فكِّر ضمن الواقع الحقيقيّ مثل يانسي ستريكلر

نزّل المقال بهيئة PDF من هنا:

في 2017، استقال يانسي ستريكلر من منصبه كمدير تنفيذي لشركة “كيكستارتر”، واكترى شقة في “شايناتاون Chinatown”، ثم شرع في تأليف كتابه المعنون “قد يكون هذا مستقبلنا“.

وبصفته مؤسسا لشركة ناشئة ابتكرت صنفا جديدا من تمويل الجمهور قد تظن أنه ألف عن التكنولوجيا، لكن هذا لم يحدث.

في الواقع هو لم يستعمل التقنية حتى! بل قطع اتصاله بالأنترنيت كليًّا، وحوّل غرفته العلوية المؤقتة إلى لوحة فنية مطلية بالقصاصات من الجدران حتى النافذة، ومزينة بكتب “نظرية ما بعد الرأسمالية”.

“بدأ الأمر بطريقة مرعبة” يقول، “كان اليوم الثاني جد صعب، إذ تحتّم عليّ لمس أجزاء عميقة من كياني، أكثر مما اضطرت إلى لمسه منذ زمن خلا. كما كنت الشخص الوحيد في تلك الشقة.”

يانسي كان يكتب حول مكامن الفشل والنجاح في الرأسمالية، وكيف عليها أن تتغير لتشكل مستقبلا أفضل لنا جميعا.

ورغم أنه كان معلقا بضرورة تأليف ونشر الكتاب خلال سنة، إلا أنه لم يكن يعرف ماهية الفرضية الأساسية لكتابه. كان عليه اكتشافها خلال تقدمه في العمل.

إذا كيف أتى بالـ”البنتويزم  bentoism” – فكرته حول كيفية تغيير الرأسمالية؟ كيف جمع أقوال كبار المفكرين في تاريخ الاقتصاد ليؤلف كتابه؟ وكيف كتب الكتاب بحد ذاته؟

سنستعرض كل هذا، وأكثر في هذا الحوار. هيا بنا!

كيف بدأ الكتاب

عرفت منذ البداية أن هذا الكتاب سيطرحني أرضا.

في اللحظة التي سمعت فيها أصوات المسدسات، أدركت أنه علي دفع نفسي قدما، فأنشأت هياكل بالقدر الذي أمكنني كي تساعدني في إنجاز أفضل أعمالي.

علمت أني بصدد كتابة كتاب حول توسيع مفاهيمنا حول معنى أن يكون الشيء قيّما. وما كان علي اكتشافه: كيف سأسرد تلك القصة؟

أستعمل الفضاء المكاني ليطور أفكاره، ففي البداية كان عملي ماديا بحتا. وبالكاد استعملت حاسوبي. الحاسوب تجربة جد منطقية. الفضاء الأكثر تحريرا لأجل الإبداع هو في الواقع العالم حولك: الجدران، الأرضية، الفرو على حضنك.

منحت لنفسي مهلة سنة لتأليف الكتاب، لكن في الشهر الأول كل ما فعلته كان القراءة.

قؤأت لآدم سميث، كارل ماكس، توماس بيكيتي، وإقتصاديون آخرون، وقرأت للفلاسفة الذين تحدثوا عن القيمة.

كنت أجلس وسط الكتب أستنبط الأفكار، وأكتبها على القصاصات اللاصقة.

غلفت الفضاء حولي بمئات القصاصات حاملة أفكار تبرز إلي.

https3a2f2fbucketeer-e05bbc84-baa3-437e-9518-adb32be77984.s3.amazonaws.com2fpublic2fimages2f7162ce78-3dbf-40cd-bf25-cbb180b3743a_16144x3628

كونت ذكريات قوية لي وأنا أتجول في الشقة متأملا الأفكار ومحاولا تخيلها في ذهني.

https3a2f2fbucketeer-e05bbc84-baa3-437e-9518-adb32be77984.s3.amazonaws.com2fpublic2fimages2ff7abad80-cabe-4bc5-934c-aaae87ddc832_16380x3628

اتّضح أنه إذا حاولت وضع مجموعة من هذه القصاصات اللاصقة على الجدار من أفكار الكتب التي تقرؤها، فإن المواضيع الأوسع ستبدأ بالإنبثاق بطريقة طبيعية، إنها هذه العملية التصاعدية من القاعدة إلى القمة.

