مقتطف من نوفللا “نهود وبيوض” لمييكو كاواكامي

تقديم المترجمة الانجليزية:

لقد كنت واعية منذ زمن طويل لهذه التشابهات بين مسقط رأس مييكو كاواكامي أوساكا باليابان ومسقط رأسي مدينة مانشستر بالمملكة المتحدة. فهذه المدينتين هي على التوالي ثالث اكبر المدن في بلدانها وكل منها يمثل مركز الثورة الصناعية وكلاهما لا يزال مركزا صناعيا رئيسا حتى اليوم. صحيح أن طوكيو هي العاصمة لكن أوساكا تهيمن على النصف الغربي من البلاد. نفس حالة مانشستر أكبر مدن شمال انجلترا بالنسبة للعاصمة لندن. من المتعارف عليه أن سكان كلتا المدينتين لطفاء وواقعيين وصرحاء جدا تماما مثل الشخصيات التي تحكي قصتها نوفلا (نهود وبيوض). والأهم من ذلك أن اللهجة التي يتكلم بها السكان في أوساكا وغرب اليابان تختلف بشكل واضح عن تلك التي يتحدث بها سكان طوكيو وشرق اليابان. ومع أن لهجة أهل مانشستر غالبا ما تثير الامتعاض لأن وقعها على الآذان يبدو قاسيا أو غير متطور إلا أنها بالنسبة لي تعتبر اللهجة الأنسب لترجمة لهجة أوساكا اليابانية.

عندما قرأتُ الأحاديث المتبادلة بين الأختين أثناء استرخائهما في الحمام العام خطر في بالي فجأة ذكريات من طفولتي عن الامهات في مدينة مانشستر وهن يجلسن على حواف حوض سباحة الأطفال بعد ظهيرة يوم أحد وهن منهمكات في الثرثرة والنميمة. منذ تلك اللحظة وبالنسبة لي لم يعد من الممكن أن تتكلم شخصيات نوفلا كاواكامي بشكل آخر. ولكوني مترجمة بريطانية معتادة على طلبات الناشرين لترجمة المواد للانجليزية الأمريكية فقد كان من المُتَع النادرة بالنسبة لي أن أكون حرة في ترجمة هذه الشخصيات كما أسمعها في ذهني. – لويس هيل كاواي

المقتطف:

أنا وميدوريكو وماكيكو

ماكيكو هي أختي الكبرى وميدوريكو ابنتها وهذا ما يجعل ميدوريكو ابنة اختي ويجعلني بالنسبة لها خالتها العانس ولأنه مرت عشرة سنوات على انفصال ماكيكو عن والد ميدوريكو فإنها لا تتذكر حياتها معه كما انني لم اسمع اي خبر عما إذا كانت امها قد جعلتهما يلتقيان لهذا فهي لا تعرف شيئا عنه -لكن هذا مجرد أمر جانبي- فجميعنا نحمل نفس اللقب الآن. طلبت مني ماكيكو أن تأتي عندي وهما الآن في طريقهما من أوساكا في العطلة الصيفية للمكوث معي في طوكيو لثلاثة أيام.

كان ذلك منذ حوالي شهر مضى عندما هاتفتني ماكيكو لتخبرني أنها قادمة

“ناتسوكو أفكر في اجراء عملية تجميل على نهديّ”

كان الوقت منتصف الليل ولم تكن قد أنهت بعد فترة عملها في الحانة. ظننت انها تطلب نصيحتي لكن في النهاية وجدت انها في الحقيقة لم تكن تريد سماعها لأنها لم تتوقف في كلامها منذ أن بدأت الى ان انتهت. ففي البداية قالت “سأقوم بعملية تجميل لهما” لكن الجملة التالية كانت تقول كل شيء “لكني لا املك الشجاعة لذلك” بالنسبة لها كان الامر برمته يبدو مماثلا لذلك الاحساس الذي تشعر به عندما تقف على حافة لوح الغطس لتقرر ما إذا كنت ستقفز أم لا. بدا لي أن هناك نوعا من الفاصل الزمني بين نهاية مكالمتها ونهاية مكالمتي.

