محاولة الاجابة على أسئلة فهد العييري في الذكاء الصناعي (الجزء 1)

حياكم الله.

طرح الاستاذ فهد العييري في مقاله فلسفة الذكاء الإصطناعي على موقع نمذجيات  عدة أسئلة مفتوحة لمن يريد الاجابة عنها وفي هذا المقال سادلي بمحاولتي في الإجابة عنها.

هل الآلة الذكية تفكر؟ وهل تفهم؟ وماهي نوعية هذا التفكير والفهم وإلى أي مدى يمكن أن يصل؟

محاولة الجواب: بداية الذكاء بحد ذاته مشكلة عويصة في تعريفه، لكننا مبدئيا سنعتبره (القدرة على اكتشاف الأنماط في مجموعة بيانات ما والربط بينها والتعامل معها للوصول للحل الامثل -بكفاءة وسرعة- للشخص الذي يكتشفها أو لصالح من يعمله لديه) لذلك الالة ذكية هنا فعلا بهذا التعريف.

لتحرير محل النزاع نحتاج إلى قوات خاصة، والقوات الخاصة في الفلسفة هي التعاريف (لاحظ ان الذكاء الصناعي الحالي لا يستطيع حتى الآن صياغة جمل مجازية مثل السابقة). فما تعريف الوعي؟. إن كان الوعي تعريفه كما يوحي بذلك كلام ستيفن ولفرام صاحب ماثيماتيكا ومحرك بحث ولفرام ألفا وكما يفهمه غالبية الناس على انه (قدرة على معالجة البيانات بطريقة ممتازة بشكل متطور جدا يفوق تكنولوجيتنا الحالية فقط) والا فانه هدف من الممكن الوصول اليه، ان اخذنا بهذا التعريف للوعي الذي هو بيئة التفكير يمكننا الاجابة بنعم. لكن في نظري هذا التعريف السائد غير صحيح لسبب بسيط. لانه ان كانت الالات تفكر بقدرة (تفوق البشر) بالطبع لان صالح سرعة المعالجة لها لماذا لم تبدع الالات رياضيا بالحجم الذي ابدع به الرياضي العبقري اولر مثلا او امير الرياضيات ابل؟  ان اخذنا ما اكتشفته الالات حتى الان في ميدان الرياضيات وما انجزته عقول البشر دون حسوب سنجد ان البشر رياضيا 1 الالات الذكية 0.

وكما تلاحظون هناك مشكلة اخرى في قضية الرياضيات وهو طبيعتها هل هي ارض عقلية نكتشف فيها الاشباء الموجودة من قبل ام اننا نخترعها وفق نمطنا العقلي فقط باختصار هل الرياضي يكتشف الحقيقة الرياضية ام يخترعها لتناسب هيكلنا المنطقي للرياضيات؟ وكي تعرف ان هذا السؤال ليس سهلا يقولون نكتة حوله مفادها ان الرياضيين يؤمنون بالنظرية الافلاطونية للرياضيات (الحقائق موجودة تنتظر الاكتشاف) في نهاية الاسبوع وسائر الايام يؤمنون بالنظرية الوضعية التي تقول ان الحقائق تصاغ حسب نمطنا الفكري البشري اي انها مجرد هياكل بارعة شديدة الذكاء فقط لوصف الامور المادية في الأصل. مع ذلك حتى لو آمنا بالنظرية الوضعية للرياضيات لازلنا نتسائل ان كانت القضية قضية ذكاء لماذا لم تتفوق الالات على البشر في مجموع الاكتشافات الرياضية.

اذن كي لا نستطرد كثيرا نعود إلى سؤالنا هل الالات تفكر؟ الالات الحالية لا تفعل ذلك حسب تعريفي للوعي والتفكير وهو كالتالي: “الوعي هو قابلية الذهن (او الجهاز المخصص للتفكير) على التفكير خارج حدود معالجة البيانات”، بمعنى لم يكتشف اي كومبيوتر خارق برهانا على حدسية ايه بي سي بينما فعل ذلك رياضي ياباني يعمل منفردا. ليس هذا وحسب بل لم يخبرنا كومبيوتر الصين الخارق أو محرك الفا ولفرام الذي يود حوسبة كل شيء في الكون ما اذا كان هذا البرهان صحيحا ام لا؟ منيعا ام لا؟.