إذا كنت أقرأ مجموعة من الأمور المثيرة للإهتمام، ثم أبسطها أمامي وأسأل نفسي: عن ماذا يتحدث هذا؟ ما هي الأمور المهمة فيه حقا؟

أحيانا سيكون الجواب “لا شيء”، وأحيانا ستدرك “أوه، إنه يتحدث حول أجرة العامل”.

https3a2f2fbucketeer-e05bbc84-baa3-437e-9518-adb32be77984.s3.amazonaws.com2fpublic2fimages2f21404274-77d9-430b-9142-960f8008ed8e_4032x3024

عملية إبصار الأفكار متجلية بشكل مادي أمامي ساعدتني كثيرا. كل ما عليك فعله هو الإنغماس، والتفكير حول هذه الأفكار وكيف تنسجم فيما بينها.وبعد وقت قصير، امتلكت القدرة – نوعا ما – على رؤية القصاصات اللاصقة وهي تتحول كتابا، كما لو كنا في رسوم متحركة.

ثم بدأت في إعادة فرز القصاصات حسب مخطط تمهيدي كتبته – والذي ساعدني في غربلة ما يفترض أن يكون هناك وما لا يفترص أن يكون.

ألف الكتاب باستعمال سكريفنر Scrivner

استعملت برنامج معالجة الكلمات “سكريفنر Scrivner” ليساعدني على تحويل مخططي التمهيدي إلى فصول.

يعجبني سكريفنر لأنه يضع كل فصل كمجلد بحد ذاته يحوي مستندات ضمنية. وهذا يساعدك على تجميع أفكارك وربطها ببعضها البعض، وفي نفس الوقت يبقيها منفصلة لتتمكن من إعادة ترتيبها لاحقا إن إحتجت إلى ذلك.

هذا ما تراه أسفله. كل فصل يصبح بطاقة فهرسية في لوحة بطاقات. وبهذه الطريقة يمكنك إدراك ماهية كل فصل، وإعادة ترتيبها بسهولة حين يتغير خطابك.

https3a2f2fbucketeer-e05bbc84-baa3-437e-9518-adb32be77984.s3.amazonaws.com2fpublic2fimages2f13b61df3-d727-419b-b78b-c41db21d0f0f_1003x778

وقد كان هذا مفيدا بشكل خاص لأني أريد فصل أفكاري بطريقة تجعلها أكثر مقروئية. تصورت الكتاب كشريط وثائقي لآدم كيرتز، مع تركيز أكبر على المونتاج. كتبته قطعة بقطعة، مع 300 كلمة هنا و1000 كلمة هناك.

هيكلية سكريفنر أتاحت لي عكس أسلوب الكتاب الذي كنت أحاول إنشاءه.

https3a2f2fbucketeer-e05bbc84-baa3-437e-9518-adb32be77984.s3.amazonaws.com2fpublic2fimages2fb506b947-ca86-4cbf-951a-b5b664421512_998x777

شعرت بالعملية وكأنها معجزة مشاهدة المجلدات وهي تتجمع واحدة تلو الأخرى.

كيف نظم أوقات كتابته؟

استغرقت مني الفصول الأولى حوالي شهر لكل واحد منها. بالرغم من ذلك فقد كان بإمكاني واقعيا إنجاز فصل كل ثلاث أسابيع تقريبا.

كتبت كل فصل بطريقة بصرية بحتة. قضيت وقتا كبيرا وأنا أحاول تخيل كيف ستظهر الكلمات على الصفحة، وكيف ستكون تجربة القارئ مع النص.

