إليك هذه الفكرة التي تقيك العبء النفسي الناجم عن ارتكاب الأخطاء

مساء الخير، أرجو أنكم بخير وعافية وتمام الصحة.

طرح عليّ موضوع اليوم الأستاذ خالد الصادق فالشكر الجزيل له:

فمتوكلًا على الحي الذي لا يموت أقول: مشكلة الأخطاء في وطننا العربي -على الأقل وفق تجربتي- هي عدم تقبّل الأخطاء، وعدم التسامح معها، وحسب شدّة الخطأ غالبًا ما تُجابه الأخطاء في العائلة العربية بقوات الردع المنزلية بردٍ سريع مفاجئ وحاسمٍ.

لهذا من المنطقي جدًا أن تكون -إن نشأت في بيئة كهذه-:

  • تخاف أن تُخطئ أساسًا
  • لا تخرج من منطقة راحتك وتغامر لأنه إضافة لخشيتك من الفشل تخشى ارتكاب الخطأ نفسه أيضًا

لماذا نتحدث عن العائلة أو بيئة التنشئة؟ لأن ثقافتك في التعامل مع الأخطاء تنبع من هناك. ذلك أن العقل البشري يربط ما بين الأشياء وهو بارع في ذلك، فلو كانت بعض الأخطاء مثلًا تُجابه في عائلتك بدراما أن العالم قامت قيامته للتو واللحظة فستشعر بشعور خوف كلما ارتكبت خطأ وقد يرافقك ذلك للأسف طوال عمرك.

أما التعامل مع الأخطاء في بيئة العمل فمنهجيتها سهلة نظريًا صعبة التطبيق عمليًا. وحلّ تيسير تطبيقها عمليًا أن تعوّد نفسك أن تصلح خطأك إن كان ذلك ممكنًا كلما أخطأت وتعتذر عنه. وعندما يدرك عقلك وجسمك أنك كلما ارتكبتَ خطأ أصلحته وأتعبت بدنك وذهنك في ذلك قلّ ارتكابه لنفس الأخطاء وارتكبَ أخطاء جديدة لم يسبق لك ارتكابها، وهنا أشاركك هذه المقولة التي تعجبني والتي قرأتها في مكان ما:

لا ضير من ارتكاب الأخطاء المهم أن ترتكب أخطاء جديدة فعمرك أقصر من أن تكرر نفس الأخطاء.

كتب الزميل محمد رأفت أحمد مقالًا تناول في أحد جوانبه موضوع الأخطاء مع العملاء وعنوانه كيف تتصرف مع عميلك الغاضب #تجربة_عملية وهو مقال قيّم نابع من تجربة عملية. عليك به وأوصي بمتابعة مدونة محمد رأفت أحمد.

والمنهجية العملية للتعامل مع الأخطاء في بيئة العمل عبر الإنترنت كما لخّصها الزميل محمد رأفت هي كما يلي:

  • اعترف بالخطأ الذي ارتكبته؛
  • حاول إيجاد حلول لإصلاح الأمر الذي أفسدته؛
  • قدّم اعتذارًا ووعدًا بإصلاح الأمر.

لهذا أحسن طريقة للتعامل مع الأخطاء هو فهمك لها أساسًا وأبشّرك

أنت بصفتك كائنًا بشريًا يحقّ لك أن ترتكب الأخطاء وألا تقوم القيامة جرّاء ذلك

الفكرة الرئيسية التي تقيك العبء النفسي الناجم عن ارتكاب الأخطاء

لكي تتحمل التبعات النفسية التي تلي ارتكاب الأخطاء لا بد أن تحرص دومًا على:

في أي موقف أو عمل، ابذل ما في وسعك لإنجازه أفضلَ ما يمكن وفق حدود علمك وقتها، وبالمعطيات التي عندك حينئذٍ

هناك بعض الناس يلومون أنفسهم بأثر رجعي. على سبيل المثال يلومون مثلًا أن برمجتهم كانت سيئة في بداياتهم وأنه كان “المفترض أن أُبلي أحسن” أي أنهم يحاسبون ماضيهم بمعطيات الحاضر: ما يعرفونه ويتقنونه الآن وما لديهم الآن.