وهنا نفتح باب مناقشة الحدس والبرهنة وهو مجال رياضي ممتاز يثبت بما لا يدع مجالا للشك ان التفكير ليس مجرد معالجة معلومات وليس مجرد اتباع خوارزميات مهما كان تطورها. (راجع مساعي ستفين ولفرام الفاشلة في كتابه نوع جديد من العلم)

اذن حسب تعريفي الالات لا تفكر أما حسب تعريف ولفرام ستيفن والفهم الشائع للناس للذكاء والتفكير فهي تفكر فعلا. بل ان ستفين ولفرام في احدى مقابلاته الصحفية قال انه يأمل ان يكتشف الكود المصدري للكون والذي لن يكون حسبه الا بضعة اسطر برمجية. (حسب نصل أوكام المعروف).

وهل تفهم؟

مجددا لا بد ان نعرّف الفهم أولا كي نجيب على السؤال، إن أخذنا تعريف غوغل للفهم (بالعربية) والذي يأتي كما يلي: اكتب في غوغل معنى الفهم ليظهر لك:

عرَف بالعَقْل أو القَلْب، كوَّنَ فِكْرةً واضِحة عن شيء وأَحْسَن تصوُّرَه.

واستبدلنا كلمة “العقل والقلب” ب(وحدة المعالجة المنطقية -لا سيما ان كانت تعمل بالمنطق الضبابي لا البولياني التقليدي او الكمومي ان وجد-) و”تصوره” بـتحويل البيانات إلى صيغة يمكن استخدامها لاحقا لغرض مفيد للجهاز او مالكه. الإجابة ستكون نعم.

وماهي نوعية هذا التفكير والفهم؟

معالجة حوسبية. وحتى الان وحسب علمي ومتابعتي للمجال بشكل جيد لا تخرج المنهجيات عن المعالجة الحوسبية أو على الاقل المعالجة الرياضية وفق منطق ما (قد يكون كموميا بولياني او ضبابي). واقصد بالمنطق الكمومي المنهجية الفيزيائية لدراسة الجزئيات الصغيرة. اي نظرية الكم حسب تفسير هاينزبرغ لا غيره.

وإلى أي مدى يمكن أن يصل؟

يمكنها أن تصل بعيدا جدا ولكي نحدد الأمر نقول (كل ما يمكن حوسبته يمكن صنع ذكاء صناعي له شديد الفعالية والكفاءة والاداء).

السؤال الثاني: هل يمكن صنع عقل مثل عقل الإنسان بما يحتويه من تفكير وفهم ومشاعر؟

هنا سنواجه مثلما أسلفنا مشكلة التعاريف. فما هو العقل ؟ الملَكة المتأصلة في الانسان التي تهتم بالتفكير؟  او ماذا بالتحديد. لا بد علينا ان نفرق بين الدماغ والعقل وبين فعالياتهما. ولا بد ان تتحدد الامور جيدا كي نجيب عن هذا السؤال لكن كما قلنا هذه مجرد محاولات لذلك حسب اطلاعي وحسب ما توصل اليه العلم وبلغني بعد متابعة جيدة للموضوع اقول:

  1. ان كان الدماع هو العضو البيولوجي للعقل
  2. والعقل هو بيئة التفكير -بغض النظر عن وجوده اللامادي وكيف يرتبط بالدماغ المادي-
  3. فصنع واحد مثله من الصفر يعني جمع المواد اللازمة والمنهجية لذلك ثم ضغط زر تشغيل ليصبح لديك عقل. الاجابة لا.

هل يمكن استنساخ واحد في مكان اخر كما هو؟ الامكانية متوفرة فعلا. هل يمكن مزج اثنين او ثلاثة موجودين بالفعل من قبل أو نقل عقل ما الى جسد اخر؟ الامكانيات متوفرة يعني احتمالية فعل ذلك ايجابية لكن صنع واحد انطلاقا من المواد لا اراه حسب تعاريفي السابقة ممكنا.