كان هدفي ألا تطول أية فقرة عن  5 أسطر، لأن أي شيء فوق ذلك سيمنح شعورا بالكثافة الشديدة. كما حاولت إبقاء الجمل حوالي 12 كلمة، أو أقل، فقط لتكون دقيقة وموجهة. أردت أن تكون الفقرات والجمل من أقصر ما يكون كي لا يشعر القارئ بالرهاب.

بعدما أنهي كل فصل، كنت أطبع كلما كتبته خلال الأسابيع الثلاث الماضية، حتى المستند الذي كنت أضع فيه القصاصات المهملة وما كنت أود إقتطاعه.

كانت النتيجة في العادة من 50-60 ورقة. أقرؤها كلها، ثم أقطع بشكل مادي الجمل والعبارات التي كان لها صدى.

كنت لأمدد هذه العبارات المقتطعة حولي في الأرضية، ثم أرتبها من خلال قراءتها، وبعدها أحاول إعادة ترتيبها بطريقة تجعل انتقال الأفكار في الكتاب أكثر سلاسة.

ساعدني هذا على التخلص من شاشة الحاسوب قليلا. فحين تعمل على الحاسوب كثيرا، ستشعر وكأنك تلطم الهواء. وبالعودة إلى الفضاء المكاني فإن عقلي يستيقظ مرة أخرى.

أبقى على مستند المقصوصات ليحتفظ بكل شيء في حال الحاجة إليه

الكثير مما تكتبه يطرح خارجا.  وعادة ما لا أكون متأكدا حول المعلومات التي ستحظى بمكان في المسودة النهائية.

كل ملاحظاتي وروابطي العشوائية جمعتها في مستند سكريفنر مستقل، لأتمكن من العودة إليها دوما حالما احتجتها.

https3a2f2fbucketeer-e05bbc84-baa3-437e-9518-adb32be77984.s3.amazonaws.com2fpublic2fimages2f834bd2b8-9f64-46c2-9aff-60f78a5093e9_999x776

ولدي أيضا في كل فصل مستند منفصل، للأمور التي كنت أرغب في إبقائيا ثم تخليت عنها في النهاية.

https3a2f2fbucketeer-e05bbc84-baa3-437e-9518-adb32be77984.s3.amazonaws.com2fpublic2fimages2f0a200463-824e-45f4-b8da-9dc2f594dc4d_1001x776

كنت أراجع مستندات المقصوصات هذه في كلّ مرة، خوفًا من ترك شيء مهمّ دون انتباه. ففي هذا الفصل مثلا، فإن مستند المقصوصات أطول من الفصل نفسه.

وتيرة الكتابة

واحدة من أكبر التحديات التي واجهتني أثناء الكتابة كانت موازنة واجباتي كوالد. فكلانا –أنا وزوجتي- نعمل من المنزل، وفي بعض الأيام لم أتمكن من عمل أي شيء لأنه تحتّم علي البقاء مع ولدي.

ولأعوّض تلك الأيام التي فوتها، فإني في بعض المناسبات أعمل من 36 إلى 48 ساعة متواصلة في “جوشوا تري”. هناك فندق قديم يمكنني البقاء فيه، وطوال الوقت أكتب وأعدل ما كتبت. ثم أستيقظ لأعيد ذلك مجددا.

الإستراحات الوحيدة التي آخذها كانت إمّا للأكل أو السباحة في الحوض.

كيف بنى علاقة ثقة مع محرّرته

كلمّا أنهيت فصلا، أرسله عبر البريد الإلكتروني لمحرّرتي.

طوال الفصول الأولى، كانت المحررة تجيب “عمل رائع – استمر على هذا المنوال!وكان هذا يجعلني عصبيًا. وكنت أسائل نفسي، هل هذا حقيقي؟ هل يمكنني الوثوق بهذا؟

وفي أحد الأيام بعدما سلمت فصلا، محررتي أجابتني دون إشادة، لكن بقائمة من ثلاث إلى أربع أسئلة لأفكر حولها.

