سبحان الله هذه دعوة أمي قد جعلها ربي حقًا

هذه اليومية برعاية الشاعر السعوديّ: إبراهيم الدعجاني بارك الله فيه، أدعوك لقراءة بعض دواوينه الشعرية مثل ‎بعض مني (هناك ترجمة له بالإنجليزية طالعها هنا A Part of Me‎)، ومحض فراغ؛ ومطالعة كتبه مثل ‎رثاء الوالدين في الشعر العربي المعاصر‎. تَفقّد أيضًا صفحة الشاعر على ويكيبيديا.

صباح القصص،

أمي تُسلّم عليكم وتقول لكم شاركوا ما يصنعه ولدي يونس من محتوى.

حكيت لكم من قبل قصةً من القصص التي روتها لي أمي طالعها هنا عقرب تسافر لفرنسا دون تأشيرة… واليوم مع قصتين أخريين.

القصة الأولى

وهي عن جدي لأبي رحمه الله واسمه محمد. كانت أمي في منزلها والمنازل القديمة فنائها رمليّ، وكان هناك نعل لجدي مصنوع من الوبر أو الصوف معلق على المشجب، ونسمي هنا النعل المصنوع يدويًا “العفّان” (يُنطق مثل اسم أب سيدنا عثمان رضي الله عنه).

فلما كانت وحدها، جرّبت أمي العفّان وتمشت به في الفناء، ثم أرجعته لمكانه، فلما أتى جدي سألها مباشرة “أعجبك العفّان؟”…فاندهشت كيف عرف. وهو عرفها من الآثار.

كان جدي أيضًا يعرف من أتى للمنزل من خلال آثار الأقدام، وهو لا يعرف فقط أن “أحدًا أتى المنزل”، بل “من” أتى تحديدًا حتى دون رؤيته.

رحمه الله رحمة واسعة.

ادعم استمرارية هذه اليوميّات برعاية المحتوى الذي أصنعه، طالع تفاصيل الرعاية في هذا الملف؛ أو تصفّح هذا الرابط.

القصة الثانية

وهي جديرة حقًا أن تُضاف لكتاب الفرج بعد الشدة. وهي قصة سوفيّ (رجل من واد سوف) ذهب ليدرس في جامع الزيتونة بتونس، ولمّا كان لا أحد يرعى أمه أخذها معه.

ولأنهما كانا في فقر مُدقع، بنى لها ما يشبه العريش في تلك المدينة، وشرع يدرس نهارًا وفي المساء يسأل الناس ما يقيم أوده وأود أمه.

وكان بارًا بأمه وأمه راضية عنه، وكانت تدعو له لما يخدمها قائلة “الله يعطيك مرا بلا خَطْبان، وحُوْش بلا بَنْيان”. وترجمتها للفصحى: منحك الله امرأة دون أن تخطب، وبيتًا دون أن تبني. فكان يستبعد ذلك ويقول لأمه: يا أمي نحن نتكفف الناس الآن فأنى لنا المرأة والبيت؟

بعد فترة ماتت أمه فدفنها في تونس، وأتم دراسته ورجع لبلاده، وهو في الطريق تعرّض له قوم ألحوا عليه أن يقيم بينهم لأنه عالم ويحتاجون له جدًا في دنياهم ودينهم، وعزموا عليه الأمر ولم يتركوا له حُجة للرفض، فقال أحدهم في ذمتي ثلاث بنات يتيمات اختر أيهن شئت أزوجكها، أما البيت فأهل القرية مستعدون أن يبنوه لك ويشرعوا بذلك فور قبولك ولا نطلب منك شيئا سوى أن تبقى معنا.

فقال الرجل في نفسه سبحان الله هذه دعوة أمي قد جعلها ربي حقًا.


أعجبك ما أصنعُه من محتوى؟ تواصل معي الآن: اضغط الزرّ الأخضر.


يونس يسأل: احكِ لي قصة أو واقعة روتها لك أمك العزيزة (حفظها الله إن كانت حية ورحمها الله إن توفت)


حقوق الصورة البارزة: Photo by Adrian Dascal on Unsplash

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s