عمليات تجميل الأثداء

كانت كومة كتيبات الجراحة التجميلية التي استخرجتها ماكيكو من حقيبتها متشابهة كلها تقريبا باستثناء الخطوط والالوان، لم يكن هناك إلا القليل من الاختلاف في نصوصها والاسعار وما شابه ذلك لكن كان هناك حوالي عشرين كتيبا منها ولم اخفي دهشتي كيف انها استطاعت ان تتحصل على كل هذا بينما هي لا تملك حتى حاسوبًا.

التقطت الكتيب الاول من اعلى الكومة وجلست هناك متظاهرة بأنني اقرأ بينما كانت ماكيكو تحوم فوق كتفي وعيناها مثبتتان على الكتيب الاعلاني. ارتسمت على محياها تلك الابتسامة الصغيرة.

“آه كلا حبيبتي لن أختار هذه” قالت بصوت هامس من ثم أضافت “أعني لقد قررت بالفعل، انت تعرفين، المكان، منذ بدأت أفكر باجراء عملية تجميل لهما بدأت أذهب إلى أماكن مختلفة وهناك جمعت كومة كبيرة من مختلف الكتيبات وتكلمت مع الكثير جدا من الناس، وكما تعرفين في نهاية المطاف الموضوع مهم وخطير حقا. كيف يفعلون ذلك؟ يقطعونك، يشرّحونك! بعد ذلك لا يمكنك التراجع، لكنني حسمت رأيي سأقوم بالعملية” توقفت لأخذ نَفَس. “غدا ساذهب لحضور جلسة استشارية وهذا ما تستطعين ان تسميه العنوان الرئيسي لهذا الصيف بالنسبة لي، هكذا فكرت ان اجلب معي هذه الكتيبات والمنشورات لتريها، حسنا ها هي عندك هنا لدي اكوام وأكوام منها في المنزل لكني ظننت انك قد ترغبين القاء نظرة عليها. انظري لقد جلبت لك افخر الكتيبات”.

ماذا كانت تقصد بـ”أفخر”؟ لم استطع تخمين ما الذي كانت تقصده بذلك.

“هذا هو الكتيب الذي سلب قلبي” قالت وهي تنقر على كتيب أسود صقيل وهو نفس الكتيب الذي كانت تحاول ان تريني اياه من قبل في القطار. يبدو ورق الكتيب من نوع ممتاز جدا وكان مختلفا عن أكوام الكتيبات الملونة بالوردي والأبيض التي احضرتها معها. كان هناك شيء ما اكثر جدية ينبع من هذا الكتيب وفي لمحة واحدة تستيطع ان تلاحظ انه مختلف عن البقية.

“إنه لا يبدو كوسمتيك بالفعل أو ايا ما تسمينه” ادليت بملاحظتي لكن ماكيكو لم تتوقف لتستمع لي. وبدلا من ذلك اندفعت في ثرثرة طويلة عن كل تلك الانواع الفاخرة من عمليات تجميل الاثداء التي تستطيع الواحدة القيام بها.

وللمرة الثانية انتابني ذلك الشعور الغريب بان ماكيكو تجلس مباشرة أمامي وهي تتحدث لكنها لم تكن تتحدث لي. لا ادري حقا لماذا تزعج نفسها بجلبي معها أصلا. كانت الفجوة التي بيننا تتسع شيئا فشيئا كل دقيقة.

يوميات ميدوريكو

أنا وأمي لا نتحدث كثيرا. حسنا لنقل أنني توقفت عن الكلام معها تماما. كل يوم كانت تبحث فيه عن هذا الهراء حول عمليات تجميل الأثداء وكنت أتظاهر اني لا الاحظ ذلك ..تخيلي!.. ان تضعي موادا مزيفة في صدرك فقط لتجعلي نهديك اكبر؟ لم استطع ابدا فهم هذا الامر، ومن اجل ماذا؟ من اجل عملها؟ لم افهم هذا حقا. اععععععععععععععععععععععععععععععع! لقد رايتُ كيف يفعلون ذلك في التلفزيون وفي الصور كذلك انهم يشقّون جسمك! ثم يغرزون ذلك الشيء فيك وتشعر بألم عظيم. أمي لا تفهم شيئًا. إنها تتصرف بسخافة امي غبية مجنونة حمقاء سخيفة وبلهاء حقيقية! لقد سمعتها تتحدث عن نيتها لتصبح موديلا. والمقصود من ذلك هو ان تسمحي لهم بعرض وجهك في مجلة ما أو ما شابه مقابل اجرائهم العملية التجميلية لكِ مجانا. وهذا سخيف تماما، للغاية!.