لم تكن الأسئلة فظّة، لكنها أظهرت عدم الرضا لأول مرّة.

ردّ فعلي الأولي كان الشعور بالإرتياب. هذا الفصل يكتب بماء الذهب! عماذا يتحدثون؟ هل أحتاج محرّرة جديدة؟

في نفس اليوم تحادثنا، فشرح كل واحد وجهة نظره. بعدها قرّرت أن أبتعد قليلا عن المشروع لخمس أيام كي أحصل على ذهن صاف.

وحين عدت قرأت ما عملته، فوافقتها بشكل كلي. وكانت لحظة مفصليّة، تعلمت فيها أن أثق بمحررتي. وكانت تجربة مفيدة لبناء العلاقة.

كيف ابتكر البانتويزم

لمّا أنهيت النصف الأول من الكتاب، كنت أعرف الحجج التي سأقدمها في الجزء الثاني: أننا سنشهد تحوّلا في تقديرنا للقيمة بشكل مختلف خلال السنوات الثلاثين القادمة. كنت أعرف الأمثلة التي سأوردها أيضا مثل “أديل” و”باتاغونيا” .

لكن لم أكن أعلم أي مجاز سأستعمل. لم أكن قد ابتكرت البانتويزم بعد.

حين وضعت مخطّطي الزمني في بداية عملية الكتابة، خططت لأخذ شهر من الراحة في الوسط قبل بدء الجزء الثاني.  لم أكن أرغب في العمل مستعجلًا، لاهثا حتى النهاية.

وخلال ذلك الوقت، تعمدت أن أبتعد عن الحاسوب. قضيت أوقات عملي في القراءة، الرسم، وتأليف الموسيقى. كان الجزء الأعمق من مخي يحلل الكتاب بطريقة ناعمة، فيما كان الجزء الثاني يستكشف العالم.

أجد الرسم يصنع المجاز، والمجاز مفيد بشكل هائل.

لدي وجهة نظرة لنا –كبشر- على أننا مخلوقات غبيّة لامعة، وعلينا خداع أنفسنا لنتعلم ونفهم أمور أكثر عن الكون. إن حاولنا فهمه مباشرة فلن يتيسر لنا ذلك، لكن استعمال المجاز والمقاربات يسمح لنا بإدراكه بشكل عميق. وبتصفية ذهني فإني كنت أوفر له الظروف المناسبة لهذا النوع من الإبداع.

إذا كلما كنت أفعله هو الجلوس ورسم رسمات سريعة على دفتري، وهكذا ابتكرت مجاز “البانتويزم”.

أول شيء رسمته كان “تعظيم الربحية”. إذ مثلته بمنحنى عصا الهوكي. هذا المنحنى يمثل لبّ أي عمل تجاري. وهو ما تطمح إليه أية شركة إعتيادية.

https3a2f2fbucketeer-e05bbc84-baa3-437e-9518-adb32be77984.s3.amazonaws.com2fpublic2fimages2f3e3541b0-b2da-4e4f-8fcb-3bafe4d31113_1023x916

وحين تفكر حول هذا المنحنى التقليدي، سترى المحور الأفقي يمثل “الزمن” والمحور العمودي “النفعية”.

ثم أتاني ذلك الخاطر الذي يقول مالذي سيحدث لو أني مددت المحورين العمودي والأفقي متجاوزا حدود التفكير الإعتيادية للقادة التجاريين.

في الأعمال التجارية التقليدية، أنت ترى المحور الأفقي، أو الوقت، لفترة أو فترتين. أنت لا تفكر سوى بالإبقاء على الأمور جارية في الزمن الحالي.

وفي نفس الوقت، فإن المحور العمودي لعمل تجاري إعتيادي، أو النفعية، يعد جد محدود. فأنت لا تفكر سوى حول الـ”أنا”.