أخبرك أن تتوقف عن فعل ذلك لنفسك. لأن مجرد بداياتك وقتها في البرمجة أو الكتابة أو التعلم إنجازٌ بحد ذاته، وأخطاء البدايات معروفة ولا يجب أن تلوم نفسك عليها فقد بذلت ما في وسعك وقتها كما تعرف وبالمعطيات التي عندك حينئذ.

لذا اضمن لي تنفيذ الفكرة الأساسية أعلاه ولن يزعجك ارتكاب الأخطاء بعد الآن.

لهذا شخصيًا لست منزعجًا من الأخطاء الإملائية والنحوية في عشرات المقالات في هذه المدونة لا سيما في مقالاتها الأولى، بل وحتى بعض كتبي الرقمية الأولى.

فأنا بشريّ والأهم:

أن ما كتبته وقتها كان ذلك مبلغ علمي ومهاراتي وكان ذلك ما أستطيعه وقتها ففعلتُ.

لهذا في سلسلة المقالات التي كتبتها لتجاوز عقبات الكتابة، أوصيت أن تكتب أولًا وتمرّن نفسك ثم تصحح الأخطاء لاحقًا وتتعلم بعدها كيف تكتب بصورة صحيحة من الأول. ذلك لأن عادة الكتابة نفسها هي الأهم والإملاء والتنقيط والشكل أصلًا طارئ على العربية وليسَ أصيلًا فيها.

لماذا؟

لأنك -مثلي*- ستستطيع وقتها أن تعود لتلك المقالات وتصحح أخطائها. لكنك لن تستطيع العودة بالزمن وكتابتها من الأساس.
*وأقصد أنك مثل حالتي وليس أمرًا آخر!

توصيات عامة بشأن الأخطاء

  1. ارتكاب الأخطاء طبيعة بشريّة وهو من صميم كينونتنا الإنسانية.
  2. لا يوجد خطأ لا يغتفر.
  3. الإقرار بالخطأ أول خطوات تجاوزه.
  4. دليل أنك ندمتَ حقًا على الخطأ إصلاحك إياه إن كان الخطأ قابلًا للإصلاح. أما إن كان قابلًا للإصلاح ولم تصلحه فأنت لم تندم عليه حقًا.
  5. لا تترك خطأً يمضي دون أن تحفر درسه في ألواح ذهنك.
  6. اصفح عن أخطاء الآخرين…كثيرًا، كما تحب أن يصفح عنك الله

شكرًا لقراءتك المقال، ونختم بروابط مختارة نافعة حتى وإن لم تكن ذات صلة بالموضوع. تصفحها ولك الأجر أو اشترك في رديف ولك أجران.

روابط مختارة:


أعجبك ما أصنعه من محتوى؟ تواصل معي الآن عبر واتساب. اضغط على الزرّ الأخضر


يونس يسأل: وأنت كيف تتعامل مع الأخطاء؟


حقوق الصورة البارزة: Photo by Cookie the Pom on Unsplash

6 آراء حول “إليك هذه الفكرة التي تقيك العبء النفسي الناجم عن ارتكاب الأخطاء

  1. مقال عظيم بالنسبة لي. و أنا (أعتقد) وصلت المرحلة اللي تخليني ما التفت لأي خطأ أو شي أنتهى وقته أو لا يناسبني. ذكرني برحلة الرحمة بنفسي و ليش أنا موجودة في هذا العالم. أنا هنا عشاني و عشان أسمح لنفسي أني أعيش و أحيا أكثر و أكثر. و إذا تخللت هذه الرحلة أخطاء لابأس.

    Liked by 1 person

  2. مقال جميل، بوركت أستاذ
    بالنسبة لي يمكن من أكثر الدروس التي تعلمتها من سنة 2020 أنه لا بأس بأن أخطئ، لا بأس بأن لا تكون كل الأمور مثالية كما يجب، كانت سنة مليئة بالأخطاء وكل ما ركزت معها زاد ذلك الطين بلة، راجعت ذاتي وأقنعتها اني بشر وأني طبيعي أخطئ وصار المهم عندي أني أتعلم من الخطأ، بل وصارت عندي الجرأة أني أعترف بخطئي لمن هم حولي.

    Liked by 1 person

  3. مقال نافع جدًا. نحن بحاجة ملحة لأن يُدرك أصحاب العمل والمدراء أن الأخطاء ليست نهاية العالم.

    // أسعدتني بذكرك لمقالي، شكرًا لك أستاذ يونس😍

    Liked by 1 person

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s