كما ان التفكير يشكل مشكلة للالات فعلا ان عرّفناه بتعريفي (المتضمن لتعريفي للوعي) ونعيده هنا

“الوعي هو قابلية الذهن (او الجهاز المخصص للتفكير) على التفكير خارج حدود معالجة البيانات”

لكن الفهم حسب تعريف العرب للكلمة ليس مستحيلا على الالة وكذلك احتواء المشاعر وفهمها وتحليلها فالمشاعر تتطلب تحليلا ثم ردة فعل. لكن ما يواجه الالات هو (الارادة) وحتى لو وضع المبرمج كود الارادة فستظل (كود برمجة) وندخل في حلقة مفرغة. لكن الارادة الانسانية وحسب تامل كثير من المفكرين وتجارب الناس تبدو شيئا ممنوحا من كيان اعلى.

هل يمكن صنع ذكاء مثل ذكاء الإنسان؟ وهل الذكاء المقصود هو سرعة الحساب والتحليل والاستنتاج فقط؟ وهذا بطبيعة الحال ربما تتفوق فيه الآلة على الإنسان، لكن ماذا عن الذكاء الاجتماعي والذكاء العاطفي؟

للاجابة عن هذا السؤال دعنا نراجع تعريفنا للذكاء “اكتشاف الانماط في مجموعة بيانات ما وربطها والتعامل معها للوصول للحل الامثل -بكفاءة وسرعة- للشخص الذي يكتشفها أو لصالح من يعمله لديه” ان وافقنا على هذا التعريف فالاجابة على مقطع السؤال الذي يقول “هل يمكن صنع ذكاء مثل ذكاء الإنسان؟” هو نعم.

وهل الذكاء المقصود هو سرعة الحساب والتحليل والاستنتاج فقط؟

الجواب حسب تعريفنا اعلاه . لا لان الذكاء هو القدرة على اكتشاف الانماط في مجموعة بيانات ما وربطها والتعامل معها للوصول للحل الامثل -بكفاءة وسرعة- للشخص الذي يكتشفها أو لصالح من يعمله لديه

لكن ماذا عن الذكاء الاجتماعي والذكاء العاطفي؟

حسب تعاريفهما. في رايي الشخصي ولأن الذكاء العاطفي ينبني على المشاعر. فمن الممكن ان تحققه الالة عاجلا او اجلا. ولان الذكاء الاجتماعي مبني على العلاقات (والتي تتفوق فيها علوم الشبكة -الشبكيات-) فمن الممكن هو كذلك.

سنعرّف الان هنا الذكاء الاجتماعي والعاطفي حسب وجهة نظري من ثم استكشف التحديات التي تواجه الة تتمتع بهما.

قبل ذلك سنضع بديهيات عامة مقبولة جدا ولا نناقش الاعتراضات عليها. ببساطة لاننا لو فعلنا سيتحول الامر لكتاب او سلسلة مقالات طويلة جدا لكني ارحب بمناقشتها في التعليقات.

الغرض من الذكاء الاجتماعي هو حيازة رضا اكبر عدد ممكن من الناس المصنفين على انهم “عقلاء وصالحون عموماً” واقصد بالصلاح تلك الكلمة التي يقال فيها عن الشخص (انسان طيّب) ويمكن للالة الحصول على هذا بعدة طرق لن نفصل فيها هنا لانها معروفة.(ولا نقصد بها ما حصل في الصين من تقييم الناس برمجيا حسب ولائهم للحكومة) لكننا طبعا سنواجه مشكلة هنا سنفصلها فيما يلي من السطور:

لماذا قلنا اكبر عدد ممكن من الناس العقلاء الصالحين مجتمعيا؟

  • لان حيازة رضاهم كلهم امر مستحيل.
  • ولماذا عقلاء؟
  • لان حيازة رضا مليون مجنون ليس امرا مهما
  • ولماذا صالحين مجتمعيا؟
  • لان الذكاء الاجتماعي مبني على قوة الروابط بين افراده. فان كان هؤلاء الافراد عوامل هدم لقطع هذه الروابط انتفت الفائدة منه أصلا.

