مشاركتي في The Liebster Award

حياكم الله،

دعتني المدوِّنة الطيبة التي تكتب بصورة ممتازة حقًا: إيمان سعود [أوصيك بمتابعة مدونتها: مدونة إيمان] في تدوينتها غرزة في نسيج الكون للمشاركة في مبادرة اسمها (The Liebster Award)، أولًا أشكر إيمان جزيل الشكر على الدعوة، وقبل ذلك أشكرها على عزفها على الحروف لفترة كافية لمسح الغبار عن قلوب مُثقلة أي بعبارات واضحة: تدوينها لفترة طويلة أزاحت عن كاهل من يقرأ حروفها همومًا ثقالًا ومشاعرَ رديّة وأصلحت لهم بالهم، ويسعدني أني أشارك في المبادرة. بهذه المناسبة يسعدني أيضًا الإعلان عن إدراج إيمان في لوحة امتناني.

تقول إيمان في تدوينتها أعلاه:

يونس بن عمارة مدون ومترجم من الجزائر، يكتب كثيرا، إن لم يكن يونس بشري فهو غيم في حالة هطول دائم، انتاجه مستمر وبلا توقف.

وأقول: أشكرك إيمان هذا يعني لي الكثير. ممتن لك. والآن إلى الأجوبة:

هل يسهل عليك أن تخبر الآخرين من أنت؟ أم أنك تدع أعمالك تفعل ذلك؟

في بعض المواقف (أي العملية منها مثل التحاور مع عملاء أو شركاء محتملين) يسهل عليّ ذلك. لكن في الحياة العامة يصعب علي إخبار الناس من أنا. لا سيما وأنا لا أندرج ضمن مسار واضح يمكن للغالبية فهمه واستيعابه. لهذا ألجأ دومًا إلى “تلفيق” شيء ما أقدّم به نفسي لهؤلاء الناس.

الإنسان كونٌ واسع. أنا لدى كورا كاتب، ولدى سونديلز مدرّب في الترجمة الإبداعية، ولدى تطبيق أنكور: أنا بودكاستر. لكن الحقيقة أني لست أيّها بصورة حصرية. لهذا أقرب عنوان يصفني الآن هو: صانع محتوى. وهو لقب جيّد لحالتي. لكن في الواقع أي خارج الإنترنت، في البيئة التي أعيش فيها لا يعرفون ما معنى صانع محتوى لذلك أقدّم لهم نفسي وفق الحالة على أنني: إما مترجم أو مُعدّ مذكرات جامعية والسبب؟ لأن هذا أقرب شيء يمكن أن يستوعبوه بشأن عملي.

وبصورة عامة لا أعتبر أعمالي تمثل هويتي. هي أعمال لكنها لا تساوي هويّتي. لذلك لا أحزن عندما ينتقدها الآخرون بصورة بنّاءة. بل وأسعد بذلك. لا سيما إن كانوا يفهمون فعلًا ما أقوم به.

في البيئة التي أعيش فيها أيضًا يُحدد الرجال وفق: ابن من هو؟ وماذا يعمل؟ مع أنكم كما ترون لا يغطي هذا كل مساحة “من أنت” الواسعة فالإنسان ليس نسبًا فقط وليس ما يفعله فقط. وطبعًا لا تسألك الناس “من أنتَ حقيقةً” متوقعين جوابًا عميقًا جدًا تكشف لهم فيه عن سرّ كينونتك.

والآن كيف أجيب على هذا السؤال لأصحاب الوعي والفكر؟

في إحدى كتب السهروردي يقول أحدهم لسيدنا سليمان عليه السلام: يا ساحر. فيجيبه سليمان أنه ليس ساحرًا بل هو ‘مجرد’ كلمة من كلمات الله. أؤمن أنا أيضًا أن البشر ما هم إلا منطوق الرحمة الربانية، أنفاسٌ من نَفَس الرحمن. كلنا كلمات إلهية؛ وأهل العرفان يقولون: الصوفية أطفال في حِجر الله.

