لماذا تقييمُ أعمال الطلبة وفق درجاتٍ متفاوتة غير ذي نفعٍ، وما الحلُّ البديل؟

هذه التدوينة برعاية نشرة الأحد البريدية من إعداد الأستاذ علي عسيري وهي نشرة تشبه قرصات شاورمر لكنها للتسويق. اشتركوا فيها وشكرًا للدعم.

مساء السعادة، ورمضان كريم.

قرأت أمس مقالًا أعجبني عنوانه لم أعد أقيّم أعمال طلابي وفق درجات؛ وتمنيتُ لو أني توقفت عن ذلك أبكرَ مما فعلتُ [The Conversation] كتبته إليزابيث غرونر (Elisabeth Gruner) واقتطفت لكم منه ما يلي:

درّستُ اللغة الإنجليزية لطلبة الجامعة لأكثر من 30 سنة.

وقبل أربع سنوات، توقفتُ عن وضع درجات تقييم على أعمال طلبتي الكتابية، وغيّر هذا الفعل طريقتي في التدريس ومدى تعلّم طلابي. وتحسّري الوحيد أني لم أفعل ذلك في وقت أبكر مما فعلتُ.

يقيّم المعلّمون، بدءًا من المدرسة الابتدائية، أعمال طلبتهم، أحيانًا يقيّمونها بنجوم أو علامات الصح وأحيانًا بدرجات فعليّة.

وغالبًا وعند المدرسة المتوسطة، حيث يكون سنّ معظم الطلبة نحو الإحدى عشر ربيعًا، تُقيّم أعمالهم بإحكام وصرامة وفق نظام التقييم وفق درجات.

في الولايات المتحدة، يتمثل نظام التقييم الأكثر شيوعًا في هذه الدرجات: تقييم بحرف “A” للعمل المتفوق؛ وحتى حرف “F” للعمل الفاشل، وبعدها درجة “E” التي بالكاد تُستعمل.

وممارسة تصنيف الطلاب وتقييم أعمالهم وفق درجات شائعة للغاية لدرجة أنها تبدو شيئًا أساسيًا ضروريًا، مع أن العديد من الباحثين يقولون أنها نُظُم غير مُنصفة لحدٍ بعيد.

على سبيل لمثال، يحرز الطلاب الذين ينخرطون في دورة تعليمية مع دراية مسبقة ضئيلة بالموضوع على درجات أقلّ في البداية، مما يعني أنهم سيحصلون على متوسط تقييم نهائي أقلّ من غيرهم، حتى إن انتهى بهم المطاف إلى تحصيل الموضوع الذي درسوه.

هذا ولنظام التقييم بالدرجات نقاط خلل أخرى كذلك: حيث أن هذا النظام مسبب للإحباط؛ ولا يقيس بالفعل مدى التعلم؛ ويرفع من مستوى إجهاد الطلاب وقلقهم.

ثلاثة أسباب حثّتني على التخلي عن التقييم وفق درجات

لذا توقفتُ عن تقييم أعمال طلبتي الكتابية وفق درجات لثلاث أسباب رئيسية جميعها أشار لها أساتذة آخرون بصفتها مخاوف مبررة.

  • أولها أني أردتُ أن يركّز طلبتي على النقد البنّاء الذي أقدمه بشأن كتاباتهم. ذلك أنه كان لدي إحساس، دعمته البحوث العلمية لاحقًا، أنه عندما أقيّم العمل الكتابي وفق درجات، يصبّ الطلبة كل تركيزهم على تلك الدرجة. لذا أجبرتْ إزاحة الدرجات من الطريق الطلبةَ على الانتباه لتعليقاتي بشأن كتاباتهم.
  • السبب الثاني هو اهتمامي بالإنصاف.
    بدأتُ دراسة التربية الجامعة (Inclusive Pedagogy) منذ ما يقرب من عشر سنوات، وهي منهج يركز على ضمان حصول جميع الطلاب على الموارد التي يحتاجونها للتعلّم.
    وقد أكدت دراستي للموضوع إحساسي بأن -في بعض الأحيان- ما كنت أقيّمه في حقيقة الأمر ليس إلا خلفية الطالب لا عمله بحدّ ذاته.
    حيث أن الطلاب ذوي الامتياز التعليمي (أي من لدى أهاليهم موارد لتعليمهم تعليمًا ذا جودة) الذين ارتادوا فصولي الدراسية كانوا بالفعل مهيئين لكتابة أوراق تنال درجات A وB، في حين لم يكن في متناول الآخرين غالب الأمر التعليمات التي تمكّنهم من كتابة أوراق بتلك الجودة.
    بالنسبة لهؤلاء المحرومين من الامتياز التعليمي لم تكن الأسابيع الأربع عشرة التي قضوها في حضور صفوفي الدراسي كفيلة بأن تعوّضهم عن سنوات من الامتياز التعليمي الذي حظى به أقرانهم.
  • والسبب الثالث والذي أقرّ بأنه سبب أنانيّ: أنا أكره التقييم وفق درجات.
    أحب التدريس، ومنحُ الطلاب نقدًا بنّاءً يندرج ضمن التدريس. وأنا مسرورة بأني تخليت عن التقييم وفق درجات. فعندما تحررت من طاغوت التقييم وفق درجات، صرتُ أكتب تعليقات ذات مغزى، وأقترح تحسينات، وأطرح أسئلة، وأنخرط في حوار مع طلبتي يشعرني بأن هذا أكثرُ إنتاجية، وأشعرني؛ بإيجاز؛ أن هذا المنهج أشبه بامتداد للصفّ الدراسي الذي أقدّمه.

إلغاء التقييم وفق درجات ليس منهجًا جديدًا (Ungrading)

هذا المنهج الذي أتبعه الآن يدعى “إلغاء التقييم وفق درجات” (Ungrading).
إن الممارسة الجديدة التي اعتمدتها ليست جديدة في حقيقتها، وليست من ابتكاري. إذ يسمى هذا المنهج “إلغاء التقييم وفق درجات” (Ungrading) مع أن هذه التسمية له ليست دقيقةً تمامًا. ففي نهاية الفصل الدراسي، أمنح الطلبة درجات بالفعل، لأن هذا مفروض من قبل الجامعة.
لكني لا أمنح التكليفات الفردية (الواجبات المنزلية) تقييمات وفق درجات. بدل ذلك أمنح الطلبة نقدًا موسّعًا وفرصةً أفسحَ لمراجعة أعمالهم.


يونس يسأل: ما رأيك بنظام تقييم أعمال الطلبة وفق درجاتٍ متفاوتة؟


أعجبك ما أصنعه من محتوى؟ تواصل معي الآن عبر واتساب. اضغط على الزرّ الأخضر


حقوق الصورة البارزة: Photo by Taylor Wilcox on Unsplash

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s