عارية

تم الانتهاء من تشييد هذا الحمام منذ عام مضى والحمامات الجديدة تجعلك تشعر بالنظافة والانتعاش. لا ادري ما إن كانوا قد ابتكروا وصفة سحرية ما أو شيئا من هذا القبيل، لكن الماء الذي ينبع من الارضية لديه قوىً خاصة الآن إنه خارقٌ في شفاء كل انواع الآلام والمتاعب يقولون انه يصنع العجائب إذا شربته هكذا أصبح المكان شعبيا جدا. لقد ارتدتُ هذا المكان لبضع مرات وفي كل مرة اجده مزدحما هكذا ذهبنا اليه ونحن نظن انه من المحتمل ان يكون أكثر هدوءًا مباشرة قبل وقت العشاء لنكتشف أنه لا يمكنك الاعتماد على أي شيء بشان العطل الصيفية لا تستطيعين ان تقولي أنه كان غاصّا بالناس، لكنه كان مزدحما بالعديد من الزبائن كالعادة وكانت غرفة تغيير الملابس مليئة بصراخ الرُضّع الباكين وهم يُجففون فوق مهادهم ومناشفهم الصغيرة وكانت الفتيات الصغيرات يتجارين هنا وهناك كالمجنونات وأثناء كل ذلك كان صوت التلفزيون يصدح في الأرجاء. دفعنا المال، حصلنا على خزائننا وخلعنا ثيابنا.

حسنًا لست مهتمة بجسد ماكيكو العاري على نحو خاصٍ لكن الفضول انتابني بعد كل تلك الثرثرة حول العملية التجميلية للاثداء لأقدّر ان صح التعبير الحالة الراهنة لثدييها. آه، لانها فعلا جعلتني موسوسة بهما أنا كذلك! وإذا فكرنا في الأمر مليا لنطرح سؤالا: متى كانت آخر مرة كنا فيها أنا وماكيكو عاريتين معا في حمام عام؟ حسنا بعد طلاق ماكيكو عشت أنا وميدوريكو وماكيكو معا لحوالي الست سنوات وافترض ان هناك العديد من المرات التي سنحت لنا فيها الفرصة لنرى بعضنا البعض عاريات لكنكِ لا تذهبين إلى الحمام العمومي كل يوم زد على ذلك في تلك الفترة كان جدول حياتها وجدول حياتي مختلفان هكذا أدركت أنني لا املك ادنى فكرة عن شكلها وهي عارية.

وضعت ملابسي في الخزانة والقيت نظرة سريعة على ماكيكو من الخلف. لقد اندهشت جدا لرؤيتها انها تبدو أنحف مرتين مما هي عليه بملابسها. تعرفين ذلك المكان في تلك النقطة حيث من المفترض أن يلتقي فخذيك؟ حسنا فخذاها لم يكونا كذلك لقد كانا مثل زوج من أعواد الثقاب وعندما كانت تنحني لاسفل باستطاعتك أن تري عمودها الفقري وهو يبرز خارجًا. ستبلغ ماكيكو سن الاربعين هذا العام لكن من زاوية النظر هذه ستقدرين عمرها ببضع وخمسين سنة بكل ثقة أضف إلى ذلك كان عنقها هزيلا للغاية حتى أن رأسها كان يبدو ضخما.

“لنذهب” قالت ماكيكو وهي تمسك منشفتها أمامها وتفتح الباب المفضي لباحة الاستحمام لتدخل سحابة من البخار الأبيض. وعلى الفور بدأ جسدي يحس بالرطوبة. كانت باحة الاستحمام مزدحمة كذلك. لم يكن هذا معتادا في طوكيو، لكن كان لديهم ساونا مجانية وحمام حليب -لقد بالغوا في الأمر حقا هنا- هناك أشياء مثل حوض دوامة المياه التي تغير لونها وذلك الجاكوزي عالي القُدْرَة الذي يجعلك تتألمين بشدة لكن من المفترض أنه يساعدكِ على حرق الدهون، ثم هناك ذلك الشيء حيث تستلقين ليصب الماء البارد فوق صحيفة معدنية لتبريد الجزء الخلفي من رأسك.

