نوح سميث: بعض أفكاري عن الاكتئاب

في عام 2013 كتبت منشورًا عن الاكتئاب السريري في مدونتي القديمة. حتى يومنا هذا، ما زال الناس يكتبون لي لاخباري أن هذا المنشور كان مفيدا لهم. وقد حدث ذات مرة، مؤخرًا جدًا، أن أخبرني أحدهم بذلك في طابور في بقالة.

لذا فمن بين كل المنشورات التي كتبتها على الإطلاق، فإن هذه هي المنشورات الوحيدة التي كنت على يقين من أنها كانت مفيدة للعالم. على أي حال، إذا كنت تعاني من الاكتئاب، أو إذا كنت تعرف شخصًا ما يعاني منه، فاني آمل أن يساعدك هذا المنشور بطريقة ما.

مثل أي شخص آخر، فقد شعرت بالحزن الشديد عند سماع خبر انتحار المبرمج والناشط الموهوب آرون شوارتز. كنت قد سمعت به بضع مرات، لكنني لم أكن أعرف حقًا كل ما فعله. أتمني لو كنت استطعت معرفته في الحقيقة فان أسوأ ما في موت الناس هو عدم استفادة الأحياء من استمرارية وجودهم.

ماذا علي أن أقول عن موت شوارتز؟ حسنًا، ربما سأتحدث قليلاً، حيث يُقال أن شوارتز قد عانى من الاكتئاب السريري.

أنا أعرف القليل عن هذا الموضوع، حيث أنني عانيت شخصيا من الاكتئاب لأكثر من عقد من الزمان. وقد نجم اكتئابي عن الوفاة المفاجئة لوالدتي عام 1999، بالرغم من أن لدى عائلتي أيضًا تاريخ مع الاكتئاب من جهة أمي (اي جانب شوارتز، من المفارقات، على الرغم من أني لا أعتقد أن تجربتي وتجربة آرون مع الاكتئاب على صلة ببعضهم). فإذاً من الواضح أن لكل شخص تجربة مختلفة مع الاكتئاب, لذلك لا أنوي أن تكون هذا الأفكار أن تكون مرشداً عالمياً أو نظرية عامة.وأيضا فإن اضطراب العاطفة ثنائي القطب أو”الهوس الاكتئابي”هو شئ مختلف تماما. ولكن هذه آرائي الخاصة عن الاكتئاب:

1. الاكتئاب ليس حزناً

فأثناء أكثر جزء مثير للضغط النفسي في رحلة اكتئابي العام شعرت بشئ لا يشبه الشعور بالحزن. في الغالب، إنها نوع من الخدر، والافتقار التام للرغبة والإرادة.

تحت وطأة هذا الشعور بالخدر, فإن هناك إحساساً أنّ شيئاً مروّعاً يحدث – هناك صوت خافت جدّا يصرخ من خلفك تسمعه فقط أنت كما يسمع الشخص المخدر أصواتً لا يسمعها غيره أو تسمعها كشخص مخدر.

هناك شعور بأن هناك شيئاً ما خطأً وغير مريح حول كل شيء في العالم كما أن هذا الشعور ملتوٍ ومهشّم بطريقة مريعة لكن لا يمكن التعرف عليها.

أنت تشعر بخدر, لكنه نوع سئ من الخدار بما لا يقاس. لأنه يصاحبه نوع من افتقار الرغبة لدرجة أنه لو خرج جني فجأة وعرض علي ثلاثة أمنيات وأنا في عمق اكتئابي فإن أمنيتي الأولى ستكون أن يذهب بعيداً وألا يزعجني حول الأمنيتين الأخريين.

بالنظر إلى هذه التجربة، كنت قد استنتجت أن جزءاً من الاكتئاب قد يكون مثل نوع ما من “نظام إطفاء الحرائق بالرش” المخصص للعقل – فالمخ يغمر المبنى بالكامل بالماء لمنع احتراقه.

غالباً ما يلاحظ المصابون بالاكتئاب استحالة إمكانية تذكر ماهية الاكتئاب بعد انتهائه، كما أنه من المستحيل أن تتخيل أي شعور آخر عندما تكون في وسطه.

لذلك، فإن معظم ما أقوله هنا يأتي من أشياء كتبتها عندما كنت في وسط نوبات الاكتئاب الشديدة.

أظن أن أكثر وصف واضح للاكتئاب هو تشبيهه بـ”تثبيتك وسط صحراء مشتعلة على الأرض بحربة تخترق صدرك، مع اقتلاع جفونك من مكانهما مُجبرًا على التحديق بالشمس الحارقة … للأبد”.