إذًا من أنا حقيقةً وفعلًا؟ مجرد طفل آخر في حِجر الربّ سبحانه.

عندما تقدم على خطوة جديدة حتى وإن كانت مكررة، الأمر بالطبع يخصك كاختيار لون حذاءك أو فلمك القادم هل تختار بشكل عشوائي أم أنك تخطط لذلك؟

حسب طبيعة الشيء، إن كان الشيء غرضًا ماديًا مثل حذاء أو حقيبة أو حاسوب أو هاتف أو دراجة نارية كانت أو هوائية. أخطط لذلك فعلا وبصورة جيدة قدر الإمكان. لكن إن كان الشيء معنويًا مثل مشاهدة فلم فالأمر أقرب للعشوائية وتداعي الأفكار. مثلا لما مدح ستفين كينغ مسلسل أشياء غريبة قررت مشاهدته لأني أعرف أن عين ستيفن ذوّاقة غالب الأمر. لكني لا أتابع ستيفن في تويتر ولا أضع نصب عيني اقتراحاته. كل ما في الأمر أني صدفة قرأت خبرًا أن ستيفن يرشحه. لذلك غالبية اختياري للأمور المعنوية عشوائية.

كيف يبدو شكل الأشخاص السيئين الذين مررت بهم في حياتك؟

إن كنت تقصدين الشكل الخارجي، فشكلهم عادي إلا واحدًا كان قد أساء إلي كان أسمر البشرة كثيرًا وله لحية وقمئ (نحيل وقصير) ويشبه الجُرذ (الآن لما أفكّر في الموضوع أقول: للي فيه يكفيه). لكن ربط الشكل بالإساءة حكم غير دقيق لأن العقل غالبًا يرى من أساء إليه قبيح المنظر ومن أحسن إليه حسن الصورة. لكني لاحظتُ أني لا أكره امرأة في حياتي من ناحية شكلها حتى وإن خالفتها في الرأي. لكن قد لا يعجبني شكل بعض الرجال. وبصورة عامة لا أقيم كثير وزن للشكل الخارجي. مع أني أؤمن أن الفراسة لها دور في الحياة البشرية. مرّة كنت أمشي في السوق مع صديق وتقاطع طريقنا مع فتاة كان وجهها مشوهًا للغاية -مشوهًا بصورة طبيعية وليس عن فعل خارجي يعني غالبًا أنها ولدت كذلك- لدرجة أن صديقي لما صادفها فجأة ورآها ارتعب جدًا وبدأ يذكرُ الله. للأمانة منظرها مخيف مهما حاولتَ أن تفكر في غير ذلك. لكن لسبب ما لا أعلمه لم أرتعب ولم أخف. وهذا لا يتعلق بالشجاعة بل أنا أحكي فقط عن نفسي وموضوع الأشكال الخارجية.

وبصورة عامة أنا أعفو عمن أساء إليّ بوتيرة دورية. ولهذا لا أربط الإساءات بالشكل ومن ثَم لا أسقط في فخ رؤية من أساء إليّ قبيح الصورة.

هل تبرر أفعالك؟ تعتذر عن اخطائك؟ تلوم الآخرين أو تعاتبهم؟

غالب الأحيان لما أعرف شخصًا لمدة كافية، وأحاول الإقدام على فعل أعرف أنه قد يزعجه. أقدم مبرراتي قبل التصرّف وغالبا ما يقبلها ويحلّ المشكلة. أما فعل شيء يزعج الطرف الآخر ثم أبرر فلا أفعله معظم الوقت وعندما أفعله أعتذر دون تبرير وأقدم المبررات في فرصة أخرى. لما أخطئ أعتذر. لكن للأمانة الاعتذار عن الأخطاء ليس سهلًا عليّ. السرّ في عادة الإعتذار الحميدة أمران عن تجربة: أول مرة تعتذر فيها هي الأصعب فحاول تجاوزها. والثاني: لما يتطلب الموقف اعتذارًا افرح لأنه أتتك فرصة أخرى لكي تعتذر. لا بد أن تعتذر لأن هذا من أساسيات إنسانيتك.

