حقائق صادمة عن سوق الإعلانات الرقمية

صباح الخير،


كتب مارك شتنبرغ في أحد أعداد نشرته البريدية مراجعة قيمة لكتاب مهم عنوانه «أزمة الانتباه التي تشبه أزمة الرهن العقاري: الإعلانات والقنبلة الموقوتة الكامنة في قلب الإنترنت» تأليف: تيم هوانغ، ترجمت لكم من مراجعة مارك بعض المقتطفات التي تضم حقائق صادمة عن قطاع الإعلانات على الإنترنت.

الناس تنقر على الإعلانات خطأً

تحدّث مارك عن ظاهرة الاصبع الثخين (fat thumb) هي عبارة تطلق في قطاع الإعلانات على حادثة النقر على إعلانٍ خطأ وعن غير قصد.
ثم قال أنه ووفق بيانات مُستمدة من شبكة غوغل الإعلانية بلغ متوسط النقر على الإعلانات الصورية عام 2018 نسبة 0.46%. وفي بعض القطاعات تنحدر هذه النسبة إلى 0.39% أي أن واحدًا فقط من كل 200 شخص ينقر على الإعلان.
ومنه نستنتج لا فعالية الإعلان الرقمي.

الإعلانات عصبُ الإنترنت الحالية

يقول تيم هوانغ (Tim Hwang) في كتابه المعنون بـ«أزمة الانتباه التي تشبه أزمة الرهن العقاري: الإعلانات والقنبلة الموقوتة الكامنة في قلب الإنترنت» أن قطاع الإعلانات الرقمية هو المحرّك المالي الذي يقيم أود الشابكة الآن، لم يكن الوضع (اعتماد الإنترنت على الإعلانات) هكذا من قبل، ولا ينبغي أن يكون كذلك في المستقبل، لكن الوقت الحالي هذا هو الواقع أي أن الإنترنت التي نستخدمها الآن لا تستطيع الاستغناء عن الإعلانات.

ماذا سيحدث لو اختفت الإعلانات من الشابكة؟

ستتغير الإنترنت كثيرًا عمّا نعرفها عليه الآن، حيث ستجد أن جدران الدفع لم تعد مقتصرة على المواقع الإخبارية فقط بل ستجدها في كل مكان. وسيتحول الويب المفتوح* إلى مجموعة من الحدائق المُسوّرة التي لا تتيح للمستخدمين دخولها إلا بعد الدفع. وسيغدو الوصول إلى معلومات لا غنى عنها مرهونًا بمستوى دخل المستخدمين، وكل الخدمات الأساسية المجانية التي أصبحنا لا نستطيع العيش دونها الآن ستكلّفنا مالًا كي نستخدمها، هذا إن كانت موجودة أصلًا وتمكنت من النجاة في شابكة دون إعلانات.

*ما هو الويب المفتوح؟

منصة الويب المفتوح هي مجموعة من التقنيات المفتوحة والخالية من أي حقوق فكرية (royalty-free)، غرضها دعم الويب وتمكينه. باستخدام الويب المفتوح، لدى الجميع الحقّ في استخدام إحدى مكونات برمجيات الويب دون أي أذونات أو دفع أية رسوم.

منصة الويب المفتوحرابطة الشبكة المعلوماتية العالمية

غموض قطاع الإعلانات الرقمية

يقول هوانغ أن قطاع الإعلانات الرقمية الحالي لا زال غامضًا للغاية من ثلاثة نواحي.

  • أولها النمو المتزايد لأتمتة سوق الإعلانات.
  • ثانيها وجود “محافظ مُظلمة” (dark pools) للسيولة، حيث يباع المخزون الإعلاني* (advertising inventory) ويشترى بعيدًا عن أنظار الناس.
  • أما الناحية الثالثة لغموض قطاع الإعلانات الرقمية فهو هيمنة المنصات، لا سيما فيسبوك وغوغل، الذي أضاف وجودهما طبقات جديدة من الغموض والتستر على سوق الإعلانات.

