الحياة السرية لكاتب خطابات للمشاهير والنجوم

أكتب خطابات لأشخاص بالكاد يتحملون قراءة النصوص أمام الملأ، ذلك أنّ مخاطبة الجمهور تصيبهم بالتوتر. (من ناحيةٍ إحصائية، تحتل مخاطبة الجمهور صدارة المخاوف متفوقة بذلك على الموت) وأكتب لأشخاص رائعين ومقنعين لدرجة أن في وسعهم إلقاء الحروف الأبجدية على الجمهور وتلقي الحفاوة والتصفيق الحار. أكتب حججًا تطرح في مجلس النواب ومجلس الشيوخ ومناصب السلطة. وتتردد أصداء كلماتي في التلفزيون وفي الملاعب التي تحتضن آلاف المستمعين المتحمسين، حيث لا أكون حاضرًا. تصل الخطابات والأنخاب وهتافات الحشود التي أكتبها إلى أبعد مما سأصل يوما. لذا قد لا تراني لكنك تسمعني بالتأكيد.

الكلمات التي قد لا تهم عندما أتلفظ بها، تصبح مهمة في أفواه الآخرين. فكما يعرف الجميع؛ ليست الكلمات ما يهم، بل من يقولها، ومتى يقولها، وكيف يقولها. قبل أن أبدأ الكتابة لنجوم تلفزيون الواقع، والموسيقيين، والقادة السياسيين، والمحاضرين، كنت أعتقد أن الجميع يكتبون خطاباتهم الخاصة بأنفسهم. ولماذا لا أعتقد ذلك؟ الخطاب الجيد يشابه الشخص الذي يلقيه. أو على الأقل، يشابه الصورة التي يريد ملقيه أن يمررها. لكنني الآن أدرك سذاجتي باعتقادي أن أي شخصية عامة، مهما بلغت براعتها في الكتابة، تكتب خطاباتها الخاصة، أو سيرها الذاتية، أو غير ذلك. تعلمت أنك في الواقع تقرأ أسلوبا محاكيا ومتقنا لكاتبٍ مقلِّدٍ موهوب. وهذا ما يجعلني كاتب خطابات جيد، لكن عندما اعترفت للمجتمع بأنني متحول جنسيًا، أصبح عملي وسيلةً للنجاة أيضًا.

ترتبط سعادتي وراحتي في الغالب بنظرة الأشخاص العاديين نحوي بصفتي إنسانًا بشكل تام. وهذا يعني أن أعرف ماذا أقول ومتى أقوله وبأي نبرة أقوله. وجب علي أن أبدو واثقا، ولكن ليس متعجرفا. لطيفا ولكن ليس متزلفا. كان تقديم نفسي بصفة رجل متوازنا من حيث تطلبه للطف وتفهم الآخرين واستعدادي للانسحاب متى كان ذلك واجبا. لم أستطع أن أتحمل كلفة الخطأ في أي حوار، وكنت أتواصل مع الأشخاص بالمزيد من الوعي واليقظة في كل مرة. في الحقيقة قضيت الكثير من الوقت وأنا أفكر في ما كان فريد روجرز ليقول. المكان الوحيد الذي تكلمت فيه بكل حرية ولم أحتج فيه لأن أغير من نبرتي، كان في برامج ومجتمعات التعافي من الإدمان.

كانت المراحل الأولى من تحولي الجنسي درامية وصعبة، تحطم صوتي وخشيت أن غضبي وخوفي ليس له متسع في هذا العالم. لكن الأصدقاء الذين تعرفت عليهم في هذه البرامج استمعوا لهمومي وشجعوني على التعبير عن نفسي. لقد كانوا يدركون أنه بالنسبة إلى الأسخاص مثلنا، الصدق هو أهم شيء.

فالأشخاص الذين كتموا مشاعرهم انتكسوا واختفوا وماتوا.

فقدت الكثير من أصدقائي نتيجة للجرعات الزائدة والحوادث المرتبطة بالمخدرات والانتحار والموت الصامت الذي لا يلاحظه الكثيرون خارج مجتمعاتنا. واصلت حضور اللقاءات والتحدث فيها. ولاقيت فيها تقبلا لدموعي ونكدي وشخصيتي.