2. مرحلة الخروج من الاكتئاب هي الفاصل الأصعب

لقد اكتشفت أن الخروج من الاكتئاب يشبه تشغيل نظامك العاطفي من جديد.

غير أنّه عند تشغيله مرة أخرى فإنه يتزعزع ويعطي نتائج عكسية. فتشعر كما لو أن شيئاً لم يكن.

ستحظى بأيام تشعر فيها بالبهجة، وكأنك تمشي على الهواء. وأيام تشعر فيها بيأس مقيت وثورة غضب وحزن هستيري. وهذه هي المرات الوحيدة التي فكرت فيها بجدية في إيذاء نفسي. وقد فعلت بعضاً من… دعني أقل… أشياء طائشة أثناء هذه الفترات.

وإحدى هذه النوبات السلبية الأكثر شيوعاً، بالنسبة لي، هو ما سمعت الناس يسمونه “دوامة” وهي فيض من المشاعر السلبية يجعلك تشعر بتأثيرك السلبي على من حولك، مما يؤجج المزيد والمزيد من المشاعر السلبية إلخ…غالباً ما أواجه هذا عند الخروج من الاكتئاب. وينتابني هذا بشكل متكرر.

إذا رأيت هذا يحدث لشخص مكتئب، أبعده عن التجمعات الكبيرة من الناس وعن المواقف الإجتماعية التي تطلب طاقة عالية من المرء، في أسرع وقت ممكن.

3. لا يحتاج المصابون بالاكتئاب إلى مستمعين جيدين أو أذنًا متعاطفة أو كتفًا ليبكوا عليها

عندما يواجه أصدقائنا مشاكل في حياتهم, فإن ما يحتاجونه في الغالب هو أذن صاغية. فهم يحتاجون لشخص يستمع لمشاكلهم ويفهم ويتقبل صحة هذه المشاعر وأن يتعاطف معها. لذلك عندما يعاني أصدقائنا من الاكتئاب، فإن التصرف الطبيعي هو الجلوس معهم والاستماع لهم وسؤالهم “ما هو شعورك؟” و”لماذا تشعر على هذا النحو؟” والإيماء أثناء الإصغاء والتعبير عن الاهتمام بما يشعرون, وإخبارهم أنك تفهمهم (حتى لو لم تكن كذلك), وإعطاهم حضناً.

هذا دافع جيد، ولكن عندما يكون الشخص مكتئباً وليس حزيناً، فإن هذا يأتي في غير محله تمامًا. لأن ليس هذا ما يحتاجه الأشخاص المصابون بالاكتئاب، وعلى الرغم من أنه قد لا يؤذيهم، إلا أنه من خلال مروري بالتجربة فإنه لن يعود بالخير عليهم أبداً.

أحد الأسباب هو أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب لا يميلون إلى الاعتقاد بأن أي شخص يمكنه حقًا فهم ما يمر به (وفي الحقيقة من الصعب جداً على الشخص غير المكتئب أن يفهم شعورهم، الحمد لله أنهم لا يفهمونه لأنه شعور فائق الفظاعة).

وسبب آخر هو أنه بينما بالنسبة لشخص حزين عادي، فإن طرح الأفكار السلبية في العلن يساعد على التخلص منها، على عكس المصابون بالاكتئاب فإن الذين يبثون الأفكار السلبية يجبرونهم فقط على التفكير في أفكارهم هم السلبية، دون التخلص منها.

والسبب الآخر هو أن الانفصال العاطفي الذي ذكرته في النقطة 1 يميل إلى إعاقة الشعور الدافئ والجميل الذي يأتي عادةً من شخص متعاطف وودود تجاهك.

4. يحتاج الأشخاص المكتئبون إلى صحبة الآخرين

لسبب ما لا أعرفه، تساعد مصاحبة الآخرين في علاج الاكتئاب في الواقع، هذا هو الشيء الوحيد الذي يساعد بشدة في دحر الاكتئاب. لكن الصحبة التي نتكلم عنها ليست نفسها نوع الصحبة التي يحتاجها الشخص الحزين.

ما يحتاجه الشخص المصاب بالاكتئاب هو مجرد التحدث إلى الناس، ليس عن مشاكلهم أو أفكارهم السلبية أو اكتئابهم، ولكن عن أي موضوع آخر – مثل الموسيقى والحيوانات والعلوم.

في حالتي، وجدت أن الموضوع الأكثر فائدة للحديث عنه هو مواضيع عبثية – مجرد الحديث عن أشياء سخيفة تمامًا، وأشياء فظة، وأشياء مسيئة مبتذلة، وأشياء غريبة. ولا بأس بالأنشطة المشتركة، مثل المشي لمسافات طويلة أو ممارسة الرياضة، لكن التحدث معهم أكثر أهمية بكثير.

