جُملة الكدمات التي تلقيتها من مُعلّمة جودو اسمها الحياة والتي تُلقّب أحيانًا بالدنيا

الحياة عاهرةٌ بكماء

تُدرِّس الجودو

تضربُ قبل أن تُنذرك

يونس بن عمارة

كاين ثلاثة الخير منهم غادي *** النفس والشيطان وأم أولادي
ترجمة للفصحى: هناك ثلاثة كيانات الخيرُ عنهم تائه لا يهتدي لهم: النفس والشيطان وأم أولادي!

الشاعر علي عناد

“الحياة عاهرة”، كما يقول الخواجات، وهي كيان ملعون على ألسنة التراجم الإلهيين (الأنبياء والرسل، حديث: الدُّنيا ملعونةٌ)، وقد أشبعها وأوسعها الشعراء والأدباء والمؤلفين ذمًا وسبًا بمسميات مختلفة مثل “الدنيا، الزمن، الزمان، الدهر”.

مع ذلك لا زال الناس ينخدعون بحبالها التي يُخيّل إليهم من سحرها أنها تسعى، مفتونين بزخرفها الذي يلمع ويعمي البصائر قبل الأبصار.

وفيما يلي الكدمات الثلاث التي تلقيتها من مُعلمة الجودو البكماء التي تدعى الدنيا، والتي تصاحب الجميع وتخون الكلّ، ومع أن الناس كلهم يعرفون أنه لا أمان لها إلا أنهم لا زالوا يأملون أن تَصْدُقهم يومًا ما:

الدرس الأول: عند اختيارك مسطرة لتقييم شخص أنت مُضطر لتقييمه؛ اِختر مسطرة الأخلاق

أولًا لا بد أن تلاحظ قولي “أنت مضطر لتقييمه” لأن ما لا اضطرار لك لتقييمه لا حق لك في تقييمه أساسًا، لا سيما أنه لم يطلب رأيك، ومن أمثلة الاضطرار إلى التقييم:

  1. الزواج: شخص طلب يد ابنتك أو أختك.
  2. الشراكة التجارية طويلة الأمد: شخص ستصبح شريكه في تجارة على فترة زمنية ممتدة.

هنا لو تصورنا المقاييس مساطر، مثل مقياس: كم لديه من مال، أو مقياس: كم طوله أو درجة بياض بشرته، أو كم شهادة لديه، أو عدد صفحات سيرته الذاتية، أو منصبه وجاهه، فلن تجد مسطرة أضبط ولا أدق ولا أوفق من مسطرة الأخلاق.

ذلك أن من له خلق عندما تتخاصم معه فهو لا يفجر في الخصام، ولا يقطع حبال الودّ بطريقة فجّة، لا سيما بعد العِشرة، ويلتمس الأعذار، ويتجاوز ويصفح ويتحمّل إلخ…

ومسطرة الأخلاق متطورة لها 3 أوجه أي أنها ثلاثية المقاييس في مقياس واحد سأسردها أدناه:

  1. مقياس لمعرفة علاقة الشخص المعني بالمال: هل هو أمين؟ خائن؟ بخيل؟ كريم؟ هل يعلم مثلًا أن الدَيْن يوقف حتى من يُعدّ من أعظم الناس منزلة عند الله وهو الشهيد؟ أم يستهتر بالمال؟
  2. مقياس لمعرفة كيف يتصرف الشخص المعني عند الغضب: هل يصفع بالكف؟، يرمي الأطباق؟ يقلع العيون؟ يرمي الناس من الطوابق الشاهقة؟ وهل هو فاجر عند الخصومة؟ بمعنى هل يكشف كل الأوراق [وفي رواية: السيديهات] ويسعى لإهلاكك ودمارك عندما يغضب منك؟ هل يحمل الغلّ في قلبه مثل الجِمال؟
  3. مقياس لمعرفة حُسن معاشرته عن قُرب: كيف يبدو العيش معه في فضاء مشترك: مكتب عمل، بيت، غرفة فندق، مكان إقامة معين… هل لديه عادات رديئة، هل هو معتنٍ حقًا بنظافته الشخصية؟ إلخ…

ولهذا أشجعك على اعتماد وتفضيل وتقديم مسطرة الأخلاق ثلاثية الوجوه عند اضطرارك لتقييم شخص ستتعامل معه لفترة من الزمن. في حال خالفت هذا ستعاني من الحوادث المرّة والوقائع الأليمة وصفعات الحياة القوية ما يُفهمك هذا الدرس بالطريقة الصعبة.