وفيما أنا أخربش على الدفتر، أتتني رؤية لتمديد محوري هذا المخطط في كلا الإتجاهين.

وهذا يعني أن المحور الأفقي صار يمتد للعديد من الفترات بدلا من فترتين فقط.

والمحور العمودي توسّع من “أنا” ليشمل أكثر من ذلك، ليشمل الناس “نحن”.

https___bucketeer-e05bbc84-baa3-437e-9518-adb32be77984.s3.amazonaws.com_public_images_5302c751-8f4c-439b-a13c-e0b899d2b5a7_1570x1442

رسمت كل هذا في دفتري. وفي الصفحات التالية، كنت أحاول التلاعب بهذه الفكرة بعدة طرق.

https3a2f2fbucketeer-e05bbc84-baa3-437e-9518-adb32be77984.s3.amazonaws.com2fpublic2fimages2f87e8a38b-7d96-4201-bc80-d056024ddade_1731x1363

وفي النهاية فكرت ما موضوع الصورة التي رسمتها؟ وكتبت عبارة “ما بعد التوجيه قريب المدى beyond near term orientation” كوصف. وحين بدأت هذا، لاحظت فجأة أن اختصارها “bento بنتو”.

كانت زوجتي قد لفت انتباهي إلى كتاب يذكر “صندوق البنتو”. كان يقول أن صندوق البنتو يوفّر دوما وجبة متوازنة. كما قدّر الكتاب فلسفة الـ”هارا هاتشي بو” اليابانية، التي تقول أن هدف كل وجبة هو ملء 80% من بطننا. بهذه الطريقة ستضمن أن تكون جائعا غدا.

وحين كتبت عبارة “بنتو” على دفتري، جال بخاطري ذلك الكتاب، فقلت في نفسي أوه واو- إنه البانتويزم bentoism.

جرّب فكرته قبل الكتابة عنها

ثم كان علي معرفة مدى جودة هذه الفكرة. كان علي أن أعرف إمكانية الصدح بهذه الفكرة دون أن أتعرض للإقصاء.

في البداية أنجزت فيديو مدته 90 ثانية، وأنا أشرح هذه الفكرة مستعملا الرسومات التي خططتها على دفتري.

حاولت أن أجعلها مسرحيّة – نوعا ما. فقط لأرى كيف تبدو في تلك الصيغة. ومن ثم سيساعدني ذلك في رؤيتها والتفكير حولها بطريقة جديدة.

وعلمت قبل أن أكتب عليها أن علي أن أضعها أمام الناس لأجربها تحت الضغط. كنت أريد أن أراها مع الجمهور.

وفي أسابيع لاحقة، اتصلت بصديقي الذي ينظم بعض التجمعات، وقلت له أني أريد إلقاء خطاب.

ثم قمت بإلقاء الفكرة للمرة الأولى أمام 30 شخص غريب. أردت بشدة أن أعرف كيف ستكون ردود فعل الناس؟ كما تعلم، وهل كنت مليئا بالهراء؟

إذن، قمت بتشغيل الفيديو، واقفا في الركن محاولا الإختباء والتفرس في وجوه الناس وهم يشاهدون الفيديو. لاحقا بدوا أنهم مفتنونين. واستلمت الكثير من ردود الفعل الإيجابية.

أحد الشبان مفتولي العضلات ربّت بكفّه على ظهري قائلا: “لديك الكثير من الجرأة، يا فتى.”

كان الوقوف أمام تلك المجموعة بالنسبة لي مهمة للعثور على الحقيقة. ومنحتني تلك التجربة دفعة قوية لثقتي بنفسي، مما جعلني أفكر، حسنا إنه شيء حقيقي.

كنت جد متوتر قبل الحدث. لكن أتعلم ماذا؟ علينا مواجهة مخاوفنا. لأن هناك سببا وجيها يجعلها تخيفنا، ومن الأفضل معرفة ماهيته.