كانت سحب البخار تحلّق صاعدة ثم تختفي، وتردد فجأة صوت صَفْق في مكان ما في الأعلى قرب السقف بينما كان الجميع مسترخٍ والوجوه المتوهجة تنغمس كليا في المياه.

“فاخر أليس كذلك؟” قالت ماكيكو. “أجل فاخر جدا” قلتُ بينما نحن نمضي إلى صفٍ من المرايا ونأخذ مقعدا صغيرا ووعاء غسيل. أرادت ماكيكو أن تبدأ بالانغماس في الحمام لذلك ربطتُ شعري وألقيت بعض الماء على جسدي وانغمسنا في حوض الاستحمام الكبير، الحوض الذي عليه اشارة بالأحمر تقول 42 درجة. ورغم أنه من المعروف أنه لا يجب عليك أن تغمس منشفتك في ماء الاستحمام النظيف (حتى أن هناك اشعار تحذيريا عن الأمر معلق على الحائط) إلا أن اختي لم تكن مهتمة اطلاقا ودخلت بكل خيلاء في الماء مع منشفتها التي تخفي جسدها الهزيل.

“مهلا إنه ليس ساخنًا” قالت بتذمر. “هل هذا ما يسمونه حماما ساخنا في طوكيو؟”

“لا أظن أن طوكيو مختلفة عن أوساكا أو أي مكان آخر عندما يتعلق الأمر بمياه الحمام” قلت لها.

“لكنه فاتر. هل ترين تلك المرأة هناك؟ لا أصدق أنها تتقاطر عرقًا”

“أعرف” قلت لها وأنا أحاول الاسترخاء لكن الحقيقة هي أن الماء لم يكن ساخنا فعلا بالنسبة لي أيضا ولا أظن أنني ساحصل على حمام ساخن بشكل ملائم لذلك قررنا تجريب حمام الحليب. وضعنا أرجلنا على الحافة الحجرية وغمسنا اصبعا في الماء اللبني لكنه كان فاترا أيضا.

“بارد لعين” قالت ماكيكو واتجهت مباشرة نحو حمام الدوامة. كان مناسبا لها وهكذا انتهى بنا الأمر هناك.

طوال الوقت الذي كانت تجلس فيه في الحوض كانت تحدق باشتهاء في النساء الأخريات وتتأملهن. يشبه الأمر وكأنكِ جالسة بجانب الذئب في قصة ذات الرداء الأحمر أو شيء من هذا القبيل وهذا الأمر جعلني متوترة وغير مرتاحة تماما لدرجة أني لم أستطع مسك نفسي عن الهمس لها “ماكي حبيبتي أنت تحدقين” الهمسة التي ردت عليها بكلام غامض “أوه حقا؟” وبينما كانت عينيها تلاحق الاجساد وتصطادها بتعطشٍ تلك الاجساد المنغمسة في الأحواض الساخنة والاجساد التي تغادر الماء والاجساد المغمورة عميقا في الفقاعات. كانت منشغلة جدا في التحديق باندهاش لدرجة أنها لم تجد ما تقوله لأول مرة في حياتها. اكتفت بالاستلقاء هناك وهي تشاهد النساء العاريات يرحن ويجئن أما عني حسنا لم أكن اريد ان ابدو حمقاء مجنونة وانا اتحدث لنفسي امام الناس لذلك استلقيت انا ايضا هناك في الحمام بجانب ماكيكو وانا احدق في اجساد النساء معها.

وفي النهاية سالتها “يا ماكي حبيبتي إلى ما تنظرين بالضبط؟”

“الأثداء” قالت ماكيكو.

