هذا الأمر ينبغي أن تُميته موتة بشعة… والآن..

مساء الخير،

في حال استمررت في عدم مشاركة ما أصنعه من محتوى، سأضطر للأسف لإرسال فرقة قتال خاصة مكونة من حيوانات الراكون، لمنزلك في عز الليل، حيث سيقومون بتكميم فمك والزجّ بك في طائرة عسكرية وشحنك إلى تلك الدولة التي انزاح عنها كابوس العم سام مؤخرًا…

أمازحكم…

لا تقلقوا لن أتحدث عن أحداث جارية، اليوم كان من الصعب حتى عليّ -أنا الذي لا أتابع عن كثب الأحداث الجارية- أن أكتب تدوينة اليوم، لذا قلبي مع من يتابع الأحداث ويتفاعل معها لأنه واضح أن الطاقة مستنزفة، والضغط مرتفع والنفسية صفر.

ما أقصده بالعنوان هو المزاج، المزاج أو “المورال” لدى الجزائريين أو “المعنويات” لدى البعض والتي يجب أن

تفصلها عن عملك، وتقتلها بعد ضربها ضربًا مبرحًا

شخصيًا لو كنت أُنتج المحتوى (التدوينات اليومية، والنشرة والبودكاست وحسابي على كورا…) وفق منسوب المعنويات بحيث لو كانت مرتفعة أنتج لو كانت منخفضة لا أفعل: لما رأيتَ 99 بالمئة من المحتوى الذي أصنعه. ذلك أني لن أصنعه لو كان هذا الارتباط موجودًا.

وأوصيك بفعل المثل إن رغبتَ أو رغبتِ بالإنتاج. وإليك كيف تقتل المزاج أو بالأحرى العلاقة بين المزاج والإنتاجية وفق توصيات:

  1. كل تحفيز يأتي من الخارج، هو حبة أسبرين مهدئة مؤقتًا لكن لا أثر دائم لها. وإن لم تكن تعرف فيكفيك من كل كتب التنمية البشرية والروحية أن كل شيء بالفعل يقبع هناك بداخلك من التحفيز والغنى والاكتفاء والقيمة الذاتية. مُلخص الأمر أنك قيّم بذاتك شئت أم أبيت. رغبت في ذلك أم لم ترغب. الموضوع غير قابل للنقاش. سعيك وراء اعتراف خارجيّ هو سعي عبثي وباطل في غالب الحالات.
  2. غالب الحالات التي تنخفض فيها المعنويات سببها أن هناك عاملًا خارجيًا أدى لذلك. راقب العوامل الخارجية ثم اِعلم يقينًا أن آراء الآخرين ليست حقائق ولن تكون؛ وأن ما يحدث خارجك لا يتمحور في 99 بالمئة من الحالات عنك؛ حتى مع أنك قيّم بذاتك وثمين، مع ذلك أنت لست محور الكون. والأفضل ألا تكون لأنها مهمة ليست سهلة وتعبها كبير. لذا ارتح. ثم راقب ما يدخل سمعك وبصرك وفؤادك. فانخفاض المعنويات يأتي من هناك.
  3. العالم الذي نعيش فيه مليء بالأكاذيب. 99 بالمئة من جميع المعلومات -بنظري- التي تقرأها أو تشاهدها أو تسمعها كاذبة أو زائفة أو مضللة وتلك التي لا بأس بها مصابة بالتدليس وهو لدى البعض ضربٌ من الكذب. تفاعلك معها سلبًا وإيجابًا إضافة إلى أنه مضيعة للوقت: هو قذيفة مدمرة للمعنويات. قلل نسبة ما تتابعه وتابع فقط من يستحق وقتك، وفعّل نمط التفكير النقدي في ذهنك.
  4. بدل أن تحمي معنوياتك من العوامل الخارجية المستنزفة لها، يمكنك أن تقتلها، ولا تخف لن تكون بليدًا فاقدًا للحس. أنت ستحس بالبشر.. لكن فقط إن تقاطعت حيواتهم معك.. لذا ستكون إنسانًا حقًا بكل معنى كلمة الإنسانية. دع التأثير الرديء على الملايين لمن حساباته البنكية تصلها أموال مشبوهة؛ ولا تكن منافقًا مثل الكثيرين: يهتمون بشعوب وقضايا بعيدة وهو جاره لو سألته سيصنفه على أنه أسوأ جار؛ أو مثل أحد مذيعي دولة عربية لاجئ في دولة أخرى علمها لونه أحمر، يصدّع رؤوس الناس عن الظلم والظالمين ويضرب زوجته عندما يخلو بها في دارهم. إن الإنسانية يا أحبائي ليست بالتغريدات. والنفاق ليس عند العرب فقط، فإحدى أكبر المنافقات في عصرنا هذا إيلين ولا أحفظ لقبها وهذا حسنٌ بَسَنٌ لأنها لا تستحق أن تحتل جزءًا من قوة ذهني الحوسبية، وهي صاحبة البرنامج المسمى عليها -والذي كما خمّنتَ صائبًا لم أتابع منه ولا حلقة وهذا من إنجازاتي العظيمة- لكن هناك دلائل لا تحتمل الشك أن هذه المرأة طحنت الموظفين في العمل طحنًا. لكي تظهر رائعة، ممتازة والبرنامج جيد. رأيي؟ تبًا لهذه الأنواع الشبيهة بالبشر.
  5. المعنويات فكرة وهمية لا وجود لها إلا في ذهنك. هي ألعوبة. ولهذا وجب قتلها والتخلص منها ودفنها ونفع النباتات الفكرية بسمادها.
  6. غالبية من يعمل فقط عندما تكون المعنويات مرتفعة يجهل أو يتغافل عن أن المُنجزين أيضًا بشر ولا يشعرون بالتحفيز على الدوام. بل هم يصنعونه… من أين؟ أجيبك لو سألتني: من داخلهم؛ وليس من الخارج. الخبر السعيد هنا أنه لو استمررت لفترة وأنجزت وأنتجت بين الحين والآخر وعندما يجود الزمان تأتيك بعض المحفزات مما صنعتَه أنت ذاتك لكنك أنت نفسك لن تعتمد عليها وستواصل حتى لو لم تأتِ.

