لمحات عن تاريخ العنصورة (البكسل)

مساء الخير،

لمن يعود الفضل لعيشنا في عالم البكسل الذي نحياه الآن؟

قرأتُ أمس مقالين جيدين، الأول يحكي عن عنصر الصورة، ويسمى أحيانًا بالعربية العنصورة (هناك شركة عربية بهذا الاسم فعلًا وهو اختيار موفق) وكلمة عنصورة دمج بين كلمتي عنصر وصورة كما أن الكلمة الإنجليزية بكسل هي في الحقيقة دمج ما بين كلمتين بكتشر وإيلمنت (picture element).

وعنوان المقال السيرة الذاتية للبكسل: تُعدّ البكسلات، الآتية من مفهوم رياضيّ دقيق قائم على تحليل فاحص للانهاية، هي العناصر الأساسية المكونة للصور. [Aeon] وكاتبه ألفي راي سميث (Alvy Ray Smith) وما يلي ليس ملخصًا له بل مقتطف أعجبني، إن كنت مهتمًا بمعرفة أصول الأشياء، ولك صلة بالتصوير وتقنياته فالمقال لا بد من قراءته.

غلاف كتاب السيرة الذاتية للعنصورة تأليف ألفي راي سميث الشريك المؤسس لشركة بيكسار

والمؤلف ألفي راي سميث (Alvy Ray Smith) وُلد قبل اختراع الحواسيب، وصنع أول رسم حاسوبي له في عام 1964، شارك ألفي في تأسيس شركة بيكسار Pixar، وكان أول مدير لرسوميات الحاسوب في شركة لوكاس فيلم Lucasfilm، وأول زميل في قسم الرسوميات في شركة مايكروسوفت Microsoft. وهو مؤلف كتاب “السيرة الذاتية للعنصورة (البكسل)” (2021).

المقتطف من المقال

يبدأ هذا التاريخ المختصر للعنصورة (البكسل) بجوزيف فورييه (Joseph Fourier) إبّان الثورة الفرنسية وينتهي عام 2000…

من المعروف أن الموسيقى مجموعُ موجات صوتية ذات ترددات (نغمات) وسِعات (جِهارة صوت) متفاوتة. لكن العالم فورييه هو الذي علّمنا أن كل الأصوات مكوّنة من موجات هي كذلك. وعلّمنا أن الإشارة أحادية البُعد، مثل سلسلة متتابعة من الأصوات، ليست إلا مجموعَ موجات جميلة مُنتظمة، مثل الظاهرة في الصورة 1 أدناه.

صورة 1

وما يهمنا بشأن العنصورة، هو أن فورييه علّمنا أن الإشارة ثنائية الأبعاد -على سبيل المثال صورة- هي كذلك مجموعُ موجات مُنتظمة، مثل هذه الموضحة في الصورة 2 أدناه. فهذه الصور موجات أحادية البُعد منبثقة من الصفحة يُنظر إليها من فوق التموجات. أخبرنا العالم فورييه أنك تستطيع جمع مثل هذه التموجات مع بعضها البعض لتحصل على أي صورة ترغبها، مثل صورة طفلك على سبيل المثال. فجميع الصور ليست في حقيقتها إلا موسيقى.

صورة 2

ولعل الشخص المُستبعد من الأذهان والخواطر في هذه القصة، على الأقل لدى القراء في الولايات المتحدة، هو فلاديمير كوتيلنيكوف (Vladimir Kotelnikov): الرجل الذي حوّل فكرة فورييه إلى العنصورة (البكسل). وُلِد فلاديمير في قازان (Kazan) لعائلة ضّمت علماء رياضيات من أبنائها طوال قرون.
في مُستهل حياته المهنية، أظهر كوتيلنيكوف لنا كيف نُمثّل صورة من الصور بما نسميّه الآن عنصورات (بكسلز).

نُشرت مُبَرَهَنة أخذ العيّنات التي ابتكرها -وهي مذهلة وجميلة في آن- عام 1933 (أنظر الصورة 3 أدناه)، وهي الأساس الذي انبنى عليه عالم الصور الحديثة الذي نعيش فيه الآن. وقصة البكسل تبدأ بهذا الرسم البياني المتموج المُرفق بكتابة روسية الذي تراه في الصورة.

صورة 3، من مقال لفلاديمير كوتيلنيكوف الذي نشر عام 1933.

في هذا السياق، عادةً ما يُعلّم الأمريكيون أن كلود شانون (Claude Shannon) هو أول من أثبت مُبَرَهَنة أخذ العيّنات (sampling theorem)، لكن هو ذاته لم يدّعيها لنفسه أبدًا. بل كان يقول عنها أنها “معلومة عامّة” يعني معروفة لدى الأوساط العلمية.

بطبيعة الحال، هناك عدّة بلدان تنسب فضل المبرهنة لعالم من علمائها، لكن العالم كوتيلنيكوف هو أول من أثبت المبرهنة بتمامها كما نستخدمها اليوم. من جانبهم، الروس يجزمون بنسبة الفضل إلى ابنهم. ففي عام 2003، في الكرملين، وفي الذكرى السبعين لمبرهنة كوتيلنيكوف، منح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كوتيلنيكوف وسام الاستحقاق الوطني.

حريّ أن نذكر أن فكرة كوتيلنيكوف العظيمة لأخذ العيّنات بُناها فوق أساسات فكرة فورييه العظيمة عن الموجات.

إن رغبت في رحلة لفضاء الكتابة لن يكلّفك ذلك كثيرًا: نحو 7 دولارات في الشهر فقط؛ اشترك في رديف الآن وانضم لكوكبة من رواد فضاء الكتابة، والترجمة والعمل الحرّ.

مع أن اسمه قد يسبب لك الشعور بالتقزز، إلا أنه كائن عجيب!

أما المقال الثاني المعنون بـ ماذا يعرفُ العفن الغروي؟: ليس هناك من هرميّة في نسيج الحياة [مجلة Orion] فقد عرفته عبر نشرة العلوم من نيتشر الطبعة العربية ولو سألتك الآن هذا السؤال:

هل يُعقل أن يوجد كائن لا دماغ له ولا حاسة نظر ولا شمّ وفي ذات الوقت يستطيع الخروج من المتاهات والتعلّم ومعرفة الوقت وتمرير المعرفة للجيل المقبل من نسله؟

لربما أجبت: لا. مع ذلك هناك بالفعل كائنًا حيًّا يتمتع بهذه المزايا.

إذ أن هناك كائنًا يدعى العفن الغروي وهي خلية منفردة قادرة على النمو، ليصل حجمها إلى حجم حصير الحمّام، لا دماغ لديها، ولا حاسة نظر أو شَمّ، لكن يمكنها الخروج من المتاهات، وتعلُّم الأنماط، والحفاظ على الوقت، وتمرير المعرفة إلى الأجيال.

تبدي الكاتبة لاسي إم. جونسون إعجابها بالعفن الغروي، وبكل ما يمكن أن نتعلمه منه. (أوريون | مدة القراءة: 13 دقيقة – مع عرض لصور مذهلة، التقطتها أليسون بولاك)

يونس يسأل: هل تعرف ما يسمى بفن البكسل؟ تلك الصور ذات الطابع المميز؟ وما علاقتك بالبكسل على أية حال؟


أعجبك ما أصنعُه من محتوى؟ تواصل معي الآن: اضغط الزرّ الأخضر.


حقوق الصورة البارزة: Photo by Mitchell Luo on Unsplash

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s