ما الذي يعنيه المخزون الإعلاني؟

المخزون الإعلاني هو عدد الإعلانات، أو كمية المساحات الإعلانية المتاحة لدى الناشر الذي يعرضها للبيع لأحد المعلنين. وغالبًا ما يُحسب المخزون الإعلاني بالشهر (يعني إعلان يظل مدة شهر).

ما الذي يعني المخزون الإعلاني؟ [CHRON.com]

الأتمتة

وفي توسّعه لشرح الناحية الأولى من غموض قطاع الإعلانات يقول هوانغ أن نظام الإعلانات المُبرمج (programmatic advertising system) يشكّل نسبة هائلة من إجمالي سوق الإعلانات الرقمية قدرها 78% وهو نظام يلّفه الغموض لحدٍ بعيد.

المحافظ المُظلمة

وأشار هوانغ إلى ازدهار أسواق الإعلانات الخاصّة، وبورصات الإعلانات الحصرية (غير المفتوحة للجميع) التي تبيع وتشتري المخزون الإعلاني، حيث تحظى مجموعة مختارة من المُعلنين بفرصة الحصول على صفقات مُغرية للإعلان لدى الناشرين. بهذا الصدد، وفي عام 2018، أُنفق ما نسبته 45% من إجمالي الأموال التي صُرفت على مزادات الإعلانات في الوقت الحقيقيّ داخل أسوار أحد الأسواق الخاصّة.

لماذا يعدّ هذا مشكلة؟ لأن السعر العلنيّ في ظل وجود أسواق خاصة يلفها الغموض لن يعكس منحنيات العرض والطلب التي تنشئ طبيعيًا ضمن سوق مفتوح يضم كلّ اللاعبين في القطاع. الأمر الذي يُصعّب التأكد من القيمة الحقيقية للإعلان.

احتكار ثنائي للسوق برمته

أما من الناحية الثالثة، فإن الهيمنة على قطاع الإعلانات الرقمية من قبل منصتين فقط هما فيسبوك وغوغل، يضاعف حدّة المشكلة. ذلك أن هيمنة هاتين المنصتين على السوق، يمنحهما نفوذًا هائلًا بشأن رسم قواعد شراء وبيع الإعلانات، الأمر الذي يرفع نسبة غموض القطاع.

مثال على عواقب الاحتكار

في هذا السياق توضّح قضية “نزعة التحوّل نحو المرئي” مخاطر مثل هذه الهيمنة. فعندما استشهدت شركة فيسبوك ببيانات استمدتها من منصتها هي واقترحت على الناشرين أن يركزوا أكثر على إنتاج الفيديوهات والمقاطع المرئية لأنها تبلي أحسن من غيرها على المنصة، صدّق الناشرون ذلك، وتخلصوا من عشرات الصحفيين والكتّاب ووظفوا عددًا من محرري الفيديو والمقاطع المرئية.

لكن، وفي وقت لاحق، اعترفت شركة فيسبوك أنها كذبت عليهم. وفي الدعوى القضائية التي رُفعت ضد فيسبوك، قال المُدعون في القضية أنه وفي بعض الحالات ضخّمت فيسبوك الأرقام بنسبة هائلة قدرها 900% عمّا هي عليه في الواقع.

الفكرة الرئيسية هنا هي أنه عندما يسيطر بضعة لاعبين على السوق برمته، يغدو بمكنتهم التلاعب به بيُسر، من إخفاء المعلومات التي لا تخدم مصالحهم، إلى تضخيم الأرقام التي تُبديهم بصورة إيجابية، وحتى دفع السوق دفعًا نحو الاتجاه الذي يرونه مناسبًا لمصالحهم.

