لماذا خلقتُ؟

يُعَدُّ هذا السؤال من الأسئلة الوجودية، أي المتعلقة بوجود الإنسان، وهو سؤال معقول ومهم. يجدر الإشارة إلى أن السؤال خاصّ وعامّ. بمعنى أن الإجابة عن سؤال “لماذا خلقت؟” يمكن أن يحمل نطاقين:
النطاق العام: لماذا خُلق الجنس البشريّ؟
النطاق الخاص: لماذا خلق زيد من الناس (إنسان محدد بالذات)؟
1- لماذا خُلِق الجنس البشريّ؟
بادئ ذي بدء، السؤال يفترض أولاً وجود خالق (مثل الديانات السماوية) أو عدة خالقين (مثل الديانات الوثنية)، لذلك هذا السؤال ليس مهمًا كثيرًا إن كنت لا تؤمن بخالق أصلاً لأن يتعلق به، بحثًا عن السبب الذي جعله يخرجنا من دائرة العدم إلى حيّز الوجود.
إذن وفق النظرة الإسلامية، العالم بما فيه من جمادات خُلق للبشر، أما البشر بالذات فخلقوا لعبادة الله (مع تفسير العبادة هنا بالمعرفة أي معرفة الله وليس مجرد العبادة المعروفة).
ووفق النظرة الالحادية، ما من خالق أساسًا، ومن الصعب إيجاد معنى، لكن بعضهم يقولون الإنسان هو معنى كل شيء إذ بقدرته أن يضفي على “اللامعنى” الذي هو العالم معنىً يخترعه بنفسه. فالإنسان في نظرتهم هو من خلق الآلهة لا العكس. ومن ثم الكون هو: سيرورة (أي عملية مستمرة) من إعادة التدوير، لا هدف حقيقيّ لها. باختصار: الكون وُجد لأنه كان موجودًا من الأزل وما حدث فيه من تطور الإنسان وقع صدفة دون غرض قبليّ.
2- لماذا خُلق زيد من الناس؟
أي مثلاً لماذا خلق يونس بن عمارة، أو زيد أو فلان أو سيدنا يحيى مثلاً.. من الواضح أن السيد يحيى عليه السلام خُلق “استجابةً لطلب أبيه” في معجزة شهيرة، ومع أن وجود السيد يحيى عليه السلام يندرج ضمن السبب الأعم “عبادة الله” إلا أن هدفه منذ ميلاده واضح جدًا، وإن أردت المزيد من البيان: عليك بما قاله السيد المسيح لما نطق في مهده فتلك هي “مهمته في نقاط مفصلة”. من هنا ندرك أن أوضح الناس أسبابا بشأن لماذا خلقوا هم الأنبياء.
ولأنه يقال: من جاور السعيد يسعد، ومن صاحب العطّار طابت رائحته، ندرك أن التعلق بهذا النوع من البشر مهم جدًا لنا لكي نعرف سبب خلقنا. الخبر السعيد أن الأنبياء عليهم السلام لم يقصروا أبدًا في ذكره مرارًا وتكرارًا في كل فرصة سنحت لهم.

جارٍ المعالجة…
نجاح! أنتَ مدرج في القائمة.

يجب هنا التدقيق أن المهمة لا تساوي تمامًا السبب. لهذا قسمنا السؤال إلى نطاقين كما ترى. ولكي نختصر الأمر نجيب:
خُلق زيد من الناس في العالَم لتأدية جملة من المهام التي قدّرها الله عليه لحكمة لا يعلمها إلا هو -ومن الوارد أن يعلمها أحد عباده-، ومع التقدير (علم الله بما سيكون) إلا أن زيد حرّ، ومن ثمة هناك عقاب وثواب.
لو نطبق هذا التعريف على سيدنا أبي بكر رضي الله عنه مثلاً سنعرف جيدًا أن من بين المهام التي أداها (توليه الخلافة) مثلاً مع مئات الألوف من المهام الأخرى مثل تنظيفه غار ثور ليمكث فيه هو والنبي عليه السلام، وتظليله رأس النبي عليه السلام بالرداء، وغيرها من أياديه العظام على الأمة الإسلامية رضي الله عنه.
من هنا، إليك خطوات بسيطة لمعرفة لم خلقت؟
أ- سؤالك لماذا خلقت يفترض خالقا. أول مهمة علينا هي معرفته.
ب- إن عرفنا الخالق -وهو عنصر مهم جدا من المعرفة- نبحث عما قاله.
ج- وفق الديانات، أعرب الخالق عما يريده عبر رسل وكتب. نطالعها.
د- الدين الذي أقنعنا نؤمن بما يقوله بهذا الصدد عمّا لماذا خلقنا.
هـ- السبب العام الذي يعطيه الدين المعنيّ لا يمنع أن يكون لك سبب خاصّ للوجود والخلق. ابحث عنه. واسع لتنفيذه. فمن سعادة المرء أن يفعل ما خلق لأجله.
هذا من ناحية النظرة الدينية، أما الإلحادية فلا جواب معقول لهم إذ أن الخلق عملية اعتباطية لا هدف لها، والبحث عن معنى ورائها مسعىً عبثي.

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s