اذا ما التحدي الذي سيواجه الة لديها قدرة وقابلية الذكاء الاجتماعي حسب ما عرفناه هنا:

التحدي هو اتفاق معظم العقلاء والصالحين مجتمعيا على عدم وجود مثل هذه الالة الذكية مجتمعيا او انتفاء الجدوى منها. (اما كيف تتجاوز الالة هذا التحدي فلا املك حلا له بالمناسبة). فقط طرحت التحدي والى اين يوصلنا فقط.

لنذهب الان الى تعريفي للذكاء العاطفي حسب غرضه كما سلف الذكر. وهو كالتالي:

الغرض من الذكاء العاطفي هو احتواء شخص انساني او كائن حيّ وجعله يشعر  بأنه على ما يرام أو افضل من حاله قبل عملية الاحتواء. على ان يكون : عملية الاحتواء ليست ادمانية؛ عملية الاحتواء لا تشتمل على خدع وحيل كيمائية مادية او غيرها. اي انها تتطلب المشاركة الطوعية والاقتناع الذاتي الفردي بالأمر.

فإن حللنا عملية الاحتواء هذه بهذا الشكل:

  • قراءة المشاعر
  • معالجتها
  • تحضير ردة فعل لها
  • القيام بردة الفعل 1
  • تلقي ردود الفعل من الشخص المعني على ردة الفعل 1
  • ان نجحت انتهى ان لم تنجح :
  • تعديل ردة الفعل 1 وارسالها مجددا.
  • متابعة تداعيات ردود افعال يعني ان ردات الفعل التي تبديها الالة ليست اوامر بسيطة بل متشعبة وتتطلب عدة خطوات لتنفيذها.
  • تجربة ردود فعل اخرى بمبدأ لا يسمح بجعل الشخص المعني يشعر اسوأ.
  • الابقاء على حالة الشخص كما هي ان لم ينجح الامر وعدم جعله يشعر أسوأ.
  • تحليل الوضع مجددا
  • التصرف وفق ذلك
  • البداية من جديد

وتم صنع الة ذكية عاطفيا كما هو مفصل اعلاه فسيواجهها تحدي ومجددا لا اجد له حلا انما اعرضه هنا وهو كما يلي: رفض الشخص او الكائن المعني اطلاقا وبشكل قاطع تلقي اي مشاعر عاطفية او تواصل مع الالة مهما كان تطورها.

لا تفكر في خداعه لما يصل البشر لمرحلة تصنع الات تشبه البشر جدا لاننا حددنا في التعريف شرطا نذكرك به: ( الذكاء العاطفي هو احتواء شخص انساني او كائن حيّ وجعله يشعر  بأنه على ما يرام أو افضل من حاله قبل عملية الاحتواء. على ان يكون : عملية الاحتواء ليست ادمانية؛ عملية الاحتواء لا تشتمل على خدع وحيل كيمائية مادية او غيرها. اي انها تتطلب المشاركة الطوعية والاقتناع الذاتي الفردي بالأمر.)

ونظرا لان الاجابة على الاسئلة اخذت وقتا وطولا هنا سنحاول -ان اسعفنا الوقت والفراغ- بالاجابة عما تبقى من الاسئلة في مقالات اخرى قادمة بإذن الله.

نشكر الاستاذ فهد العييري على طرحه الاسئلة وتحفيز الاذهان للاجابة وآمل انكم استفدتم ولو بمعلومة واحدة من محاولتي الاجابة على الاسئلة.


ملاحظة: اسف للاخطاء الاملائية فلا يتوفر حتى الان ذكاء صناعي يمكنه تصحيح العربية كما يفعل غراملي الذكي. للانجليزية مع أن مؤسسة أوكراني. مرحبا بكم في كوكب الارض.

 

4 thoughts on “محاولة الاجابة على أسئلة فهد العييري في الذكاء الصناعي (الجزء 1)

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s