معضلة أن التسويق شرٌّ

“أنا أكره التسويق”

“التسويق هو الشر بعينه”

“التسويق لا يجدي”

“حيل التسويق لا تنطلي علي”

“لن أشتري أبدًا من شركة تُسَوق لمنتجاتها بكثافة”.

أفضل ما أستطيع قوله لأولئك المعارضين لمهنة التسويق هو الآتي:

يقوم الناس بالعديد من الأمور الجميلة لغيرهم بغرض مساعدتهم أو تسليتهم أو إنتاج الأعمال الفنية وفي ذات الوقت هم يريدون جني المال.

لكن فكرة عمل أمرٍ جميل لا تعني أن بإمكان الجميع الاطلاع عليه.

فحتى تكسب المزيد من العملاء فإنك بحاجة لرفع الوعي، ولرفع الوعي أنت بحاجةٍ للتسويق. فجوهر التسويق لا يتعلق بخيره أو شره أو ما إذا كان التسويق فعالاً أم غير فعالٍ.

فالتسويق مثله مثل غيره من الأمور في هذا العالم، يتوقف على ما نفعله به، فإن استخدمناه للشر كان شراً وإن استخدمناه للخير كان خيراً.

يميل التسويق السيئ سواءً أكان من النوع الشرير أو المتلاعب أو السيئ أو الضعيف في أداءه إلى ترك انطباع لا ينسى أكثر من الأنواع الجيدة منه والفعالة.

نادراً ما يبدو للوهلة الأولى التسويق العظيم مثل التسويق المتعارف عليه وكأن هناك شخصاً لديه الحل لمشكلتك ويعطيك ذلك الحل بلطافة.

هل تشعر بالضجر؟

شاهد هذا البرنامج التلفازي الذي قد يتماشى مع ميولك.

هل ترغب بتناول شيءٍ خفيف وقليل البهارات للعشاء؟

جَرِّب هذه الوصفة الحارة للحم مع السوبا اليابانية.

هل ترغب بميكرفون ممتاز لتستخدمه في الاتصال المرئي خلال عملك من المنزل؟

اختبرنا أحد عشر ميكرفوناً وأكثر ما ننصح به هذا الميكرفون.

حتى في الوقت الذي نجد فيه التسويق مزعجاً بطريقة لا شك فيها، كقولنا (حسناً، دعك من عرض هذه الإعلانات السخيفة على الانستجرام لمثل هذا النوع من المنتجات التي لن أٌقْدِم أبداً على شرائها … انتظر …هل الإعلان يخص لعبة تقمّص الأدوار في إطار خيال علمي أنشأها شخصٌ من السكان الأصليين لأمريكا وطرحها على منصة كيك ستارتر؟ نعم حتماً سأدعم هذا الأمر، شكراً لك انستجرام على هذا الإعلان) وهذا يعني أن الإعلان المناسب في الوقت المناسب سيحفزنا لعمل شيء ما.

تكمن في صميم روح التسويق عملية مفادها:

يقدم المسوقون المبدعون يد العون في تحديد المشكلة التي يساهم منتجهم في حلها وكيف يمكن لهم المواكبة نظير الخيارات المطروحة أمامهم.

هل هذه لعبة فيديو للاعبين عاديين أم أنها للاعبي الهواتف المتنقلة، من أولئك الذين يتوفر لديهم 5 دقائق بين كل مهمة وأخرى؟

أم أنها للاعبين الأوفياء الجالسين على أسطح مكاتبهم الراقية؟

هل هذا الميكروفون مناسب لمكتب يمتاز بالهدوء؟

أم أنه للمكاتب التي تعج بالضوضاء، أو البيئات المزعجة والتي يكاد صوت المرء يسمع فيها؟

بعدها، يحدد المسوقون الجمهور الملائم لهذا الأمر.

الاهتمامات والتركيبة السكانية والتصرفات والقيم وسمات الشخصية لها أهمية كبيرة هنا.

