عندما كانت الذئاب تقضي حاجتها وعيونها مُغمضة

مساء الماء البارد،

هذه التدوينة مكرّسة خصيصًا للحمد والشكر على نعمة الماء. فأشهدكم بأني شاكر حامد على هذه النعمة الجليلة.

لا يرى معظم الناس النعم حتى تُفقد وهذا مؤسف. لكن أدعوكم للحمد والشكر على النعم حتى دون أن تفقد ودون أن تروا مَن فقدها. لأنه إن حمدت بعد رؤية من فقدها وهو أمر لا بأس به إلا أنه مستوى ضعيف جدًا بنظري من الشكر فهذا يعني أن عادة الحمد والشكر غير مترسخة لديك، وعليك أن تترقى لحمد النعمة لذاتها دون حتى رؤية من فقدها.

أشكر الله عز وجل على نعمة الماء، ونعمة أني أستطيع شربه دون مشاكل أو متاعب وعلى نعمة أني في مئات الآلاف المرات التي شربتها فيه لم أشرق وأمت، كما أشكره سبحانه على جميع النعم التي أنعم بها على الخلق ولم يشكروه عليها ولم يحمدوه عنها.

وأروك من الماء البارد؟ – موقع مصلحون

بتأمل هذا أرى أن علاقة بعض الناس مع الله عز وجل غير سليمة من ناحية الدعاء، فقد حكى لي مثلًا جارنا منذ فترة طويلة جدًا (وقت ما كانت الديناصورات ترعى العشب في الصحراء الجزائرية) أن إحدى النساء كانت كلّ ما تلد يموت ولدها ففي حملها الأخير قالت: اللهم إن كنت ستأخذه فخذني بدلًا عنه. وهكذا كان.

وسمعت في إحدى حلقات المحدّث الإمام محمد إبراهيم عبد الباعث أن بعض الناس يدعو فيقول: اللهم أعطني مليون جنيه وخذي مني صحتي مثلًا ووصف ذلك بأنه حمق، وسوء أدب مع الله وهو كذلك وذكر ملاحظة مهمة هنا: أن الله في كثير من الأحيان بالفعل يُتم هذه الصفقة لهم فيعطي ويآخذ.. ويتورطون.

وقد غفل هؤلاء أن الله تعالى غني، واسع وكريم لهذا لا تنطبق عليه فكرة التنازلات التي تحكم حياتنا نحن البشر بقولنا يا تحصل على هذا يا تحصل على ذاك (يا بمعنى إما هنا) فعند مخاطبتك الحقّ أطلب كثيرًا، كن محددًا، ولا تيأس، وأطلب كثيرًا أطلب المليون جنيه ومعها الولد والصحة…فهو كريم…

وبما أننا سنذكر الأمثال الشعبية أشير أيضًا إلى أن الإمام محمد إبراهيم عبد الباعث قال أن المثل الشعبي الذي يقول الله يعطي الجوز لمن ليس له أسنان (المثل ليس هكذا حرفيًا لكني نسيت الأصل) مَثَل سخيف وخطر على العقيدة ويتهم الحكمة الربانية وهو كذلك.

أيضًا قرأت في مكان ما (كانت رسالة محققة) أنه في فترة زمنية سابقة كان بعض أهل الأندلس يُطلقون على الأعمى مغبون، وهذا من أحمق ما سمعت وقرأت. ذلك أنه أولًا عدلوا عما لدينا نحن العرب أننا نسمي الأعمى بصيرًا وثانيًا عملوا له وصمة اجتماعية سيئة، وتعليقي ما أدراكم أنه مغبون! فالغالب من ولد أعمى راض عن وضعه وفقط هو يحتاج مجتمعًا سليمًا يتقبله كما هو ولا يصمه بشيء لا يعبر عنه.

تشريح أمثلة سوفية شعبية (+18)

كِيْ كان الذيب يخرى وهو مغمّض عينيه

هذا المثل سمعته كثيرًا وهو يعبّر عمّا يسمى كمرادف له هنا كذلك “وقت الغفلة” ووقف الغفلة هو فرصة تجارية انتبه لها البعض باكرًا فانتهزوها وأسسوا أعمالًا تجارية أصبحت راسخة الآن ومن الصعب منافستهم ودخول السوق.

وفي رأيي الخاصّ كل وقت هو وقت غفلة. فعلى سبيل المثال وقتنا الحالي وقت غفلة لتيك توك والتذكارات غير المثلية.

مثال على استخدام المثل:

  • متى فتح فلان محلات بيع الدهان والطلاء التي عنده؟
  • كِيْ كان الذيب يخرى وهو مغمّض عينيه

تشريح المثل:

لا أدري ما دخل الذيب بالموضوع، وهل هناك حقيقة علمية تقول أنه عندما يقضي حاجته يُغمض عينيه أو لا. أو أنها عادة كانت لدى الأجيال السابقة للذئاب ثم مضى الوقت وتخلوا عنها. لكنه مثل غريب جدا ويعلق بالذاكرة.

على ذكر الذئاب طالع هذه التدوينة من الأرشيف لدي وهي تستحق: والآن أخبرني ما الذي ستفعله لما يأتي الذئب؟ [مدونة يونس بن عمارة]

كِلّي يغيّط في زُكّْ ميّت

هذا المثل الشعبي فج ووقح وترجمته الحرفية: كمن ينفخ في الصافرة في است جثة. ومعناه مطابق للبيت الشعري العربي:

لقد أسمعت لو ناديت حيًا لكن لا حياة لمن تنادي.