بعض الناس لديه عدّاد للأعذار فيقول مثلًا: لقد اعتذرت له كثيرًا يكفيه. وأوصي بهذه القاعدة: لما تخطئ بحقّ شخص اعتذر حتى لو كانت هذه المرة السبعين التي تعتذر فيها. والنصيحة الأخرى: لا ترتكب نفس الأخطاء مرة تلو الأخرى. هكذا تنوّع في الاعتذار!

كيف تتعامل مع فكرة الفناء؟

إن كان المقصود بالفناء الموت فأنا أتعامل معه بصفته أنه بوابة لشيء آخر. باب يفضي لكون آخر مختلف عن هذا. إن كان المقصود به التلاشي نهائيا يعني عدم الوجود والعدم بعد الوجود والكينونة فأنا لا أؤمن بأن الفناء ممكن للأرواح. لذلك سنظل موجودين دائمًا وأبدًا بصورة ما.

ما المهارة التي تود تعلمها لكنك لا تملك الوقت لذلك.

الطبخ والسباحة واللغة الإسبانية.

آخر صورة التقطتها في هاتفك كيف تبدو؟ ماقصة التقاطها.

آخر صورة تمثلني، وهي تبدو لشخص على مشارف الثلاثين ذو لحية دون نظارات يبتسم ببلاهة.

ماذا لو كانت السماء بلون غير اللون الأزرق، أيّ لون ستكون؟

الاخضر الفاتح ربما؟

إن أغلق الباب في وجهك تكسره أم تحاول أو تعود أدراجك بحثًا عن الألف باب؟

سؤال جيد؛ منذ قرأت الحكمة القائلة: من داوم قرع الباب فُتح له. التزمتها في الحياة ووجدتها ناجعة فعلًا. لكن الأمر يتعلق بالباب وطبيعته. كل باب تقرع عليه لمدة كافية سيفتح لا محالة. لكن يجب أن تسأل نفسك: هل تريد فعلا الدخول؟ هناك باب مثلا طرقته لسنوات. فلما فتح لم أدخل. وهناك باب طرقته لسنوات وفتح ودخلته. لا بد أن تكون قراراتك حكيمة. استخر الله واسترشد بنوره الذي سيقذفه في قلبك.

على ذكر الأبواب وفتحها، كتبت قصة عن كيف يكون أحيانا فتح الباب ليس بالأمر الذي يبعث عن التفاؤل. الأمر الآخر في قرع الأبواب عندي أنا لا أداوم قرعها إلا إن كنتُ:

  1. متأكدا مئة بالمئة من أنني أريد ما وراء هذا الباب.
  2. ليس ثمةَ طريق آخر لما وراء هذا الباب.

عندئذ أقرعُ الباب حتى يُفتح. أما إن كان هناك طريق آخر فسوف أتخذه. وبهذا الصدد أنصح بهذا الكتاب:

إن الحياة والأعمال التجارية والنجاح… جميعها تشبه تمامًا ناديًا ليليًا. هناك دومًا ثلاثة سُبُل إليها.

هناك الباب الأول: وهو المدخل الرئيسي، حيث ترى طابور الانتظار طويلًا حتى أنه يلتف عند ناصية الشارع؛ وهناك ينتظر 99 بالمئة من الناس آملين الدخول.

هناك الباب الثاني: وهو مدخل كبار الشخصيات. ومنه يدخل أصحاب المليارات والمشاهير ومن ولد وفي فمه ملعقة من ذهب.

لكن لا أحد يخبرك عن أن هناك -ودائمًا- بابًا ثالثًا…

إنه المدخل الذي تجده عندما تخرج من الطابور وتمشي في الزقاق وتطرق الباب الخلفيّ مئة مرة، وتكسر النافذة وتتسلل عبر المطبخ… هناك دومًا سبيل..هكذا باع بيل غيتس أول برمجياته وهكذا أصبح ستيفن سبيلبرغ أصغر مخرج في تاريخ هوليوود. كلاهما عبر من خلال… الباب الثالث.