جل ما يريد أصحاب التسويق هو الجمع بين تلك العوامل كلها والتي تتعلق بالملاءمة الصحيحة لـ

أ) المشكلة المحلولة.

ب) الحل الذي يوفره المنتج.

ج) متطلبات الحملة التسويقية (مثلاً، الوصول إلى عدد المستهلكين والميزانية والهدف وهامش الربح ومقدار التمويل الذي يمكن تخصيصه وغيره من الأمور).

الآن، نحتاج إلى معرفة الجمهور الملائم للمنتج الذي تسوق له. على وجه التحديد، ما هي الرسائل التي سوف تساعدهم في إيجاد الحل المناسب عندما يكون لديهم مشكلة يرغبون في حلها؟

وعلى أي مجال تنصب اهتماماتهم؟

متى ما أجبنا على هذه الأسئلة (عادةً ما تكون عملية طويلة تتضمن سلسلة طويلة من التجارب، خاصةً في البداية)، يقوم المسوقون بعدها بما يعتقد الكثيرون أنه التسويق بحد ذاته ألا وهو: تضخيم الرسائل إلى جمهورٍ أوسع نطاقاً في المجالات والأمور التي ينصب اهتمامهم عليها.

من الناحية التكتيكية، يقوم المسوقون بمجموعة كاملة من الأعمال الأخرى، تقع جميعها تقريبًا ضمن نطاق الخدمة أو في إطار عمل هذه الأشياء الخمسة.

هل تريد تسمية المنتج؟ ارجع للنقطة رقم 3. هل تريد الاستفادة المثلى من إعلانات الدفع مقابل النقر (PPC)؟

ارجع للنقطة رقم 4 والنقطة رقم 5.

هل تبحث عن استراتيجيات خلق المكانة لعلامتك التجارية وتقديم منتجك للســوق؟

هذا النقطة رقم 1.

هل أنت مهتم بمنشورات مواقع التواصل الاجتماعي؟

هذه النقطة رقم 3 والنقطة رقم 5.

هل تستعمل أداة سبارك تورو SparkToro؟

هذه نقطة رقم 2 والنقطة رقم 4.

الآن، يمكنك أن تقول بأن بعضاً من هذه الأعمال شرير أو يدعو لكراهيته في حال كانت:

  • المنتجات تجبر المشتري على النفور منها مباشرة أو تُفْرض عليه خدمات لا يرغب بها.
  • تظهر في وسائط أو مصادر غير مرغوب بها، (على سبيل المثال: تلك النشرات الإعلانية التي يلصقها الناس على زجاج السيارات، فحتى لو أوشكت السماء أن تمطر مما سيؤدي لإتلاف هذه المنشورات فإنك لن تتمكن حتى من معرفة محتويات النشرة، ما هو مؤكد هنا هو تراكم الأوراق التالفة والتي ستسد مصرف الزجاج الأمامي من سيارتك لبضعة أيام).
  • الترويج لأمر من شأنه أن يكون طريقة مضللة ومخادعة.
  • استغلال الأشخاص الذين لا يقدرون على تحمل تكلفة منتج أو مقاومته إلى حدٍ ما.
  • يتبع الطريقة الصحيحة في التسويق بغرض الترويج لمنتجٍ أو موضوعٍ سيئ.

ومن المثير للاهتمام ألا أحد يزعم أن التسويق الذي يتم لصالح المؤسسات والمنتجات والأشخاص والحملات الإنسانية التي يحبونها (وأيا ما كان العمل الذي يقومون به)هو أمرٌ شرير.

هنا بيت القصيد “كيف نخبر غيرنا من الأشخاص أن ما نقوم به أمر عظيم؟”

لماذا تلاقي مهنة التسويق كل هذه الكم من الكراهية؟

في الحقيقة، غالباً ما يختلط مفهوم التسويق بمصطلح الإعلانات في معظم الاستطلاعات، حيث يلاقي هذا المصطلح سمعة سيئة يمكن معرفتها عن طريق الاستطلاعات.

تكمن المشكلة في غياب الأخلاقيات.