خارج اللقاءات لم يكن في وسعي التعبير عن نفسي بتلك الدرجة من الانفتاح.

وعلى الرغم من أن كلماتي لم تتغير، لكن صوتي وأسلوب حديثي أثّر على الكيفية التي يراني بها الآخرون. إن قول العبارات القصيرة بصوت عميق وخشن قد يعتبر تحكميا، أو فضّا أو وقحا. وهي علامة على امتياز ذكوري غير واع بالذات.

والغضب الذي كان يحظى بالاحترام والاهتمام عندما قدمت نفسي بصفة امرأة، أصبح مسؤولية مع انخفاض طبقات صوتي، واكتسابي لنغمات البطريركية.

أصبحت كل كلمة تحمل ثقلا أكبر، ونتائج أكبر من ذي قبل. كنت متمرنا على كتابة الخطابات للآخرين، والآن أصبح علي تعلم جمل جديدة تناسب صوتي الجديد والجسد الذي يحمله. وما إن انخفض صوتي إلى تردد معين حتى أصبحت عميلا لدى نفسي؛ كيف أريد أن يراني الآخرون؟ وما هي الشخصية التي سألعبها؟

بدأتُ الكتابة الشبحية مع انتهاء العهدة الرئاسية الأولى لباراك أوباما. حينذاك كان كاتبه جون فافرو يكتب له مختلف العبارات الرنانة. وخرجت الحروف من فمه وكأنها موسيقى. كانت خطابات أوباما مثل خطابات ونستون تشرشل في تشابهها مع التراتيل الكنسية. وهي مقاطع تحاكي الطريقة التي يتحدث بها الناس عندما يخرجون عن النص.

تحول السجع في خطابات أوباما الانتخابية، الذي جمع بين الحماسة والهدوء في الوقت ذاته، إلى أغنية السلطة بمجرد توليه منصب الرئيس. استمعت إلى أوباما وهو يستند إلى الأنماط اللغوية التي تميز بها القساوسة وأصحاب الرؤى والمعلمين الكبار. كانت خطاباته تستعمل كلمات بسيطة تتكون من مقطعين لفظيين، حتى لا يبدو مستهلك جرجير ليبرالي أكثر من اللازم. وتميزت الخطابات بتوقيعها الخاص، هيكل ذو مقاطع ثلاثية تربط فيما بينها بجسور في المنتصف. ما إن سمعت هذه الموسيقى حتى أصبحت غير قادر على نسيانها.

أول مرة كتبت فيها خطابا مقابل المال، كنت أعمل باحثا مساعدا لفائدة مدير صندوق تحوُّط مخصص للأسهم الخضراء وأسهم التكنولوجيا في بورتلاند، أوريغون. كان بيل أيضا عضوا في مجتمع سري يلتقي مرة كل سنة في حفلة تنكر رسمية مخصصة للاحتفال بشخصية وينستون تشرشل اللامعة.

أخبرني بيل كيف أن جميع من يحضر تلك الحفلة يجب أن يرتدي بذلة رسمية بطريقية الشكل بذيل وقبعة. وكيف كانوا يحتسون غالونات من شراب تشرشل المفضل- المارتيني- ويدخنون السيجار. قال بيل إن الحفلة كان يسودها بعض التوتر، نظرًا لنظام الخطابات الصارم.

إذ ينبغي على كل شخص، بحسب رتبته في المجتمع، أن يلقي نخبا أنيقا وذكيا.

في ذلك الوقت كان صوتي أرفع وأنعم وأحلى.  لم أكن قد بدأت العلاج بالهرمونات البديلة، وكان صوتي لا يزال صوت امرأة. إن الناس لا تستمع لأصوات النساء، صحيح أنهم يسمعون حديث النساء لكنهم لا يركزون على الكلمات التي يقلنها. وقد كشفت دراسة أن أغلب الأشخاص يتجاهلون الأصوات ذات الطبقات العالية، والأصوات المتقطعة، والأصوات ذات الخصائص الصوتية الأنثوية مثل اللثغة، والعرات الصوتية الجندرية مثل الاستعمال المتكرر لكلمة “كأن”.