خطب الحجاج يومًا فقال: إن أمير المؤمنين نكب كنانته فعجم عيدانها عُوداً عُودًا، فوجدني أمرّها عودًا…
يونس يقول: كُن أمير مؤمني نفسك ومن عُدّة أدواتك جرّب المساطر مسطرةً مسطرةً، ستجد أدقّها وأحسنها: مسطرة الأخلاق…
صورة تمثل مسطرة ثلاثية الوجوه: Photo by Sven Mieke on Unsplash

الدرس الثاني: عندما تتزوج لا تُقِم في منزل والديك؛ حتى إن كانوا ملائكةً

معظم من تُلقي له هذه النصيحة، لا سيما ابن امه أو ابن والده لا يفهمها، ولا يتوقع أن يحدث له شيء مؤذٍ لو تزوج عند والديه، لكن الزواج هو فعل استقلالي في أساسه ومن المفترض به أن يقع خارج المنزل الأصليّ الكبير.

ومعظم أيضًا من تقول له هذا يقول لك لكني لا أملك منزلًا. فنجيبه أن هناك مفهومًا رائعًا اخترعه البشر اسمه “الكراء” حيث تدفع بموجبه مالًا بصورة شهرية فيعطونك الحق في استغلال قطعة من المكان. وهو مفهوم رائع وأوصيك أن تستخدمه في حياتك.

البعض سيقول: لكن لماذا لا أوفر ثمن الكراء؟ وهذه استراتيجية متذاكية نهايتها تعيسة لأن الخروج من المنزل الأصلي ليس هدفه توريطك ماليًا بل إراحتك نفسيًا وذهنيًا من مشاكل تافهة لا معنى لها ستَخبُرها واحدًا واحدًا وتغرق فيها لأذنيك عندما تخالف هذه النصيحة وتعيش مع والديك.

قد يقول آخرون: لكننا لا نملك فعلًا ثمن الكراء. والجواب: الأفضل إذن ألا تتزوج لعجزك عن تكاليف الزواج وأعبائه وهذا ليس عيبًا إنما حقيقة وحلّه العمل والتشمير حتى يفتح الله ويغينك من فضله.

قد يقول آخرون: لكن أمي مريضة أو كسيحة وتحتاج من يخدمها وأنا ابنها الوحيد. والجواب: نتمنى لأمك كل خير. لكن أيضًا من الأمانة إخبار صاحبة الحظ بما هي مُقبلة عليه فهي قد وقّعت على عقد زواج وليس عقد كفالة لخدمة شخص آخر. مهما كانت قيمة ذلك الشخص بالنسبة لك.

إن كنت تريد بِرّ أمك هناك مليون طريقة أخرى لفعل ذلك. منها أن تخدمها أنت بنفسك. والأحرى أن تتوقف عن نشر منشورات نفاقيّة من مثل “الله يخلي لي أمي” وتبدأ في ممارسة البِر الفعلي بالبرّ عملًا لا قولًا.

وأنا لن أزيد تفصيلًا في هذه النصيحة لأن من يخالفها سيتلظى بنار لا أتمنى لأحد أن يخبُرها. ومن ثَم سيفهم ما قلته بالضبط هنا.

صورة لزوجين طُردا من المنزل لأنهما خالفا النصيحة أعلاه. Photo by Charlie Foster on Unsplash

الدرس الثالث: انعدام الحول والقوّة هو حالتك الطبيعية في الحياة، فلا تنزعج منها

عندما قرأت تدوينة صديقي عامر حريري عن مبادرة “ماذا علمتك الحياة” وذكر أحمد أمين، تذكرت ما قرأته عنه ذات مرة، وكرهي له منذ معرفتي لهذه الحيثية: إذ كنت أقرأ كتابًا نسيت عنوانه فذكر المؤلف أن أحمد أمين لما كبر وعجز ذات مرة عن ارتداء ثيابه بكى من عجزه.

الكِبر في السنّ لا ينبغي أن يزعجك لأنه منطقيًا سيأتي معه العجز، الأسوأ أن تعتقد أن لديك حولًا وقوة أصليتين فيك، وهذا من أكبر أوهام الدنيا الذي إن تخلصت منه انزاح عن كاهلك أعباءٌ ثقال.

وهذا هو الدرس الذي علّمه الحق لأحد أنبيائه لما قال: وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ، فذاك النبيّ المُكرّم لما أُعجِب بسلطانه وقوته وحَسِب أن العالم يأتمر لأمره هو من ذاته، ذكّره الحق بطريقته أن حتى يده وبشرته وجسده ذاته لا سلطان له عليهم إلا بأمر الله، فلما شُلَّ ولم يبقَ له أمر ولا نهي على جسده انتبه لذلك فتاب فأعاد الله له قواه.