رجاءً أخبرنا كيف تقيم المعايير الأخلاقية وأمانة الناس في هذه المجالات المختلفة وفق السلم التالي: عالٍ جداً، عالٍ، متوسط، منخفض، منخفض جداً.

عالٍ جداً
%
عال
%
متوسط
%
منخفض
%
منخفض جداً
%
لا تعليق
%
الممرضات4148101**
الأطباء27501921*
معلمي الصفوف الإبتدائية26491752*
الصيادلة20512341*
ضباط الشرطة 163630117*
القضاة934401241
رجال الدين1029411144
ممرضي رعاية المسنين في المنزل828431541
موظفو البنوك52448165*
الصحفيون6223118221
المحامون31848246*
مدراء الأعمال2154626101
العاملون في مجال الأعمال194531121
بائعو السيارات
1
753298*
أعضاء الكونجرس الأمريكي17293924
Via Gallup’s 2020 Honest/Ethics in Professions Poll of Americans

إذ يعتقد من هم خارج مهنة التسويق بأن أصحاب هذه المهنة ليس لديهم إلا مستوىً متدنياً من المصداقية.

بالنسبة لهم، نحن المسوقون على استعداد لتجاوز كل القواعد للتلاعب وقول الأكاذيب واستغلال ضعفنا البشري في سبيل الحصول على ما نريد.

هناك مشكلة في ذاكرة التسويق:

كل يوم، نتجاهل الآلاف من الرسائل التي تسعى لجذب اهتمامنا.

أعتقد أن 99.9٪ من هذه الرسائل لا يسبب الأذى ويمكن نسيانه تماماً بعد فترةٍ من الزمن. وهناك 0.09% منها يعد فعالاً بما فيه الكفاية ليدفعنا لاتخاذ إجراء ما وشراء منتجٍ معين أو النقر على زر ما، أو تسجيل الدخول على إحدى المواقع الإلكترونية.

ولكن، 0.01٪ منهم في الحقيقة شريرون.

فهم يهدفون إلى تضليلنا.

أو يحاولون بيعنا شيئاً مليئاً بالعلل.

أو إقناعنا بأمورٍ قد تسبب لنا أو لغيرنا الضرر.

لسوء الحظ، يمتلك البشر شيئاً نطلق عليه “التحيز السلبي”.

فنحن لا نلقي بالاً لآلاف الرسائل العفوية أو حتى تلك الرسائل التسعة من إجمالي عشرة رسائل تسويقية نتلقاها والتي عودتنا على فعل شيء أحببناه.

وبكل تأكيد ودون أن يكون الفشل حاضراً في المشهد، لا بد أن لا ننسى أن هناك جزءاً مريعاً في التسويق الشرير والذي ينذر بالغضب المتزايد والاستياء الشديد.

ضع في الحسبان أن التسويق الجيد عادة لا يشبه التسويق على الإطلاق!

بالتأكيد، نأمل أن يتذكر الأشخاص الذين تعرضوا للتسويق الرائع الرسالة المحددة في توقيتها والمستهدفة والمنشورة.

لكن، لنكن واقعيين.

متى ما نجح التسويق سيغدو بعدها طي النسيان.

من نواح عديدة، هذا هو حقاً ما نريده فأنا لا أريد أن يسمعني الناس وأنا أتحدث في مؤتمر ليقولوا “يا للعجب، تسويق هذا الرجل فعالٌ للغاية”.

إذا فعلوا ذلك، فعندها أكون قد فشلت.

بل أني آمل منهم أن يقولوا (عجباً، كان حديث هذا الرجل ذا قيمة منقطعة النظير، يجب أن أبحث عن شركته).

إن التسويق الجيد لا يمكن نسيانه.

والعكس هو الصحيح في حالة التسويق الـ#ـرائي.

وعندما يعانون من التحيز السلبي يتذكر الناس السيئ من الموضوع ولن يستطيعوا أبداً التمييز بين الجيد والسيئ.

لا عجب أن مهنتنا تقع في أسفل سلم الوظائف وفقاً للاستطلاعات.