مثال على استخدام المثل:

  • ما رأيك في تجمع فلان الذي عقده ليروج لنفسه في الانتخابات المحلية؟
  • كلّي يغيّط في زُكّْ ميّت

تشريح المثل:

الأمثال الشعبية الحقيقية غالبًا ما تكون مرتبطة بأعضاء وأفعال جنسية وغير مقيدة بالدين ولا الأخلاق وبطبيعة الحال ستكون فجة ووقحة وغير أخلاقية في المجمل. وهنا المثل يبجّل الحياة على الموت، ولهذا هناك مثل آخر لدينا يقول:

إللي يبكي عني يبكي عني وأنا حيّ أما كِيف نموت ما نسمعاشي

يعني: من يرغب بالبكاء عليّ فليبكِ الآن لأني عندما أموت لن أسمعه.

الأمر الخاطئ دينيًا على أية حال. وعموما المثل أعلاه يعني لا جدوى من الخوض في الموضوع المعني أو متابعته لأنك كمن ينفخ في قربة مثقوبة (كِلّي ينفخ في گربة مفلوگة).

والمثل الآخر تحدثتُ عنه فيما سبق في إجابة لي على كورا، وهو: رسمله الجنة في خُرّاگة گرد (اضغط على المثل لتذهب لإجابتي هناك).

ما أسعدني

وصلتني رسائل عدّة تُشيد بحلقتي مع الدكتور محمد جمال صقر ستَحمدُ جمالَ حدائق لُغةٍ تراها من فوقٍ بعين صقر: حديث لسانيّ لغويّ مع الدكتور محمد جمال صقر [يونس توك] فبارك الله في كل من أرسل لي كلماته الطيبة والمفعمة بالطيبة وأخصّ بالذكر الدكتور الجزائري رابح بومعزة أستاذ النحو واللسانيات والأستاذ العُماني فهد العبري الذي أرسل لي يقول:

السلام عليكم أستاذنا العزيز يونس بن عمارة:

أطربني لقاؤك مع أستاذنا العلَم محمد جمال صقر الذي أغنى اللقاء كما أغنانا بعلمه دومًا؛ فكان فيه منكما معًا التحررُ من أسر الرسمية الإعلامية؛ ما جعله حديثًا عفوَ الخاطر لم تشبه شائبة التكلف، والحرفية الإذاعية، إن صح التعبير؛ فجزاكما الله خيرًا، ونفع بكما، وأسبغ المولى عليه نعماءه.
وراقتني كثيرًا فكرةُ نشر (الروابط المذكورة في الحلقة) أسفل اللقاء، وهذا دليل تميزك وتفانيك في عملك، وحرصك على ألا يفوت المستمع أيّ فائدة ذكرها المحاوَر أو المحاوِر، وفيها فائدةٌ لمن شاء الاستزادة من تلك النقطة مثلًا.

محبكم من عُمان:

فهد العبري

وهي مناسبة لدعوتكم للاستماع للحلقة ومشاركتها مع الجميع.

ما صعقني وأحزنني جدًا

أليس من المفترض على البشر والعقلاء العناية بالحوامل؟ لا جعل من تصبح حاملًا أكثر عرضة للقتل. فلا حول ولا قوة إلا بالله والله المستعان.

جرائم القتل هي السبب الأكبر لوفاة الأمهات
أظهرت دراسة أن معدل وفيات الحوامل بسبب القتل أكثر منه لأسباب مرتبطة بالحمل في الولايات المتحدة، وكثيرًا ما يُقتلن على أيدي شركاء حياتهن. إذ أظهرت دراسة لشهادات الوفاة الأمريكية أن النساء من الحوامل أو ممن في مرحلة النفاس يلقين حتفهن بسبب جرائم القتل بنسبة تزيد على ضعف نسبة وفياتهن بسبب النزيف أو اضطرابات المشيمة، وهما السببان الأبرز للوفيات التي تُصنف عادة على أنها مرتبطة بالحمل. فضلًا عن ذلك، فإن الحمل، يعزز خطر تعرض النساء لجرائم القتل فالنساء من الحوامل أو ممن وضعن حملهن مؤخرًا وتتراوح أعمارهن بين عشر سنوات و44 عامًا يتعرضن للقتل أكثر من غيرهن من النساء بنسبة تزيد على 16%.

نشرة العلوم من نيتشر الطبعة العربية

أعجبك ما أصنعُه من محتوى؟ تواصل معي الآن: اضغط الزرّ الأخضر.


يونس يسأل: ما هو الأمثال الشعبي +18 من بلدتك؟


حقوق الصورة البارزة: Photo by Hans Veth on Unsplash

رأيان حول “عندما كانت الذئاب تقضي حاجتها وعيونها مُغمضة

  1. كثيرة للأسف 🙂 وتنتشر بعض الأمثال الوقحة في مناطق أكثر من غيرها .. ولن أذكرها حتى لا يعد عنصرية..

    آخر ما سمعت:
    “تيس القرية ما يحبلش” => “تيس القرية لا يحمل أنثاه، لأنهم بحاجة لتيس من قرية أخرى” والمقصود هو المثل العربي:”زامر الحيّ لا يطرب”.

    Liked by 1 person

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s