هل الخلايا المُفردة قادرة على التعلُّم؟

صباح التعلّم،

في هذه الورقة البحثية إعادة النظر في الأدلة العلمية على قدرة الخلايا المفردة على التعلّم [eLife Sciences Publications] نقرأ:

الملخص

أدت مسألة ما إن كانت الخلايا المُفردة قادرة على التعلم إلى الكثير من الجدل أوائل القرن العشرين. وقد شاع رأي أن الخلايا المفردة قادرة على التعلم غير الترابطي لكنها غير قادرة على التعلم الترابطي*، مثل الإشراط البافلوفي (نسبة لبافلوف). أما التجارب التي أشارت للعكس فعُدّت إما غير قابلة للتكرار أو فٌسِّرت بطرق أكثر توافقًا مع الرأي العلمي السائد.

لكن التطورات الأخيرة الحاصلة تدلّ على الوقت قد حان لإعادة النظر في هذا الإجماع العلمي.

ولهذا الغرض: أعدنا تفحّص التجارب التي أجرتها بياتريس غلبر عن الإشراط البافلوفيّ على الكائنات المُهدّبة وحيدة الخلية من نوع براميسيوم أوريليا (Paramecium aurelia)، وا}قترحنا أن النقد الذي طال نتائج دراستها حريّ أن نعيد النظر فيه الآن. كانت غلبر عالمة لافتة للنظر، وقد دعم غيابها عن كتب تاريخ العلوم الرأي العلمي السائد أن الخلايا المُفردة غير قادرة على التعلم. لكن عملها، إلى جانب دراسات أخرى أحدث، يشير إلى أن هذا النوع من التعلّم قد يكون أكثر ذيوعًا من الناحية التطورية وأكثر أساسيةً للحياة مما اُعتقد سابقًا، وفي هذه الورقة نناقش آثار هذه النتائج على مختلف نواحي علم الأحياء.

*تعلّم ترابطي: (associative learning) هو عملية استجابة المتعلم إلى كل مثير على حدة باستجابة خاصة ومختلفة تمامًا عن الاستجابات الأخرى.
المصدر: المعجم الموحد لمصطلحات التقنيات التربوية: إنجليزي – فرنسي – عربي / المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم – مكتب تنسيق التعريب

الخلاصة

ما فتئت الخلايا المفردة تفاجئنا. فها هو روبرت هوكه (Robert Hooke) الذي حدّق فيها عبر مجهره في القرن السابع عشر، هو أول من شبّه الخلايا بالحُجرات الصغيرة (cellula) التي يقطنها الرهبان.

وإذا ما قفزنا في الزمن كثيرًا حتى القرن الحادي والعشرين، نرى أنه أصبح مألوفًا أن يفكّر اختصاصيو علم الأحياء الخلويّ في الخلية على أنها حاسوب شديد الضآلة، قادر على إجراء عمليات معالجة متطورة للمعلومات.

ومن بين المَلَكات التي تتمتع بها الخلايا، يدرك العلماء الآن أن لديها ذاكرة، من الراجح أنها على هيئة ”شفرة هستونية” (histone code)؛ على الرغم من أن الفهم الحوسبي الدقيق لهذه الشفرة لا زال حتى الآن بعيدًا عن متناول العلماء.

وأيًا كان كُنه هذه الشفرةُ المتعلقة بالذاكرة، فإن آثار فهمها على علم الأعصاب واسعة النطاق: فمن المحتمل أن نستطيع أخيرًا ربط شفرات الذاكرة الخلوية بالعملية المعرفية لمعالجة المعلومات. من هذا المنطلق، اكتست الدراسات التي أجرتها غلبر وغيرها عن التعلم لدى كائنات الباراميسيا أهميةً بالغة. حيث تقترح هذه الدراسات أن الخلايا المفردة قادرة على إجراء نوع من معالجة المعلومات لم يكن علماء الأعصاب ينسبوها من قبل إلا إلى شبكةٍ من الخلايا. صحيح أننا لا زلنا نجهل كيف تنجز كائنات باراميسيا هذا العمل الفذّ (أي معالجة المعلومات على الرغم من أنها خلية مفردة) لكن إن صحّت الفرضية، فإن الخلايا المفردة لا زال بجعبتها الكثيرُ من المفاجآت لنا.


أعجبك ما أصنعُه من محتوى؟ تواصل معي الآن: اضغط الزرّ الأخضر.


يونس يسأل: هل رأيت خليةً حقيقية من قبل عبر المجهر وما كان شعورك؟


حقوق الصورة البارزة: Photo by National Cancer Institute on Unsplash

4 آراء حول “هل الخلايا المُفردة قادرة على التعلُّم؟

  1. كان أول استخدام للمجهر مدهشًا، رؤية خلايا البصل وحدودها الواضحة، ومن ثم رؤية خلايا الدماغ المختلفة تحت المجهر وغرابة معرفة أن التغيرات الصغيرة على هذه الخلايا تؤثر على جسدنا بأكمله

    Liked by 1 person

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s