لم أفهم حقًا سبب نجاح ذلك أي علاج الاكتئاب بالحديث عن هكذا أشياء، لكنه يعمل. وبالطبع العلاقات مهمة جدًا جدًا. أعتقد أن الأصدقاء هم الأهم، لأن الأصدقاء يقدمون فرصة للتفاهم والتفاعل الإيجابي دون الشعور بالكثير من الالتزام أو الخجل (انظر النقطة 6).

الأسرة والأحباء مهمون كذلك، ولكن في الحقيقة، يجب أن يهيمن عنصر الصداقة في هذه العلاقات في هذه المرحلة، لذلك لا يفكر الشخص المكتئب باستمرار في الأفكار السلبية حول كيف خذلوك البقية.

في الأساس، يتعين على الأصدقاء أن يصبحوا أقرب فأقرب ما يكون إلى عائلة، وأن تكون العائلة أقرب قليلاً إلى أصدقاء، وذلك لمساعدة الشخص المكتئب.

أيضًا، يجب أن تدرك أنه ولمجرد أن صديقك المكتئب أو أحد أفراد أسرتك غير متجاوب، فهذا لا يعني أنك لا تقدم لهم الفائدة الكبيرة.

5. العلاج السلوكي المعرفي فعال حقًا

لقد تناولت دواء واحداً مضاداً للاكتئاب (ليكسابرو)، لكنه لم يفعل شيئاً ملموساً بالنسبة لي.(هذا لا يعني أن مضادات الاكتئاب بشكل عام لا تعمل؛ لذلك اسأل ببمد (PubMed) المكتبة الوطنية للطب. هذا يتعلق فقط بتجربتي الشخصية) ما نجح بالنسبة لي هو العلاج السلوكي المعرفي.و”الجزء المعرفي” هو الأهم.

في الأساس، يعاني الأشخاص المكتئبون من أفكار سلبية لا يستطيعون إخراجها من رؤوسهم؛ ولهذا يعلمك العلاج المعرفي التعرف على هذه الأفكار السلبية وفحصها وتصحيحها بشكل اعتيادي.

وبما أن هذه الأفكار السلبية لن تتزاحم في ذهنك دون أن يلاحظها أحد، فسيكون للدماغ فسحة أطول من الوقت لإصلاح الضرر الناجم عن نوبةالاكتئاب.

أيضًا، يمكن أن تكون العلاجات “السلوكية” مهمة لتحسين نمط حياتك.

من الأفضل إجراء العلاج السلوكي المعرفي بواسطة معالج استشاري، وهناك العديد من المعالجين الجيدين، ولكن هناك أيضًا العديد من المعالجين السيئين.

من السهل معرفة من هو الصالح ومن هو الطالح، ولكن نظراً لأن الأشخاص المصابين بالاكتئاب لديهم إرادة منخفضة، فإنهم في بعض الأحيان يحتاجون إلى دفعة للتخلي عن المعالج الطالح والاستمرار في البحث عن معالج صالح.

6. قد يحتاج الأشخاص المكتئبون إلى “سردية” جديد

لقد أطلقت على هذا أيضًا اسم “منظور جديد”، لكنني أعتقد أن كلمة “سردية” مناسبة بشكل أفضل. ولقد ناقشت “نظرية الاكتئاب السردية” هذه طويلاً مع معالج نفسانيّ.

ضع في اعتبارك أن نظريتي قد تكون خاطئة، وحتى لو كانت صحيحة، فقد تنطبق فقط على مجموعة فرعية من الأشخاص المكتئبين! لأنه في الأساس، أعتقد أن أهم الأفكار السلبية المتكررة التي تصيب الأشخاص المصابين بالاكتئاب هي النظرة السلبية للذات. وتنص، بطريقة منفصلة وبعيدة عن الذات، “أن الشخص الذي أدعوه ‘أنا’ شخص عديم القيمة”.
وأعتقد أنّ المعيار الرئيسي الذي نستعمله لتقييم الناس ما هو إلا سردية؛ أي قصة تلملم شتات حياة الشخص وتجعلها ذات قيمة.
من الواضح أن هذه ليست بطريقة واقعية أو دقيقة. فالبشر ليسوا متسقين، لأننا حن كبشر لسنا بسطاء، وغير واقعيين.

إن السرديات التي نختلقها عن أنفسنا ليست في الغالب إلا هراءً.

