هل تظن فعلًا أن تلك الوجوه المُمَكيجة تحت إضاءات غالية الثمن تهتم حقًا بحالتك الماديّة؟

مساء الطمأنينة


أظن أن موجات مقاطعة الدحيح وصلت ولا شك لسواحل فكرك، وهذا أفضل مقال قرأته عن القضية ما القصة خلف اتهام”الدحيح” بالتطبيع؟ – هاني محمد [موقع درج] ومنه نقتبس:

واللافت بحسب أنور، أن “أغلب من يتّهمون الدحيح بالتطبيع الآن، لم يلاحقونه بذلك الاتهام حين كان يعمل ضمن مؤسسة كبرى، تطبع بشكل شبه يومي عبر استضافة مسؤول بالجيش الإسرائيلي الذي يقتل الفلسطينيين”.

يلمح الباحث في الشؤون الإسرائيلية، إلى أن ما يحصل هو محاولة “ابتزاز” لأسباب مختلفة، أبرزها غضب جمهور المنصة القطرية من انتقاله إلى منصة جديدة في دولة أخرى تتبنى موقفاً مغايراً تماماً، وربما يصبح سلاحاً إعلامياً قوياً في يدِها…
كانت الشركة المنتجة للدحيح تتقاضى مبلغاً خرافياً من إحدى المنصات التابعة لشبكة قنوات “الجزيرة”، فبدا، بالنسبة إلى الشركة الإماراتية، في ذلك الوقت، ما يطلبه فريق أحمد الغندور مبالغات مالية، لينتهي المشروع بالتأجيل والنسيان.

تعليقي: لا أتابع الدحيح من فترة، لكني أيضًا لم أفهم دوافع حملة مقاطعته بحجة التطبيع؛ لأن من يعتقد ذلك يظن أن قطر غير مطبعة بصورة أو بأخرى مع الاحتلال مع أنها إضافة للتطبيع الإعلامي والتجاري الواضح مع الكيان تنفق كمًا مهولًا من المال على برامج “AJ+” التي لو لم توجد وأنفق ذلك المال لدعم القضايا التي يزعم مقدموها أنهم يدعمونها لحدث تغير طيب في هذا العالم.

الفكرة هنا أن مؤيدي الجزيرة وبرامجها، لا سيما “AJ+” مندهشون -ويأكلهم الغيظ- لتحقيق الدحيح لصالح الشركة الإماراتية كل هذه المشاهدات تمامًا كما كنت مندهشًا لمتابعة الملايين لبرامج “AJ+” دون أن يتوقف أحدهم ليسأل نفسه سؤالًا مهمًا للغاية: هل مقدمو تلك البرامج مهتمون حقًا بشباب العالم العربي؟ وأقصد هنا اهتمامًا حقيقيًا فعليًا عمليًا خاليًا من التنظير؟ هل تلك الوجوه المُمكيجة تحت إضاءات غالية الثمن تهتم حقًا بالحالة المادية لمتابعيها؟ هل مقدمو تلك البرامج يسهرون الليل لا ينامون عملًا وكدحًا لتحسين الوضع؟ وإرشادك -على الأقل- كيف تعمل لدى المؤسسات الإعلامية وتكسب أموالًا طائلة وينقذوك من براثن البطالة والعطالة؟

أنا حتى خفّضت توقعاتي ولم أعد أطالب أن تُنفق ميزانيات “AJ+” على مشاريع عمل عن بعد مثل استكتب وكفيل وتزويد، وخمسات ومستقل؛ بل يكفي أن تمنح العمّال حقوقهم وتعاملهم بإنسانية. طالع إن شئت تفاصيل احتجاز قطر للمجرم الناشط مالكولم بيدالي [شبكة الحدود] تنويه: المقال ساخر لكنه مبنيّ على وقائع حقيقية.

ودعني أخبرك الإجابة: طالما رواتب أولئك الذين يزعمون أنهم ينوّرون عقلك تنزل في وقتها، بصدقٍ هم لا يلقوا بالًا لك.

لذا إن أردت تضييع وقتك تابعهم. لكن قبل أن تقرر ذلك سأخبرك الاحتمالات التي أمامك:

  • في حال تابعت رسائلهم المبطنة وهي واحدة لا تغيير فيها ومفادها أَحدِث فوضى في بلدك واقتلع (مع أن بعضهم يبدو أنه غير قابل للاقتلاع بعد محاولات عدة) من يحكم، سينتهي بك المطاف في سجن أو ميتًا في قبر.
  • في حال اكتفيت بالمتابعة فقط والتنديد بمن ينددون هم به ومشاهدتهم كتفريغ لغيظك -قد تقول وهذا أضعف الإيمان- سيتمكن مقدمو تلك البرامج بمرور السنوات من تحقيق كل ما تطمح به: منازل، سيارات، رواتب مجزية، رصيد مُدّخر، إدخال أولادهم في أحسن المدارس، وابتعاد كلي عن أي فوضى أو خطر مميت…بينما أنت… بعد أن تابعتهم لسنوات وساهمت في نجاحهم فعليًا لم -وأخبرك لن- تحقق أي شيء في حياتك.

