج كغيره ويستوي الخارجون جميعا انهم
    فضلات….ولافضل لفضله علي اخري…..فاصبر وتمسك بدينك وصن عرينك…..وكلنا
    نعاني….لكن الامر من قبل ومن بعد لله

    Liked by 1 person

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s