لقد هوى “التردد الأساسي” لأصوات النساء بواقع 23 هرتز خلال خمسة عقود، هذا التحول في مستوى الصوت، يعكس ارتقاء النساء للاضطلاع بأدوار مرموقة بشكلٍ أكبر في المجتمع. لم تكن طبقة صوتي عالية، لكنه كان صوتا أنثويا بدون شك. كنت معتادا على معاملتي بصفة امرأة، وبإهمالي وتجاهلي. وهكذا حركت فكرة أن يلقي بيل كلماتي على جماعة مرموقة ونافذة من الغرباء الأثرياء، شيئا ما بداخلي.

كان ثمة تحفظين، على النَخْب أن يتضمن اقتباسا لتشرشل لم يستعمل سابقًا، خلال المئة سنة من عمر النادي، كما ينبغي أن يكون قصيرا. اجتهدت في صياغة الخطاب، لكن صَعُب علي اختيار الكلمات التي سأقولها كما لو كنت هناك تحت الأضواء. لم أكن أسمع إلا نفسي وآرائي الخاصة. خطاب مثل ذلك لم يكن ليصل أبدا إلى جيب بيل، ناهيك عن أن يلقى في تلك الحفلة. توجب علي أن أغير صوتي. أصبحت أقضي ثماني ساعات يوميا في الاستماع إلى بيل على هاتفي، وهو يتفاخر حول أباريق السانجريا التي كانت تجلبها النادلة من أحد المقاهي الفاخرة، عندما كان بيل شخصية مهمة، عندما كان شابا، قبل أن تستولي الإنترنت على كل شيء. وهكذا عرفت الانطباع الذي يتركه شخص مثل بيل، وكيف يريد أن يُسمع.

تخيلته وهو منتفخ ومخمور في زي وينستون تشرشل، بينما يمد إحدى يديه على الطاولة وبجانبه كأس كبير من المارتيني وشريحة من اللحم البقري المشوي وهي ممددة فوق طبق من الخزف الصيني. رأيته يتمايل ويلقي الخطاب الذي كتبته له. تخيلت صوته. صوت الغرور والامتيازات القائمة على المال. نظرت إلى الخطاب وقرأته مجددا، ثم رفعت قلمي وأعدت كتابته. كنت مستمعا جيدا، وأنجزت عملا رائعا.

لم يكن الخطاب الذي كتبته لبيل إلا الأول ضمن العديد من الخطابات التي تلته. ولقد نجح الأمر، لأنني توقفت عن محاولة الكتابة وبدأت تقمص أحسن نسخة من بيل. فقد كتبت سيناريو الشخصية التي أراد أن يلعبها تلك الليلة، ونجح الأمر. وطوال فترة عملي معه، كنت أكتب رسائله الإلكترونية، ورسائل جمع التمويل، وخطابات أخرى.

كما كنت أقلده بسخرية أمام أصدقائي، بطبقة صوت مثالية، وكأن الكلام يخرج من فمه، وكنت أقول الأشياء التي لا تخطر في باله.

على مدى السنوات الست التالية، كتبت خطابات أكثر، ومحاضرات ومخطوطات، لصالح أشخاص لم يكونوا يعرفون هويتي، عدا أنني “الكاتب”. لم أكن أذكر جنسي عندما أمارس هذا العمل، كنت مجرد صوت على الهاتف. كنت أحول محادثاتنا إلى أفكار وفقرات تستهدف جمهورا معينا من أجل نتيجة مرغوبة. هل ترغب في جمع مليون دولار من التبرعات؟ في وسعي أن أكتب خطابا يحقق ذلك. ترغب في تمرير تشريعات منقذة للأرواح؟ في وسعي أن أكتب ذلك أيضًا. ترغب في تغيير مشاعر جمهورك حيال الحب، والبقاء،  والصحة، والسياسة، والأدب والمجتمع والأمل؟ تلك هي وجبتي المفضلة.

