ظاهرة الكتب المزيفة في الديكور: هل هي ظاهرة مُبررة؟

جمعة مباركة،

تمنح الكتب المرء هيبة، فمن ألّف كتابًا كانت سيرته الذاتية أثقل من غيره، ومن كان يقرأ الكثير من الكتب كان له تأثير أعمق في وجدان من يتابعونه. لكن البعض حولّها إلى غرض أو شيء يبث إشارةً على مكانة اجتماعية. [وهذا التحويل يسمى في العربية التشيؤ إن رغبت في التعمّق أكثر فيه ابحث بتلك الكلمة في غوغل] بمعنى أنه جعل الكتاب مثل السيارة بواقع: أنا لدي آخر طراز من شركة فورد إذن أنا غني، وبالمثل: أنا أضع كتبًا على رفي أو مكتبي إذن أنا مثقف أو عارف أو ذكي.

بعلم العاقلون طبعًا أن هذه القضايا فاسدة منطقيًا فلا ارتباط لازم بين المِلْكية ومقدار الذكاء بل وحتى مقدار الغنى؛ يعني مجرد امتلاكك لسيارة فورد لا يعني بالضرورة أنك غني. بل وواقع الحال أن كثيرًا ممن يملكون السيارات الفارهة مقدار ثروتهم يبدأ برمز الطرح (-)، من أقساط وديون وغيرها. نفس الشيء مع الكتب: امتلاكك للكتب الحقيقية ذاتها لا يعكس رصيدك المعرفي أو الثقافي فما بالك لو كانت تلك الكتب مزيفة.

وضع كتب فاخرة على الرف أو مكتبك لا يعني أنها مرّت على خلاياك الرمادية القابعة في صندوقك الذي فوق كتفيك: دماغك.

حكيم إفريقي مجهول (الذي هو أنا إن كنت تسأل)

نظرة أشمل

منذ بدأت الجائحة، نجّانا الله من شرورها، وانتقل الناس إلى التواصل المرئي عن بعد، غالبًا عبر الزوم: بدأت الناس تلاحظ رفوف كتب المحللين والسياسيين والمفكرين وغيرهم، حتى أن هناك حسابًا في تويتر تخصص في تحليل تلك الرفوف واسمه: Bookcase Credibility والذي تقول نبذته:

خزانة الكتب التي ورائك أهمّ مما تقوله

الكتب المزيفة: ظاهرة قديمة قبل التواصل الاجتماعي

والكتب المزيفة يعني مظهرها مظهر الكتب لكنها ليست كتبًا، ليست ظاهرة جديدة، بحثتُ عن تاريخها (وابحث بكلمة Faux Books إن رغبت بالبحث عنها أنت كذلك) لكن لم أجد -بعد البحث الأولي- أي معلومات هامة عن تاريخها وبدايتها؛ مع ذلك وجدت فيديوهات ومقالات عن كيف تصنع كتبًا ورفوفًا مزيفة لديكور منزلك أو مكتبك.

لكن الأمر المؤكد أنها ظاهرة أقدم من الشبكات الاجتماعية، ودليل ذلك أن أقدم شبكة اجتماعية تاريخها هو 1997 واسمها Six Degrees وطوّرها أندرو واينرايخ (Andrew Weinreich) في حين نجد تاريخ إحدى الشركات التي تقدم خدمة الكتب المزيفة واسمها أورجنل بوك ووركس المحدودة تأسست وفق موقع غلوبل داتا بيس العام 1992.

طبعًا لو طُلب مني بحث أو مقال وافي عن الموضوع ولم أجد معلومات تاريخية عن الظاهرة كما حدث الآن كنت سأراسل عدة شركات تقدم هذه الخدمة أكتب لهم أن يساعدوني في توصيتي بمراجع ومصادر تحكي عن تاريخ مهنتهم وغالبًا لن يخيبوا أملي. وهذا ما أوصيك بفعله إن كنت كاتبًا أو كاتبة ولم تجد ما تبحثه عنه بالضبط في الإنترنت.

المراسلة قوّة خارقة

حكيم إفريقي مجهول (وهو ليس حكيمًا آخر بل نفس الحكيم الأول)

أدناه كاتالوغ إحدى الشركات التي تقدّم خدمات الكتب المزيفة (والأبواب المزيفة كذلك) وما يتعلق بها.

مستوى آخر من التزييف

لكن اليوم لن نتحدث عن كتب مزيفة عادية وهي كتب وعناوين حقيقية لكنها خشبية أو ورقية فارغة من الداخل وليست إلا ديكور، بل عن كتب لا وجود لها أساسًا مثل كتاب مزيف عن عطر شانيل أو غرضها تسويقي بحت مثل تلك المتعلقة بمجلة فوق (Vogue) أو ما شابه.

صورة شاشة لبحث عن كتب مزيفة في أمازون.
صورة شاشة لبحث عن كتب مزيفة في أمازون.

وهذا رأيي الشخصي في الظاهرة:

  • لو كنا نتحدث عن شقة صغيرة المساحة، إنشاء حائط مزيف بصورة رف كتبٍ مقبول لأن المساحة لا تحتمل ذلك أنك لو تنشئه واقعيًا سيمتد من ناحية العرض ويأخذ مساحة أنت بأمسّ الحاجة لها في شقتك الصغيرة.
  • لكن ظاهرة تلك العلب الفارغة بشكل كتب التي توضع فوق المكاتب والرفوف الموجودة أساسًا -يعني انتفت مشكلة المساحة- لا معنى لها وغير مقبولة لأنه:
    • تستطيع بالفعل شراء كتب حقيقية رخيصة الثمن بل وحتى مستعملة وتحسّن مظهرها وهناك ألوف الفيديوهات في اليوتيوب عن كيف تُصلح الكتب فانتفت حجة أن الكتب الفاخرة غالية.
    • الكتب المزيفة نفسها غير رخيصة في معظم البلدان وتبدأ من نحو 7 يوروهات حتى 161 يورو وهم مبلغ يأتي لك بحزمة من الكتب في كثير من البلدان.
    • شراء الكتب الحقيقية دعم للدور والكتّاب والمترجمين ولقطاع النشر ككل. ومن حقهم أن يتلقوا الدعم الكافي والمستمر.

هذا ما لدينا اليوم أدعو لكم الرحمن أن تعيشوا حياة مرفّهة بعافية وصحة وسلامة أنتم وجميع أحبابكم، وأن تحييوا حياة طيبة أصيلة ليست مزيفة، مليئة بكتب حقيقية قرأتموها بالفعل واستفدتم منها، وأناس رائعين إيجابيين لا يزعجونكم.


أعجبك ما أصنعُه من محتوى؟ تواصل معي الآن: اضغط الزرّ الأخضر.


يونس يسأل: ما رأيك بظاهرة الكتب المزيفة؟


حقوق الصورة البارزة: Photo by frank mckenna on Unsplash

رأيان حول “ظاهرة الكتب المزيفة في الديكور: هل هي ظاهرة مُبررة؟

اترك تعليقًا على الماريسي إلغاء الرد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s