ذلك أننا نبنيها بدافع الحاجة إلى فهم العالم، وليس كنظريات علمية عقلانية تناسب البيانات المتاحة على أفضل وجه.

أشعر أن معظم الناس يكوّنون قصة إيجابية عن حياتهم.

حيث يميل الناس إلى الاعتقاد بأنهم جيدون، وموهوبون ومميزون أيضاً، وأن حياتهم تتقدم نحو هدف ما.

نحن أبطال الحكاية في قصصنا.

يمنحهم هذا السردُ الدافعَ، وكذلك الثقة المفرطة التي يحتاجون إليها لتحمل المخاطر وبذل الجهد.

يسعى الناس أيضاَ إلى احتواء رواياتهم الإيجابية.

إنهم تلك الطائفة من الناس الذين يحاولون تصحيح تقييماتهم الذاتية عن أنفسهم من خلال “مراجعة الأداء الداخلي للنفسية” إن صح التعبير – وملاحظة كيف يرتقي الإنسان بمعايير السردية الايجابية ومحاولة تصحيح الانحرافات النفسية.

لكن في بعض الأحيان، ولسبب ما، يركز الناس على السرد الشخصي السلبي.

فبدل أن تكون الشخصية الرئيسة أو البطل في القصة تكون الشخصية هي ذلك السيء أو الشخص الفاشل المأساوي.

بدلاً من أن تكون لوك سكاواير Luke Skywalker (شخصية بطولية من أفلام حرب النجوم)، فإنك تصبح أوديب Oedipus. (شخصية مأساوية من الأساطير اليونانية).

ولأننا نبني رواياتنا بحيث يكون لها اتساق خاطئ من البداية، فإن السرد السلبي يبدأ في بهرجة كل ما تفعله تماماً.

حيث تبدأ في رؤية كل إجراء تقوم به أن أساسه دوافعه سيئة، أو محكوم عليه بالفشل.

ذلك أنك تنظر إلى كل عاطفة تشعر بها على أنها مستهجنة ومستحقة للوم والتوبيخ.

هناك يبدأ جزء “مراجعة الأداء الداخلي” والذي هو جزء من نفسك، والذي تتمثل مهمته عادةً في إبقائك على خط السرد الإيجابي، في غسل يديه منك ويتمنى التخلص منك كلياً.

من الواضح أن هذا قد يؤدي إلى بعض العواقب الوخيمة للغاية.

أعتقد أن العديد من الأشخاص المصابين بالاكتئاب يعانون باستمرار من ردود الفعل السلبية الساحقة لرواية أحد الشخصيات السلبية.

ووجدت أن أكبر شيء (والوحيد حدّ علمي) يساعد الناس على الخروج من الاكتئاب هو إلغاء السرد السلبي واستبداله بسرد بديل إيجابي.

عادة ما يكون هذا ممكناَ، لأن السرد غالباً ما يختلق من الهراء لذا استبدل الهراء السيئ بالهراء الجيد، وستفوز.

لكن قول هذا أسهل بكثير من فعله.

إن كان لديك أصدقاء مكتئبون، يمكنك نظريًا مساعدتهم في بناء سرد جديد وإيجابي عن أنفسهم.

لكن هذا أمر صعب للغاية، لأن السرد المتماسك والقابل للتصديق هو أمر نادر ، ولا تعرف أبداَ ما الذي سيبقى وما الذي سيُرفض من قبل المكتئب.

الخبر السار هو أنك إذا حاولت وفشلت، فلن يكون صديقك المكتئب أسوأ حالاً مما كان قبل محاولتك.

تذكر أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب ضعيفو الإرادة ولديهم إرادة منخفضة وقليل من روح المبادرة؛ لمساعدة صديقك المكتئب في تكوين قصة جديدة عن نفسه، عليك أن تكون مبادراً سبّاقاً.

يجب أن تتطوع وبشكل عفوي بوجهات نظر إيجابية حول حياته أو حياتها، دون أن يُطلب منك ذلك.

هذا يتعارض مع غرائزنا الاجتماعية، لأنه مع صديق حزين عادي غير مكتئب، فإن القيام بذلك هو نوع من العمل اللئيم؛ إذ كل ما يحتاجه صديقك هو أن تستمع وتفهم، لا أن تناقض آلامه، وتعيد تفسيرها، وتتجاهلها.

لكن الشخص المكتئب ليس حزيناَ، وما يحتاجه يختلف تماماَ عما يحتاجه الصديق الحزين غير المكتئب.

أنا لا أقول أنه يجب أن تكون وغداً عدوانياَ، وأن توبخ أصدقائك على التفكير في الأفكار السلبية.