في بعض الأحيان كنت أكتب لأشخاص تتعارض قناعاتهم مع قناعاتي تعارضًا تامًا. ولم يكن يصعب تقليدهم، بل العكس من ذلك تماما، كانت تلك الخطابات هي الأسهل، فحينها لم يكن في مقدوري أن أكون نفسي عند كتابتها.

وحينها بدأت التحول الجنسي، وبعد شهرين من تعاطي التستوستيرون، ظهرت بحة في صوتي، وذلك نتيجة تأثير الهرمونات على بنية حبالي الصوتية وسمكها. بدأت طبقات صوتي في الانخفاض، وكأنني دخلت فترة مراهقة ثانية. غير أن التعابير التي كنت أستعملها لم تتغير. عندما كنت أتكلم، بقي إيقاعي واختياري للكلمات أنثويا. جبت مواضيع الحديث وتجنبت الإجابات المباشرة أو التعابير البسيطة. فضلت أن أقبل دون أقول نعم، وأن أرفض دون أن أقول لا. كتبت بأصوات عملائي، وترجمت رغباتهم. وذهبت إلى اللقاءات لأتحدث عن مشاكلي وكيف أنه لا يمكن السيطرة عليها: عن رغباتي الملحة، وعن أصدقائي الذين فارقوا الحياة بسبب جرعات مخدرات زائدة، وعن علاقتي المفككة مع عائلتي، وعن خوفي من المسكنات التي وصفت لي بعد الجراحة التحويلية. لقد كان وقتا عصيبا. وكنت ممتنا لكل أذن تسمعني، ولأي مكان أستطيع أن أتكلم فيه بحرية.

وبعد أن أصبحت متحولا، جسديا وصوتيا. تلاشت تلك المساحات كليا. لقد عوملت بصفة امرأة من قبل. ولم أكن أعرف كيف أكون جريئا في شركة مختلطة، وأعبر عن آرائي. قبل تحولي مررت بتجارب مختلفة كأن  يتجاهلني الرجال أو يعلوا صوتهم فوق صوتي. لكن بعد ذلك، حتى النساء توقفن عن الاستماع إليّ. أو كن يسمعنني دون أن يستمعن إلي. ظل صوتي مبحوحا في الأشهر الأولى من العلاج بالهرمونات البديلة. فكان صوتي ضعيفا ومخنوقا. وكأنني مصاب بالزكام. كان صوتي يتبخر في المحادثات الجماعية. وكنت أسعل الكلمات وأشاهدها وهي تتبخر. تعرضت آرائي للتجاهل أكثر من مرة. لكن عندما ردد أحدهم رأيا قلته فإنه غالبا ما يتم القبول به. كنت أخاف من التحدث وتحدي القبول المشروط الذي حظيت به عند الآخرين. كانت الأماكن التي أشعر فيها بالأمان معدودة على الأصابع. وبدا التخلي عن الكلام مقايضة عادلة.

توقفت عن الكلام، وعن محاولة إثبات ذاتي. بقيت صامتا واستمعت. أدركت أن الأفعال تعبر أكثر من الأقوال، وأن آرائي ومشاعري لم تحتج لأن تُقبل حتى تكون صحيحة. فلا جدوى من مناقشة شخص لا يستمع إلي عندما أتحدث. كان في وسعي أن أترك أغلب الأفكار وهي تسبح دون أن أتحداها أو استكشفها، كانت مجرد ضحيج خال من الأهمية.

ثم تلقيت عملا يتمثل في كتابة خطاب لعميل، وهو عبارة عن شهادة تلازمها تجربته الشخصية في العلاج من الإدمان. كتبت أولى المسودات بالاستناد إلى ملاحظاته، لكن بالكاد ألقيت عليها نظرة لأعرف ما الذي يتوجب علي قوله. فقد كنت أستمع إلى قصتي الشخصية. مثلي، توفي أصدقاء عميلي نتيجة جرعات مخدرات زائدة كان يمكن تجنبها. كما أنه عانى مثلي حتى يوصِل صوته إلى خارج مجتمع التعافي. لكن على خلافي، وجد طريقه وكان يستعمل قصته لإحداث تغيير حقيقي.