الناس لا ترى الإعلانات ولا تلقي لها بالًا

في قطاع الإعلانات الرقمية الذي وصفته أعلاه، يخفي الغموض الذي يلف السوق حقيقة بشأن الانتباه: وهو أنه لا أحد يلقي بالًا للإعلانات. وتُظهر الدراسات أن الأجيال الأكبر سنًا تولي اهتماما للإعلانات أكثر مما توليه الأجيال الأصغر سنًا، ما يعني أن فعالية الإعلانات آخذة في التلاشي شيئًا فشيئًا مع مضيّ كل يوم.

في هذا السياق، كشفت دراسة أجرتها شركة ديلويت (Deloitte) العام 2017 أن ما نسبته 75% من سكان أمريكا الشمالية استخدموا “نوعا واحدًا على الأقل من أنواع مانعات الإعلانات بوتيرة دورية”. فإن أخذنا هذا الرقم، وأضفناه إلى معدلات النقر على الإعلانات المتدنية جدًا والتي ذكرناها أعلاه، تشكّل لديك حقيقة واضحة وضوح الشمس: أنه لا أحد يلقي بالًا للإعلانات الرقمية.

لكن ونظرًا لأن الإعلانات غالبًا ما تُجرى على أساس أهداف ضبابية مثل “رفع الوعي بالعلامة التجارية”، يَعدُّ الكثير من المعلنين حملاتهم ناجحة لمجرد أن المستخدم رآها. ذلك أن هؤلاء المعلنين يظنون أنه وبمرور الوقت، ستتعمق العلامة التجارية في لا شعور المستخدم ويتشجع في وقت لاحق على الشراء منهم.

لكن هذا قد يكون صحيحًا، فقط إن افترضنا أن المستخدم شاهد الإعلان أساسًا.

التحايلات

وها هنا تبرز قضية التحايل في الإعلانات حيث يكتب هوانغ “أن نطاق هذه المشكلة مهول”.

حيث قدّرت إحدى الدراسات أن قطاع الإعلانات خسر 19 مليار دولار بسبب النقرات المزيفة العام 2018، وهي خسارة تعني 51 مليون دولار يوميًا. بل أن البعض يقول أن الخسارة أفدح من ذلك. حيث يدّعي أحدهم أن دولارًا من بين كل 3 دولارات تصرف على الإعلانات الرقمية تضيع هباء بسبب النقرات المزيفة.

طالع في هذا السياق: شركة أوبر خُدعت واُختلس منها 100 مليون دولار من الأموال المُنفقة على الإعلانات ولا أحد يتكلم عن الموضوع: خسارة أوبر 100 مليون دولار من الأموال المنفقة على الإعلانات يسلط الضوء على قطاع الإعلانات المُبرمجة (ولا فعاليته في غالب الأحيان). [The Hustle]

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحدّ. فقد خَلُص بحث أجري العام 2016 أن نسبة كبيرة قدرها 56% من إجمالي الأموال المُنفقة على الإعلانات الصورية ذهبت هباء نتيجة التحايل أو عدم رؤية تلك الإعلانات أساسًا من قبل البشر. وتقدّر هذه الخسارة بـ7.4 مليار دولار، وهي الخسارة التي يتوقع البحث أن ترتفع لـ10.9 مليار دولار بحلول العام 2021.

ادعم استمرارية هذه اليوميّات برعاية المحتوى الذي أصنعه، طالع تفاصيل الرعاية في هذا الملف؛ أو تصفّح هذا الرابط.

أعجبك ما أصنعُه من محتوى؟ تواصل معي الآن: اضغط الزرّ الأخضر.


يونس يسأل: هل أطلقت حملة إعلانية من قبل (لا تهم المنصة)؟… حدثنا عن تجربتك.


لا تفوّت الاستماع لأحدث حلقة من مدونتي الصوتية: عن صناعة المحتوى وتأليف الكتب الرقمية وبيعها: حوار مع الدكتور أحمد شكري [يونس توك] – شارك ما أصنعه من محتوى مشكورًا.


حقوق الصورة البارزة: Photo by Obi Onyeador on Unsplash

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s