وهذه هي خلاصة الدرس هنا: لا تبكي عندما تعود لأصلك وهو أنك عبد لمن أنت لست له ندًا. أنت لست عبدًا لمن هو مثلك بل لربّ قوي وإله عظيم، لا وجه للمقارنة بينك وبينه، وحقيقتك: أنك لا حول لك ولا قوّة إلا من عنده لا ذاتًا منك أنت.

لذا تجد أن من يبكي وينقهر من العجز لما يصيبه إنما لاستحلائه السلطان لما كان يقدر، فمن هنا كرهت أحمد أمين. لأنه لا يعرف المسكين حقيقة لا حول ولا قوة إلا بالله.

وكرهت فيما بعد ولده أيضًا جلال الدين أحمد أمين الذي روى في سيرته تجربة لا منفعة منها ولا فائدة وهي استئجاره لعاهرة، وحكايته قصة أخرى ذات مرة أنه كان يقول أنه لما كان شابًا كان ينزعج جدًا لما يريد والده أن يجلس معه ويحكيان ولما يحكي يقول جلال الدين أنه كان يحسّ بضغط في قلبه ويريد أن يذهب بسرعة وينهي النقاش بأقرب فرصة. ثم يتسائل جلال الدين هل أولادنا سوف يحسون بذلك لما نصبح آباء؟

لا أدري هل أولاد جلال الدين أحسوا بنفس إحساسه لما كان يريد أن يحكي معهم أم لا. لكن المؤكد أن عائلة أحمد أمين وولده ليست مثالًا قيمًا لتربية الأطفال.

الأمر الآخر أن طيب الذكر عبدالرحمن بدوي الذي رحم الله بخلقه أمتنا العربية في مجال التحقيق والفلسفة قال في سيرته قبل موته أن أحمد أمين كان يسرق جهود الآخرين من المترجمين والباحثين. وهذا ما لا يشجع على محبته.

وهذا الكلام كله على أحمد أمين لم يكن ليكون لو لم يذكره صديقي عامر. وليس لدي أدنى مشكلة معه. ما أريد الإشارة إليه هنا هو تنبيهك لحقيقة هامة ستتعلمها بالطريقة الصعبة (التي سميناها كدمة في العنوان) إن غفلت عنها: ألا وهي أنه لا حول لك ولا قوّة إلا بالله.

وهذا المعنى بطبيعة الحال لا يحث على التواكل وترك الأسباب لأن تركها يوقعك في محظور آخر وهو سوء أدبك مع الخلاّق تعالى. لأنه مع أنه صاحب السلطان الأوحد والقوة والحول والطَوْل تعالى شأنه وتعاظم جَدّه إلا أنه أمرنا بالأسباب فنحن -كما أنني أكتب الآن إذ لا تُنشر المقالات لوحدها لكنها لا تُنشر من ذاتي أيضًا- نتخذ الأسباب تأدبًا معه وخضوعًا له.

لذا أبشّرك أنه إن لم تقبل حقيقتك وهي العجز والافتقار وانعدام الحول والقوّة فستدخل الجحيم النفسيّ من أوسع أبوابه مترامية الأطراف وسيذيقك زبانية القلق والتقلب والتشتت والتوهان ما يجعلك ترثي لحالك ونفسك، وتذوق عذاباتً لا قِبَل لك بها كل لحظة.

وانتبه إلى أن كل قوة وغنى ومقدرة تراها في العالم من أيّ كيان أو شخص كان كل ذلك لا يكون إلا بالله يعني إن كنت تتصور الآن أنك قادر ومستطيع لأنك تحرّك يديك وعينيك بذاتك فلأن الله يمدّك كل لحظة – بل وأقلّ منها- بالقوة التي تتيح لك ذلك، لكن هل تفعل ذلك من نفسك؟ وذاتك؟ لا. وغياب هذه الحقيقة عنك يستوجب التذكير. ولهذا الذكر شيء هام للغاية.

وأطلت في درس الحول والقوة لأنه من أعظم ما تعلمته في هذه الحياة، ومن ثماره الكثيرة سنذكر إثنين:

1. الرضا: عندما تعرف أن أساس ذاتك الافتقار والعجز. يكون كل شيء -وإن قلّ- نعمةً لديك. فمجرد الاستيقاظ يصبح فرصة جديدة، وتغدو عافية بدنك نعمة لا قِبل لك بإيفاء شكرها، ومقدرتك الذهاب للحمام بمفردك، وشرب الماء، وإمكانية تحريك أطرافك وسلامة أولادك كلها نِعم أنت فيها تسبح وفي فضل الله تغرق.