وهذا منطقي. لأنك جزء ممن جعل جملة من المهرجين وجوهًا إعلامية. لو كان أحد هؤلاء المهرجين النابز بالألقاب الساخر بسماجة (وهو كما قال بنفسه قادر على شراء السيارة التي يرغب بها وأنت حظًا موفقًا حتى في شراء هاتف أحدث من هاتفك الحاليّ) يطرح الحلقة ولا أحد يشاهدها أو يجد 100 مشاهدة أو أقل سيسرحه مديره من العمل ويعود لبلاده ليبيع الفلافل.

ولو كان متابعوه يتابعون دروسًا تعليمية في الغرافيك موشن والأفتر إيفكت والجافا والجافا سكربت والبايثون والوردبريس والأمن السيبراني وتعلم الآلة والكتابة الاحترافية والترجمة لما حدث لهم أمران:

  1. إيجاد وقت لمتابعة مثل هؤلاء التافهين عديمي المسؤولية.
  2. إيجاد أي مشكل في تحقيق أحلامهم فالعمل عبر الإنترنت إن أتقنت مهارةً مطلوبة مُجزٍ للغاية على المدى المتوسط والبعيد.

دمتَ حرّ الفكر، رجلًا (أو امرأة) متحليًا بالمسؤولية وليس مهرجًا ذا بوق تتجاذبك الشركات والأجندات والأموال المنهوبة.


حقوق الصورة البارزة: Photo by Brett Jordan on Unsplash

رأيان حول “هل تظن فعلًا أن تلك الوجوه المُمَكيجة تحت إضاءات غالية الثمن تهتم حقًا بحالتك الماديّة؟

  1. أختلف معك في بعض الأمور في هذا المقال.. باختصار ما تقوم به الإمارات حاليا يفوق وصف التطبيع فهو صهينة بحتة (ولا أريد أن أتلفظ بأقذع الشتائم لهذا الأمر).. ولا يمكن مقارنتها بأي تطبيع حدث بأي دولة عربية.. ولذا الحديث أن كلهم “سواسية” غير صحيح بالمرة.. وهذا المنطق “كلهم سواسية” كارثي تماما.. مع أنني لم أكن من أشد معجبي الدحيح وكنت أعد اتهامة بالإلحاد والترويج له اتهام باطل واتهام تكفيري نتن.. وكنت أعلم أن دعم AJ+ تريد جذب الشباب لمحتواها وأن من ملايين متابعي الدحيح سيدخل نصفهم أو جزء منهم لمشاهدة البرنامج السياسي الكوميدي “السليط الأخباري” الذي ينتقد النظام المصري دائما .. وأظن أن السبب الحقيقي لإيقاف البرنامج من شبكة AJ+ هو في الحقيقة أنه تابع للشبكة المؤسسة قطرية حيث ينتج البرنامج في مصر مع العداء بين نظامي البلدين.. وليس المال لأنني أظن أنه لا يعوزهم المال خاصة وأنه من أهم البرامج..

    الخلاصة أن الإمارات هبطت في مستنقع الصهينة التام حتى على المستوى الإعلامي ولا يمكن مقارنته بأي دولة أخرى خاصة قطر رغم أنني لست من محبيها أو مطبليها… لكن الحق يقال أنه لا مقارنة بين البلدين على مستوى السياسات الخارجية.. بلد يتصهين أكثر من الصهاينة أنفسهم وآخر يستضيف رجال المقاومة والمناضلين الفلسطينيين ويقف مع القضية الفلسطينية على طول الخط.. لا يمكن المساواة وهي حرام.. فقط لأمور بسيطة بينمها الكوارث تعملها الإمارات وتجند مغرديها للترويج لذلك إعلاميا وفي مواقع التواصل بل وتنتشي قمة الانتشاء بأي تقارب مع العدو الصهيوني.. وموقفهم في آخر عدوان على غزة وأحداث فلسطين عموما موقف غاية في الخزي والنذالة..

    بيان الغندور الأخير في مواقع التواصل أنه نيو ميديا أوقفت التعامل مع ناس ديلي قبل سنة قد يكون مفيدا في تخفيف الضغط لكن لا أثق ولن أثق بأي عمل حكومي/سياسي إماراتي لأنها صهوينية وترتكب جرائما متواصلة في بلادي (اغتيالات، دعم لجماعات إرهابية وغير معترف بها، قصف وقتل حتى من يقفون بصف واحد ضد الحوثيين، سجون سرية وتعذيب، احتلال الجزر وإنشاء قواعد عسكرية خارج سلطة الدولة ) وأنا لا أعدها إلا عدوا بحتا مباشرا ولا أستطيع تشبيه أي دولة أخرى (مهما ساءت) بدولة الشر المتصهينة..

    أعرف أنك لا تحب الجدل في السياسة لكن لم أستطع أن أتوقف عن ذكر رأيي.. رغم أنني أتمالك نفسي كثيرا..

    Liked by 1 person

    1. هذه المدونة حرّة فعبر عن رأيك كما تشاء باحترام كما فعلتَ وكما قلت أنت الموضوع سياسي لذلك لن أتحدث فيه. والغرض من المقال أعلاه هو مناقشة ضغوط المال والسياسة على صناعة المحتوى وصناعه المستقلين

      Liked by 1 person

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s