عودة الكاتب للكتابة

أحيانا أسأل نفسي لم يتوجب عليّ أنا بالذات كتابة مانيفستو حول ما بعد الرأسمالية. أنا لست إقتصاديا ولا مؤرخا. فمن أنا؟

وهذا خوف مشروع، وكان علي أن أكون صريحا حيال هذا الخوف.

قبل كل شيء، حلمي كان أن أصبح كاتبا. الصورة الذهنية لي عند أمي كانت فتى جالس في ركن ما وعلى وجهه كتاب. كان هذا أكثر الأشياء التي أملك شغفا نحوها.

لكني أيضا حاولت تقويض تلك المخاوف عبر إجراء العديد من الأبحاث، والتفكير بمنطقية حول إدعاءاتي. وحرصت أن يكون هناك قارئين يخالفانني في الرأي.

أردت أن تكون لي مصداقية، ففي حال وجود شيء يجعلني أبدو غبيا، فقد أردت أن أعرف ذلك طالما بإمكاني تغييره. أعتبر وجود أشياء خاطئة فيما أعمله نعمة موهوبة، لكن من الأفضل أن أعرف ذلك مسبقا. لذلك حاولت إحتواء الأمر.

حتى اليوم، حين أتحدث عن البنتويزم، أجد جزءا مني يحاول الانتهاء من الحديث عنه بسرعة آملا ألا يحدث أي شيء سيء. ولازلت أتعلم ألا أكتفي بعرض أفكاري والدفاع عنها، لكن أن أفتحها بطريقة تسمح للآخرين بالتفاعل معها.

بقدر ما كانت عملية تأليف كتاب تجربة فكرية فقد كانت تجربة عاطفية أيضا. كنت أستحضر مشاعري، وأسمح للمشاعر الغزيرية بتوجيهي. حاولت أن أستفز مخاوفي اللاواعية لتظهر نفسها، فأتمكن من التعامل معها.

خلال الأسابيع الأولى، كنت أمر بتجربة مشاعرية مشابهة لتجربتي كمدير تنفيذي. والفارق الوحيد هو أنه لم يكن بإمكاني تعريض شخص آخر لمخاوفي. كنت الشخص الوحيد في الغرفة.

كنت أعلم بوجود بعض الألغام التي توجب علي التعامل معها. ولا يزال علي التعامل مع ذاتي – وهي معركة لامنتهية.

كل يوم هو اليوم الذي يمكن لمخاوفي أن تطرحني أرضا – وأحيانا تنجح في ذلك. لكن لأني أحارب رغم ذلك، وأفعل الأمور الصعبة في كل الأحوال، فقدت وجدت الأمر جد مجزي.

ترشيح كتاب

https3a2f2fbucketeer-e05bbc84-baa3-437e-9518-adb32be77984.s3.amazonaws.com2fpublic2fimages2f6bdc911f-3d03-48b0-8609-62f8f45486e4_324x499

أرشح كتاب “الدولة الريادية، لماريانا مازوكاتو” الذي يدافع عن فكرة أننا نسيء فهم الهدف من التمويل الحكومي – الذي نراه كصرف أموال، وليس كاستثمار. وبالطبع فالإنفاق على أمور مثل التعليم من بين أعمق الإستثمارات التي نقوم بها.

إنه تفكير ذكي، وأعتقد أنه كتاب عظيم.

ساهم جايك ليفيو ككاتب مساهم في هذه القطعة.


تُرجمت هذه القطعة من المحتوى بإذن كاتبها الأصلي: دان شيبر.

ترجمها للعربية: مصطفى بوشن.

نشرت لأول مرة بالعربية في مدونة يونس بن عمارة.

ساهم في استمرارية توطين المعرفة ونشر العلم باللغة العربية. اشتر نسخة أو أكثر من رواية إيفيانا بسكال.


حقوق الصورة البارزة: Photo by Dorothee Kraemer on Unsplash

3 thoughts on “فكِّر ضمن الواقع الحقيقيّ مثل يانسي ستريكلر

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s