ولا أقول أنه يجب عليك إظهار التفاؤل المشرق الزائف بشأن حياة صديقك.

يتطلب الأمر مزيداَ من الصدق أكثر من ذلك، ناهيك عن البراعة والإبداع والتخمين الدقيق حول طبيعة “السرد السلبي” لصديقك.

لذا ابدأ ببطء وحذر.

بالنسبة إلى نوع السرد الإيجابي الذي سيساعد صديقك المكتئب على بناء … حسناَ، سيكون هذا مختلفاَ جداَ حسب كل شخص، وسيعتمد على نوع السرد السلبي الذي أنشئوه لأنفسهم.

على الرغم من ذلك وعموماَ، أود أن أقول إنه لمن الجيد إعادة تفسير “الإخفاقات” الماضية على أنها خطوات ضرورية على طريق النجاحات المستقبلية.

ومن المهم التأكيد على مقدار الإمكانات التي لا يزال لدى الشخص المصاب بالاكتئاب في مستقبله – كما هو الحال في فيلم مدينة المعاطف City Slickers، عندما يقنع بيلي كريستال صديقه المكتئب بأنه يحصل على “فرصة ثانية للبدء من جديد” في الحياة.

بشكل عام، إذا كان بإمكانك مساعدة الشخص المكتئب على تخيل مستقبل مختلف وإيجابي، فسوف يستوعب فكرة أن “أخطائه” الماضية ربما كانت “الفصل الثاني” في قصة رومانسية ثلاثية الفصول، بدلاً من الفصل الأخير في قصة يونانية مأساوية.

الآن ، أنا لا أقول إن بناء هذه “الرواية الجديدة” علاج للاكتئاب.

إنما هو مكمل لأشياء مثل العلاج السلوكي المعرفي، والتفاعل البشري المستمر منخفض الضغط الاجتماعي، ونمط الحياة الصحي، وما إلى ذلك.

7. يحتاج الأشخاص المصابون بالاكتئاب دائمًا إلى توخي الحذر من الانتكاس

إن الاكتئاب مثل السرطان – بمجرد إصابتك به، فإنه يبقى دائماَ، لكنك لا “تُشفى” أبداَ.

والانتكاسات ليست قدراً محتوماَ، لكن خطرها سيكون موجوداَ دائماَ.

لذلك، بعد التعافي من نوبة اكتئاب، يجب على الشخص المصاب بالاكتئاب أن يغير حياته أو حياتها بشكل كامل ودائم.

وتلك الأشياء التي فعلتها للتخلص من الاكتئاب، ينبغي عليك أن لا تتوقف أبداَ عن فعلها لبقية حياتك.

يجب أن تركز بشكل دائم على الاتصال البشري وعلى العلاقات الهادفة والإيجابية والصحية من بين جميع الأنواع من البشر.

يجب أن تفكر باستمرار فيما يجعلك سعيداً وكيف تحصل عليه، ويجب أن تتخذ باستمرار خطوات نحو مستقبل إيجابي تتخيله لنفسك.

إذا سمحت لنفسك في الإبتعاد عن الساحل، أو علقت في الروتين، فسوف تسقط مرة أخرى في الحفرة وسيتعين عليك البدء من جديد.
وإذا ساعدك العلاج، فاستمر في العلاج إلى الأبد.
علاوة على ذلك، إذا خرجت من الاكتئاب، فافعل الكثير من الأشياء لتذكيرك بما أخرجك منه. بل حوِّلها إلى قصة انتصار شخصي، وكرر تلك القصة لنفسك، ولا تنس أبداَ ترسيخ سرد إيجابي لحياتك وتدعيمه وتجميله وتفصيله.

على أي حال، هذه هي النسخة الموجزة من أفكاري حول الاكتئاب. أما النسخة الطويلة فمن شأنها ملء كتبٍ.
ولربما في يوم من الأيام سوف يحصل ذلك. أما في الوقت الحالي، تذكر أن الاكتئاب شيء حقيقي. بل إنه من بين أسوأ الأشياء التي يمكن أن تحدث لك. لكن مع ذلك يُمكن أن يُدحر.


رابط المقال الأصلي.

تُرجمت هذه القطعة من المحتوى بإذن كاتبها الأصلي: Noah Smith

ترجمها للعربية: نسرين خليل حسن ياسين.

نُشرت لأول مرة بالعربية في مدونة يونس بن عمارة.


حقوق الصورة البارزة: Photo by Michael Busch on Unsplash

3 آراء حول “نوح سميث: بعض أفكاري عن الاكتئاب

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s