توالى: الجريدة الإلكترونية الأكثر شفافيةً في الجزائر…

مساء الشفافية،

الذي يعيش في الدولة الإفريقية المسماة الجزائر، لن يعرف عادةً كيف تُسيّر أو تموّل المؤسسات الإعلامية فيها، يعاني القطاع الصحفي في الجزائر من عدة أدواء (جمع داء، والآن افرح لأنك عرفت ما جمع داء) مزمنة منها التمويلات المشبوهة، والمحسوبية، وفوضى التسيير، وفقدان شبه تام لما يسمى الصحافة الاستقصائية، ونقص حاد في المبادرات الصحفية الشبابية الفردية أو الجماعية.

على كل حال، بدأ الحال يتغير (وإن ببطء شديد) وملامح هذا التغير بدأت مع نشر أرقام مخيفة عن صفقات الإشهار العمومي التي نالتها بعض الصحف والجرائد دون مبرر ولا وجه حقّ، والتي كان المرء يسأل: كيف كان يعيشُ أصحاب (أو لنقل أرباب) هذه المؤسسات، ويبدو الآن أنهم كانوا يعتاشون أو يقتاتون جيدًا جدًا على أموال الخزينة. ومن هذه الملامح التي سبق ذكرها ما يلي:

وإن كان الخبر الثاني يحكي أن المدير العام لمجمع النهار (وهي المؤسسة التي تعاني من ثغرات خطيرة في الاحترافية من الناحية الإعلامية ولا شفافية لها وإن قَلّت) سُجن لإهانته مؤسسة حكومية، إلا أن بزوغ مؤسسته من العدم واستفادتها اللامبررة من أموال الإشهار العمومي أحقّ بالمسائلة القضائية.

على أية حال، أنا أتابع دوريًا ما يُنشر في موقع درج الذي وصفته من قبل بأنه المؤسسة الأكثر شفافية مالية في العالم العربي (إن كنت تعارض هذه الدعوى ببساطة علّق أدناه بمؤسسة إعلامية تراها أكثر شفافية منها وإن صح ذلك سأحدّث هذه التدوينة) فوجدت فيه هذا المقال: الجزائر: “سوناطراك” وعاء عسل بـ3.9 مليار دولار [درج] للصحفي الجزائري إلياس حلاس، وكُتب في المقال:

 تنشر هذه المادة بالتعاون مع موقع twala.info في الجزائر

فدخلت لموقع الجريدة، وأعجبت بالتصميم، وهو من إنجاز مختبر إنكي لاب (وهو يتلاعب بكلمة انقلاب في اسمه) وهو عمل مُتقن. وتجولت في الموقع لأجد صفحة إشعار قانوني وفيها نقرأ:

تكفّل الشركاء بتمويل الشركة منذ تأسيسها في أوت/أغسطس 2020. وتم إطلاق الموقع twala.info في 15 أكتوبر 2020.

قيمة رأس مال ش.ذ.م.م “التوالى” هي 110,000 دج مقسّمة على 110 حصّة.

لا تجبر التشريعات المعمول بها في الجزائر المؤسسات الناشرة على الكشف عن هوية كل الشركاء و لا تلزمها سوى بنشر اسم الممثل القانوني أو مسؤول النشر، ولكننا ننشر أسماء كل الشركاء لأننا نرى أنه من الضروري الكشف عنها بالنسبة للمؤسسات الإعلامية. رأس المال يملكه المؤسّسون بشكل كامل، وهم صحفيون: إلياس حلاس، عبد الله شباله، آمال بليدي، محمد عبد اللطيف بعالة، محمد الهادي بن حملة، رياض معمري، جعفر خلوفي، رؤوف فرّاح، ماجيد صرّاح و صلاح الدين إسماعيل.

سنُبلّغ قرّاءنا بكل تغيير في بُنية رأس المال.