كتاب الباب الثالث – أليكس بانايان (ترجمة بتصرف)
كتاب الباب الثالث - أليكس بانايان
غلاف كتاب الباب الثالث – أليكس بانايان

(العائلة، الأصدقاء، أنت، العمل) هل تراها بترتيب معين أم أنك تضعها في نفس المسافة؟

ليست بنفس الترتيب بل وفق ما يلي:

  1. العائلة
  2. أنا – الأصدقاء (في نفس المستوى)
  3. العمل

ماذا لو كان هذا سطرك الأخير، ماذا ستكتب؟

الحمد لله رب العالمين.

المدونين الذين أرشحهم:

  1. واثق الشويطر
  2. فرزت الشياح
  3. طريف مندو
  4. طارق ناصر
  5. مصطفى بوشن
  6. خديجة يطو
  7. شروق بن مبارك
  8. هشام فرج
  9. محمود عبدربه
  10. إن أردت أن أرشحك ضع مدونتك في تعليق وسأفعل بإذن الله.
The Liebster Award

الأسئلة:

  1. من الذي حفّزك على التدوين؟
  2. هل يحدث لك بالفعل أن يكون لديك شيء كثير لتقوله وتكتب كثيرًا عنه لكن ترى أنك لم تقل رُبع ما كنت تنوي كتابته؟
  3. لو فكّرت مليًا ووصلت كتاباتك الرقمية الآن لحفيدك العاشر (أي حفيد حفيد…إلى الجيل العاشر من نسلك) ماذا تتصور أن يعتقده عنك؟
  4. ما هي الإضافة (مادة معينة أو طريقة إعداد) التي تضيفها لمشروبك المفضل (قهوة أو شاي أو عصير طبيعي) وتجعله أطيب طعمًا؟
  5. هل ترى أنه من الضروري أن يكون شريك حياتك (زوج أو زوجة) ملمًا بما تكتبه في مدونتك وإن بصورة إجمالية؟
  6. احكِ لي عن نفسك قبل أن تدون ونفسك بعد أن دونت لفترة كافية؟ ما الذي تغيّر؟
  7. أي مادة كنت تحبّها في الثانوية؟
  8. ما الذي تعنيه الكتابة لك؟
  9. ما التصرّفات التي لا تحبها في مجتمعك؟ وما التصرّفات التي تحبها فيه؟ (حاول أن يكون عدد التصرفات المحبذة مساويًا لتلك التي لا تحبها)
  10. لو كان لديك زرّ كفيل بأن يمحو (شخصًا، مكانًا، عادة، شعبًا، كلمة معينة، قناة، كتاب…) بصورة نهائية دون أن تُحاسب. فما هو الشيء الذي ستمحوه؟
  11. هل تؤمن بأن الكتابة لها القدرة حقيقة على تغيير حيوات الناس نحو الأفضل؟ استرسل في شرح الجواب سواء كان نعم أو لا.

قواعد المشاركة (يمكنك هنا مطالعة القواعد الأصلية)


خطوات المشاركة في The Liebster Awardحالة الإنجاز لديّ
شكر الشخص الذي رشحك، ووضع رابط مدونته كي يتمكن الناس من العثور على صفحته ✔️
أجب على الأسئلة التي طرحت عليك من قبل المدون✔️
رشح مدونين آخرين (يفوق عددهم الإثنين) واطرح عليهم 11 سؤال✔️
اخبر المدونين الذين قمت بترشيحهم.. عبر التعليق في إحدى تدويناتهم أو محادثتهم مباشرة✔️
اكتب قواعد المسابقة وضع شعارها في منشورك أو في مدونتك✔️


حقوق الصورة البارزة: Photo by Angèle Kamp on Unsplash

10 آراء حول “مشاركتي في The Liebster Award

  1. مبادرة جيدة جدا من الأخت إيمان وفرصة للتعرف على المدونين، إجاباتك على الأسئلة كانت سلسة و موفقة، شكرا جزيلا لترشيحي أستاذ، سأعمل على التدوينة بإذن الله.

    Liked by 2 people

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s