قد تكون مراكز الأبحاث هي الحل؛ لكن ليس في السياسة بل في الرياضيات

كشاب ألفيني يحب أن يعرف كيف يعمل العالم من حوله، قرأت بشغف كتاب مراكز الأبحاث في أمريكا لتوماس ميدفيتز، وهو كتاب ‏ممتع يسرد حرفيًا في عشرات الصفحات محاولةً لتعريف ما هو مركز الأبحاث أولًا – والذي ستظن أنه من السهل تعريفه- وتوّصل ‏إلى تعريف مبتكر له لكن لا يمكن أن ألخصه هنا لأنه ليس تعريفًا تقليديًّا، فهو يعتبر مركز الأبحاث بشكل ما كيانًا هلاميًّا ضبابيًا يقع ‏في مجال بين المؤسسات التنظيمية التقليدية مثل مراكز الأبحاث الجامعية واللجان الحكومية والمعاهد..إلخ، والتي نعتقد أننا نعرف ‏تعريفها حاليًا‎.‎
ولو قلت أن مراكز الأبحاث ليس لها أي دورٍ أو أن دورها تافه وغير مؤثر فقد يسرك أن تعرف أن نسبة كبيرة مما يحدث الآن كتب ‏من قبل منذ عشرات السنين كمقترحات من مراكز الأبحاث هذه فالمؤمنون بنظرية المؤامرة ليسوا مجرد حفنة من الأغبياء لكنهم ‏مهووسون طبعًا ولدى مراكز الأبحاث الكثير من الوثائق التي تدعم كلامهم. لهذا قلت في أحد مقالاتي أن كل ما يحدث ‘مكتوب’ قطعًا ‏بشكل ما في مكان ما‎.‎
لن أتكلم هنا عن مراكز الأبحاث العربية التي هي مجرد نسخ لصق من نظيراتها الأجنبية ومجرد ملاحق لتلك الموجودة في الغرب، ‏وبما أن تلك الموجود في الغرب غامضة من ناحية كيفية الإدارة والتمويل والتقرب من صناع القرار، فإننا لن نتكلم عنها هنا وسنتجه ‏إلى خطة مقترحة لوضع مراكز أبحاث يمكن أن تحدث التغيير المنشود‎.‎
كوطن عربي من الصعب أن نقوم بتأشيرة موحدة أو عملة موحدة أو غيرها من الأحلام البعيدة، ومن الصعب جدًا أن نبني مسرع ‏جسيمات فيزيائي كالذي لدى أوروبا أو أمريكا لعمل اكتشافات مبهرة وحصد حوائز نوبل. بدل ذلك لا بّد علينا جديًا أن نفكر في ‏الرياضيات. بل أن حتى القمر الصناعي الجزائري الذي أطلق مؤخرًا تم إطلاقه في الصين وتدريب المهندسين الجزائريين هناك ‏وطبعًا كلّف ذلك أموالًا ضخمة‎.‎
الرياضيات لحسن الحظ لا تكلف كثيرًا وهي دومًا السجادة الحمراء التي تمهد للفيزياء الطريق نحو تحقيق منجزات جديدة. لذلك يعتبر ‏تشييد مركز أبحاث عربي فيه فقط عباقرة الرياضيات متفرغين تمامًا للعمل الرياضي ممتازًا جدًا ويجب التركيز على نيل جوائز أبيل ‏في الرياضيات التي تعادل جوائز نوبل في المجالات الأخرى ثم الحرص على تسجيل كل تلك الاكتشافات ثم الاستفادة منها تجارياً. ‏ثلاثة خطوات سهلة تستلزم مستثمرًا عربيًا شجاعًا للقيام بها كما فعلوا ذلك في البرمجة مؤخرًا (موقع برمج الكويتي ومبادرة محمد بن ‏راشد الإماراتية)‏
إن هذا المشروع ممكن كما يمكن أيضا الاستثمار بذكاء في مراكز أبحاث لا تحتاج لتجهيزات كبيرة جدا إنما للعقول فقط وبما أن المال ‏لا يشكل مشكلة للعرب؛ فما بقي عليهم إلا أن يستثمروا في الشباب ويمكنهم أن يبدأوا كل ذلك بالرياضيات.‏

03.png

3 آراء حول “قد تكون مراكز الأبحاث هي الحل؛ لكن ليس في السياسة بل في الرياضيات

  1. فكرة جميلة. وفعلًا نملك عقولًا جبارة في الرياضيات مثل البروفيسور الجزائري محمد بولنوار زيان. قد يكون العائق الأكبر بعد المال هو الإدارة، حيث أن ما يجعل أمثال بولنوار زيان ينتجون في الغرب هو البيئة المناسبة والمحفزة على الإنتاجية، عكس البيئة الخاملة عندنا. ومثال ذلك ثانوية الرياضيات في الجزائر بعدما سوق لها لسنين، تجد طلابها يحتجون في أول سنة! لكن القطاع الخاص قد يكون أحسن حالًا في العموم.

    Liked by 1 person

    1. لا شك أن هناك بيئة محفزة هناك. لكنها ليست مربط الفرس. مربط الفرس في المبادرة. الأستاذ الذي ذكرته على سبيل المثال (و ألوف مثله من العرب في الغرب) يمكنه أن يبادر وبمبلغ بسيط يخلق مجتمعا رقميا حول الرياضيات. لكنه لن يفعل بل أجزم أنه لا يشارك حتى في كورا أو ستاك أوفر فلو قسم الرياضيات. سر تفوق الغرب ليس التقدم بل المبادرة. لاحظ أن التقنية جعلت الحدود والأماكن الفيزيقية ليست شرطا لتحقيق الازدهار.
      ما هي المبادرة؟ أتابع الآن بالذات مدونة رياضياتي غربي ينشر بشكل شبه يومي من مدونته. تصور بصورة شبه يومية وعن الرياضيات. اطلب الآن من السي زيان زكاة علمه…وسلّم عليه. (هذا إن رد عليك)

      Liked by 1 person

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s