صديقي المزاجي، زميلتي المزاجية، المزاجية مرض وجب عليك القضاء عليه، إنه ليس طبيعةً إنه خُلق أو سمة رديئة، مثل الغضب والعصبيين. يمكن بالفعل القضاء على الغضب كما يمكن أيضًا القضاء على المزاجية.

والمزاجية بنهاية المطاف طريقها مسدود، وبها حفر. فقد تقع في حفرها، فلا صاحبَ عملٍ سيوظف شخصًا يعمل وفق المزاج، ولا امرأة أو رجل سيرتبط برجل أو امرأة مزاجية تبدل رأيها كما تبدل فساتينها، ولن تحظى حتى باحترامك لنفسك لأنك ستصرخ أحيانًا: أنا نفسي لا أفهم نفسي.

وإليك هذه الحقائق الحامضة مثل الليمون عن المزاجية:

  1. لا يوجد محفّز خارجي ذو أثر دائم، كما أنه ليس هناك مخدرات لا أثر إدماني لها، ولا مسوق سيسوق لك خدماتك بالعمولة وأنت مرتاح ويأتيك بالعملاء وأنت من على أريكتك؛ ولا يوجد حل سحري، ولا فأر يبيض، ولا غراب يشيب…وبما أن المحفزات الخارجية مؤقتة ولا وجود لأنواع منها أثرها مستمرـ أرح نفسك وانتقل للمحفزات التي تنبع من الداخل.
  2. الكون غير مَدين لك بشيء، وإن تجاوزت 18 ربيعًا (مع أنني لم أر الربيع كفصل منذ فترة طويلة في هذا الاحتباس الحراري) فأبواك أيضًا غير مدينان لك بشيء حتى وإن عذّباك في طفولتك، وشريكك غالبًا غير مدين لك بشيء. بالتالي لا تتدلل. فعواقب هذا التصرّف لن تعجبك.
  3. النفسية وهي قهرمانةُ المعنويات ساقطة تطلب دومًا المزيد ولا تشبع. فلو اتبعت موضوع النفسية محتاجة كذا…وظللت تخدمها وتأتي لها بما تحتاجه ستكون عبدًا لها لا فكاك لك منها، وهي لن تتوقف ولن ينفد أبدًا ما لديها من طلبات… فهي آية في الخروج باشتهاء جديد كل مرة.

دمتم بخير.


هذا الخبر سابقة : اكتشاف “الألماس” وسط نيزك بمدينة أكادير [جريدة أكادير] يمثل مناسبة طيبة لتذكيركم بمطالعة هذا العدد من نشرتي البريدية: يونس بن عمارة وشركاه لصيد النيازك وبيعها [نشرة يونس]


هذا الراكون* يسلّم عليكم ويقول لكم: شاركوا ما أصنعه من محتوى… وأيضًا هل لديكم شيء يؤكل؟

راكون واقف يطلب منكم مشاركة محتواي. لمزيد من صور الحيوانات الظريفة اضغط على الصورة أو هنا: صور حيوانات ظريفة.
*يقال أن هذا الراكون ينتمي لفرقة قتالية غامضة يرسلها أحد المدونين لقرائه عندما لا يشاركون محتواه. لكن قد تكون هذه مجرد إشاعة فقط…أو قد لا تكون!

أعجبك ما أصنعُه من محتوى؟ تواصل معي الآن: اضغط الزرّ الأخضر.


يونس يسأل: ما وضعك مع المزاج؟


حقوق الصورة البارزة: Photo by Laura Chouette on Unsplash

6 آراء حول “هذا الأمر ينبغي أن تُميته موتة بشعة… والآن..

  1. نصائح قيمة جدا، بارك الله فيك أستاذ🙏
    بالنسبة للمزاجية لا أظن أني كذلك ولكن مؤخرا بدأ الأمر يزداد سوءا، أتلقى يوميا أخبار عن وفايات لدكاترة الكلية وزملاء الدراسة جراء كوفيد رحمهم الله جميعا، بالاضافة الى أحداث البلد التي لا أتابعها من الأصل.
    أكثر طريقة نجحت معي لتجنب الاضرار النفسية الناتجة عن الاحداث أن أشغل تفكيري بعمل يتطلب مني مجهودا ذهنيا حتى أغوص فيه..والحمد لله أراها ناجحة لحد الآن.

    Liked by 2 people

  2. تدوينة جميلة، ذكرتني بتعليق قديم كتَبته في حسوب عن الذكاء الإجتماعي وكيف يجب أن يتعامل العامل الحر مع الأشخاص المحيطين به، أعتقد نحتاج الى تدوينة عن الذكاء الإجتماعي وكيف نكتسبه 🌷

    Liked by 1 person

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s