والرضا له مُنتج ثانويّ مذهل ألا وهو “الانشغال بالنفس وعدم الحسد ورؤية ما بيد الآخرين” ذلك أنك ستكون مشغولا بنِعمك التي أُعطيتها منهمكًا في حمدها طامعًا في بقائها وزيادتها. ولأن الحقّ رحمن وَعَد أن من يشكر سيُزاد حتمًا وهو لا يُخلف وعوده أبدًا.

2. يُسر الحمد على لسانك: ذلك أنه لما تدرك حقًا حقيقتك وهي أنك “لم تكُ شيئًا” ثم أغدق الله عليك بالوجود فكُنتَ ثم أمدّك بالنعم الكثيرة، أصبح الحمد صفة أصلية فيك وطبعًا وسليقة لا تكلفًا وصرتَ تنبس بكلمة الحمد لله من أعماق قلبك حقًا ومن جوانح روحك فعلًا، وليس من طرف لسانك تلقيها فقط لأنها كلمة أصبحت عادة مكرورة.

ووقت ما تفهم لا حول ولا قوة إلا بالله يسهل عليك الصبر، إذ ستدرك فورًا أن حتى الصبر عطيّة إلهية ليست من ذاتك وأنك في واقع الأمر لا تملك شيئًا لا ماديًا (مثل الهواتف والعقارات) ولا معنويًا (مثل الصبر والشكر)، فعندما تعلم ذلك ستطلب حتى المعنويات من الحقّ وتفهم ما قاله الأوائل “رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا”، فتطلب مثلهم الصبر من الله فيمنحك إياه فتشكره وتحمده.

ولأن الحمد نعمة أخرى تستوجب الشكر، وكلام العالمين لا يفي بحقوق رب العالمين من المحامد، ولأن الرحمن أدرك عجزنا عن حمده حق حمده، علّمنا كيف نحمده فقال لنا قولوا الحمد لله رب العالمين.

فالحمد لله رب العالمين إذًا.

يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مسكين ابن آدم؛ مكتوم الأجل، مكنون العلل، محفوظ العمل.. تُؤلمه البقة، تقتله الشرقة، وتُنتنه العرقة.
Photo by Jorge Alcala on Unsplash

حقوق الصورة البارزة: Photo by Jorge Alcala on Unsplash

8 آراء حول “جُملة الكدمات التي تلقيتها من مُعلّمة جودو اسمها الحياة والتي تُلقّب أحيانًا بالدنيا

  1. يا يونس ما هذه الراوئع يا رجل؟
    هذه التدوينة كانت تسحق الكتابة على أجزاء وكل جزءٍ منها تستفيض علينا به من خبراتك وتعطيه حقه، شكرًا جزيلًا علي كل ما كتبته هنا فقد لمس قلبي وجوارحي، وأرجو لك النعيم في الدنيا والآخرة
    خالص تحياتي وتقديري

    Liked by 1 person

  2. نصائح وتجارب رائعة.. .تعليقي على (كرهك) لحزن أحمد أمين على عدم قدرته على لبس ملابسه من العجز، لايستحق الكره وإنما التعاطف.. وصحيح ما ذكرته من الحول والقوة لله وحده لكن حزن الإنسان على مآسيه له ما يبرره… وبخصوص ما قاله بدوي عن سرقة أبحاث آخرين من قبل أحمد أمين ووضع اسمه مكانها… فقد سمعت أنه كان يضع اسمه مع اسم مؤلف الكتاب لمساعدة الطالب في انتشار كتابه لشهرة أحمد أمين.. هذا للتوضيح ولا أعلم كامل الصورة.. ومن خلال ما اطلعت عليه سريعا من سيرة عبدالرحمن بدوي رأيت فيه قدحا لكثير من الشخصيات وذما لهم… ونحن لسنا مضطرين للحكم على الكتاب الراحلين (كما تفضلت) شاكرين لهم كل ما قدموه من تراث وأدب.

    Liked by 1 person

    1. بخصوص التعاطف أنت محق. لكن المشاعر بيد الله. أما عبد الرحمن فكلامه غير موثق غالبا أي أنها روايته الشخصية للأحداث مع ذلك أصدق معظمها لقرائن أخرى يطول شرحها. وليس لأنه قالها.

      Liked by 1 person

  3. يا الله، سلمت يمناك يا يونس. مثل هذه المقالات مكانها في الكتب الورقية ليقرأها الجميع وليس مدونة على الإنترنت.
    أقترح عليك تجميع ما كتبتَ من مقالات مقل هذه في كتاب خفيف ونشره في المعارض العربية كما كان يفعل العرّاب دكتور أحمد خالد توفيق في كتاب (شاي بالنعناع، قهوة باليورانيوم).

    أما عن أحمد أمين فالحقيقة أنت صدمتني بهذ المعلومات عن حياته وسيرته، لم يسبق أن قرأت له.

    Liked by 1 person

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s