كان لديه علاقات بأعضاء الهيئة التشريعية: فيلتقي بنواب الكونجرس ويدفع بسياسات تسهر على توفر النالوكسون (دواء يستخدم لمواجهة آثار تعاطي الجرعات الزائدة) داخل كل مآوي الاستشفاء في ولايته.

كانت قصته مؤثرة للغاية، وانطبعت في عقلي أثناء كتابتها. لقد آمنت بما كنت أكتبه، وشعرت بالرسالة. رغم أنني كنت أكتب بصوت عميلي، إلا أنني علمت أنني كنت أتحدث عن نفسي أيضا.

ما الذي كنت لأقوله لو لم أكن خائفا؟ تمنيت لو كان في وسعي الوقوف فوق منصة أمام المئات من المتظاهرين الرافعين للافتات وأطالب بالعدالة، كما يفعل هذا العميل وهو يرفع إصبعه إلى السماء. لقد حان وقتنا. ماذا عساي أن أقول لو استمع إليّ الناس حقا؟ راجعت الخطاب مجددا، وأجريت عليه بعض التعديلات الطفيفة. تخيلت عميلي، إنه أحد أشجع الأشخاص الذين أعرفهم. أردت أن أمنحه كلمات تعبر عنه وعني وعن كل شخص سيستمع إليه. ينبغي على كل مقطع لفظي أن يحرك الجماهير، ثمة أرواح معلقة على الميزان، فإذا فشل الخطاب، سنتراجع خطوة إلى الوراء. وقد لا يمر التشريع المرتبط بالخطاب، ويموت المزيد من الأشخاص.

عندما انتهيت، شعرت وكأنني سلمته قطعة من قلبي. لم أهتم قط إلى تلك الدرجة أو أضع نفسي كلها في صفحة من الورق بتلك الطريقة من قبل. لقد منحت أفضل جزء من نفسي، الجزء الذي تمنيت أن يدركه الآخرون.

قرأ عميلي الخطاب، ومر التشريع المرتبط به.

نشرت وكالات الأخبار القصة، وضخّمت كلماته. فانتشرت القصة مثل تموجات المياه. وفي وقت لاحق من ذلك الأسبوع، شاهدت فيديو لعميلي وهو يلقي خطابه في تلك الليلة، وعشت التجربة الغريبة في أن أرى صوتي يخرج من فم شخص آخر. ومن طريقة حديثه وحركاته، بدا وكأنه صورتي في المرآة. كان الجمهور يهتف ويتجاوب في كل المواضع المناسبة، لقد لقي شغف عميلي صداه، إنه نفس الشغف الذي شعرت به عندما كلفني بالكتابة له: لقد انتقلت شجاعته منه إليّ وإلى الجمهور الضخم الذي تمسك بكل كلمة قالها.

وعلى الرغم من أنني كنت مجرد قناة لصوت عميلي، إلا أنني شعرت بأكثر من ذلك. شعرت بثقته وهو يتحدث. وأيقظت كتابتي له صوتي الخاص. وفي المرة الموالية التي سمعت فيها أحد معارفي يحتقر “المدمنين المتسخين” وكيف أنهم مجرد تبذير للموارد، تنحنحت حتى استدار لي في دهشة، وقلت له: “أكثر من 90 بالمئة ممن يعانون من اضطراب تعاطي المخدرات لا يتلقون أي نوع من المساعدة بسبب التشنيع عليهم واستعمال مفردات مثل “متسخ” و”نظيف””. كان الخطاب الذي كتبته يتدفق من فمي.

ثم قلت: “بل وحتى الأشخاص الذين مروا بفترة تعافي طويلة يحتاجون إلى الدعم النفسي. إن الإدمان ليس فشلا أخلاقيا، وليس من العدل تصويره بتلك الطريقة”.

تفاجأت بإيماءة رؤوس من سمعني، واقترابهم مني، واستماعهم إلى ما أقوله.


رابط المقال الأصلي.

تُرجم المقال ونُشر بإذن كاتبته الأصلية: كلير رودي فوستر.

نقل المقال للغة العربية: عبد الرزاق بلهاشمي.

ظهرت النسخة العربية لهذا المقال لأول مرة على مدونة يونس بن عمارة.


Photo by Reimond de Zuñiga on Unsplash

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s