صفحة إشعار قانوني على جريدة توالى

ملاحظتي: 110,000 د.ج رقم غريب جدًا فهو يعني 855 دولارًا لذا أظن أنه ينقصه صفر بل صفرين. وقد تسأل أيضًا من أين تجني الجريدة المال؟ والجواب في نفس الصفحة:

تتأتى العائدات الأساسية للشركة ذات المسؤولية المحدودة “التوالى” من الاشتراكات والإشهار التجاري والشَراكات.

ستشكّل الاشتراكات المصدر الأساسي في عائدات الشركة ذات المسؤولية المحدودة “التوالى”. ويمكن للأشخاص المعنويين و الطبيعيين الاشتراك بها.

يبيع موقع twala.info الإشهار التجاري للشركات العمومية والخاصة، ولكنه يرفض معونة الدولة للصحافة والموزّعة في شكل إعلانات قانونية. يُعتبر هذا الشكل من المعونة المباشرة مساسا بقواعد المنافسة. حيث تفسد نية الناشرين و تعرضهم للابتزاز. نحن نناضل من أجل حذفها. من الأجدر أن تكون إعانات الدولة للصحافة غير مباشرة حتى تحفز وسائل الإعلام المستفيدة منها على الاستثمار في إنتاج المحتوى. وفي هذا الصدّد نحن ندعو المُشرِّع لإعادة تقييم الضريبة على القيمة المضافة المطبّقة على الاشتراكات الرقمية والتي تخضع للنسبة العادية (19 بالمائة). سواء بجعلها تماثل تلك المطبقة على بيع الجرائد الورقية أي 9 بالمائة، أو بحذفها نهائيا.

صفحة إشعار قانوني على جريدة توالى

هذا مبشّر فعلًا. في حال فكّرت الجريدة في إطلاق الاشتراكات لاحقًا كما تفعل النهار اللبنانية، سأكون بعون الله من أوائل المشتركين فمثل هذه المؤسسات هي ما يستحق الدعم: صحافة مُحترمة وعمل متقن، و…نعم…: شفافية.

ارعَ واحدة من هذه اليوميات بشراء نسخة أو أكثر من روايتي إيفيانا بسكال. أو اِدعمني بطرق أخرى من هنا.

مقال نافع لمن يعمل أو يدرس عبر الإنترنت لأن معظم من يعمل أو يدرس عبر الإنترنت يستخدم تطبيق زوم كيفيات وسبل تحسين جودة الصوت في زووم والوصول إلى أفضل تجربة صوتية ممكنة – خالد عاصم [الميزان]


جدير بالاطلاع العرب والمأزق الفيزيائي [صحيفة الخليج] ومنه نقتبس:

أخلاقياً ونفسيّاً وكبريائيّاً، العلماء في ورطة. المادّة السوداء والطاقة السوداء تشكلان 95% من مادّة الكون. لا يمكن أن تدرس جسماً وأنت تجهل تماماً أغلبية مكوّناته، لا تعرفها، لا تراها، لكنك ترى تأثيرها. حتى نظريّة الانفجار العظيم لم تعد تقنع الكثير من العلماء. هؤلاء بتعبير المتنبي: «ومن تفكّر في الدنيا ومهجتهِ.. أقامه الفكر بين العجز والتعبِ».

عبداللطيف الزبيدي

للتواصل معي مباشرةً على واتساب اضغط الزرّ الأخضر أدناه: مرحبًا بك.


يونس يسأل: ما المؤسسة الإعلامية الأقرب إلى قلبك في بلدك؟


حقوق الصورة البارزة: Photo by iam_os on Unsplash

3 آراء حول “توالى: الجريدة الإلكترونية الأكثر شفافيةً في الجزائر…

  1. لا يوجد. كلها مسيّسة منافقة. ربما كانت قناة “السعيدة” وكانت تجارية ترفيهية وتحاول أن تمسك العصا من الوسط في السياسة. لكن “أقرب إلى قلبي” كلمة كبيرة لا تستحقها أي مؤسسة إعلامية يمنية.

    Liked by 1 person

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s