إذاً ما هو الحل لهذه المشكلة؟

قد تكون هذه النصيحة من بين أغرب النصائح التي سبق لي أن نشرتها علناً، ولكن، أطلب منك تجاهل ذلك هذه المرة، لا تسعى لحل هذه المشكلة.

كل ما عليك فعله في الحقيقة هو التصالح مع التصور الشائع بأن التسويق أمر مقرف.

وهناك سببان اثنان وراء حديثي هذا.

السبب الأول، هو أن التسويق أكثر طلباً في السوق وعمل مجزي مادياً وأكثر أهمية من أي وقت مضى.

ولا تشهد مهنة التسويق أو ممارستها الآن أي ركود، بل على العكس تماماً.

ما هو مثير للاهتمام أن التسويق ليس تخصصاً دقيقاً أو يتطلب تدريباً وذلك لأنه يحتاج إلى سرعة تعلم هائلة نظراً لأن المتغيرات في المجال تتغير بسرعة شديدة.

فعلى الرغم من أن الكثير من رواد التسويق لا يمتلكون أي شهادات جامعية تتعلق بالتسويق، فإنهم يؤدون عملاً رائعاً في هذا المجال.

علاوة على ذلك، فإن معظم أفضل المناهج في التسويق نجدها خارج البرامج الجامعية الرسمية متعددة السنوات لذا حتى لو احتجت لتدريب طاقمك من الموظفين، لست بحاجة لدراسة التسويق جامعياً وأكاديمياً لأربع سنوات، وسنتين إضافيتين كطالب مقيم.

ثانياً، الكثير ممن هم بحاجة للتسويق لا ينفرون منه بسبب هذه التصورات عن المجال.

حتى أولئك الأشخاص من المبدعين وأصحاب الأعمال والقادة في مؤسساتهم ممن يمتلكون نظرة سلبية حيال ممارسة التسويق هم في حقيقة الأمر يروجون للتسويق ويدفعون نظير تواجده ويوظفون الناس لأجله.

يقبع على لائحة المشاكل المتعلقة بمجال صناعة التسويق “تصور الجمهور” في أسفل هذه اللائحة.

وهذا بلا ريب يتجاوز الشيء الوحيد الذي بقدرتنا فعله لتولي زمام الأمور ألا وهو: التوقف عن التسويق الـ#ـرائي.

لا نحتاج إلى النهوض بمفهوم التسويق نظير القيام بمزيد من أعمال التسويق كما ينبغي.

جل ما ينبغي علينا القيام به هو القيام بالعمل بطريقة أفضل، للحصول على سلعٍ وشركات أفضل.

. إذا كنت بصدد تسويق السجائر الإلكترونية للمراهقين، أو إقناع المستهلكين أن تغير المناخ هو مشكلتهم أو الترويج لمعلومات مضللة عن اللقاح أو تصميم أنماط كئيبة لتضليل مستخدمي الويب، أطلب منك التوقف عن فعل ذلك.

لأن تسويقك الـ#ـرائي. هو المشكلة الحقيقة هنا.

لأن تسويقك الـ#ـرائي هو ما جعل الناس يفكرون أن التسويق هو الشر بعينه.

أما إن كنت مسوقاً جيداً، فإن أفضل ما في الموضوع هنا أن آلاف الشركات بحاجة لتسويقك.

لأنه ليس هناك أي نقص في الطلب فيما يتعلق بالتسويق الرائع.


رابط المقال الأصلي

تُرجمت هذه القطعة من المحتوى بإذن كاتبها الأصلي: راند فيشكن

ترجمها للعربية: رشا يحيى بدر الدين بعيرة

نُشرت لأول مرة بالعربية في مدونة يونس بن عمارة.

تُرجم المقال ضمن التدريبات التي نقيمها في مجتمع رديف. إن أردت تدريبًا احترافيًا على الترجمة اشترك في مجتمع رديف.

حقوق الصورة البارزة: Photo by Campaign Creators on Unsplash

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s