يوميات ميدوريكو

اليوم ساكتب عن النهود. لماذا نبدأ بدونهم ثم يكبرون بعد ذلك وينتفخون هكذا؟ لماذا ينتهي بي الحال مع هذين الشيئين على الرغم من أنني لا أريدهما أساسًا؟ لماذا يكبرون؟ من أين يأتون ولماذا لا يمكن أن أبقى كما أنا؟ هناك بعض الفتيات اللائي لا يستطعن منع أنفسهن من استعراض كم كبرت نهودهن والأولاد يضحكون عليهن ويسخرون منهن لكن جميع الفتيات لديهن نهود لهذا لا أفهم لماذا هن سعيدات جدا بشأنهن. هل أنا غريبة؟ لم أرغب أبدا أن ينتفخ صدري هكذا، يا للقرف! إنه يشعرني بالغثيان! وهناك أمي التي تتحدث على الهاتف قائلة أنها تريد ان تجعل نهديها أكبر وانها ستجري عملية تجميلية لهما وتتحدث للاطباء، ارغب في معرفة ما الذي سيحصل لذا ارهفت سمعي اتضح أن سبب ذلك لأنه كان لديها طفلا رضيعا ولأنها كانت ترضعه طبيعيا وما إلى ذلك. كل يوم، كل يوم لعين! تتحدث على الهاتف عن هذين الثديين، النهدين الذين أرضعتني منهما حتى اختفوا تماما تريد أن تشقهم وتغرز شيئا ما فيهما لجعلهما أكبر مرة أخرى إنها تريد أن تعيدهما كما كانا قبل أن تلدني. حسنا كان من الأفضل ألا أولد اصلاً. حياة أمي كانت لتكون أحسن بما لا يقاس لو لم تلدني. لكن إن لم يولد أي احد على الاطلاق فلن يكون هناك كل هذه الضجة… السعادة والحزن.. لم يكن ليوجدا في الأصل. ليس ذنب الناس أن لديهم بويضات وحيوانات منوية. كل ما اوده هو أن يتوقفوا عن وضع هذه البويضات والحيوانات المنوية معًا.

الفطائر ومخاريط الآيس كريم.

فركنا أنفسنا وهذه المرة كنا منغمسين في حمام الحليب حيث كانت سيدة عجوز تمضي إليه متمايلة ببطء من غرفة تغيير الملابس. كانت تسير كما لو ان قانون جاذبية من نوع آخر يفرض تأثيره على جسدها.

“متعي بصرك بهذه الحلمات الوردية” همست ماكيكو بصوت منخفض للغاية “ألا تعتقدين أنهن ورديات جدا. في رأيك كيف أصبحتا هكذا؟”

“لا أدري. ربما يبهت اللون عندما تكبرين في السن؟ أو لربما ولدت هي هكذا؟”

“لا تستطيعين رؤية حتى تلك الحلقات الملونة ‘التي ماذا يسمونها’ حولها. ليس هناك خط واضح على الاطلاق”

“صح”

“ترين ذلك أحيانا لدى الفتيات الشابات أيضا. بالطبع عندما يحصل لهن فقدان لون غير طبيعي مثل هذا فإنهن يستخدمن الهيدرو”

“ما هو هذا الهيدرو؟”

“الهيدروكينون، نوع من مواد التبييض. أو قد يستعملن التريت”

“التريت؟”

“الترتينوين. هذه المواد تجعل بشرتك تتقشر مثل ورق الحائط القديم. إنها أقوى المواد الموجودة في السوق، لكن تذكريّ، هذه المواد غالية جدًا”

وبعد مدة قصيرة أشارت إلى امرأة أخرى. كانت المرأة هذه المرة شابة صغيرة، لا تتجاوز بضعا وعشرين سنة.

“تلك الفتاة لا زالت صغيرة لكنها تمتلك جوارب مناسبة تماما”

“ماذا؟”

انخفضت ماكيكو ليصل الماء حتى ذقنها وخفضت صوتها. “لا شك أنه امر حسن وجيد أن تمتلكي نهدين كبيرين لكنهما ليسا إلا دهونا في نهاية المطاف واحيانا عندما تنقصين وزنك يختفيان. هناك الكثير من الطرق التي تتسبب في اختفائهما لكن أنت تعرفين، النهود مثل بالونات الماء. تكون رائعة عندما تكون ممتلئة لكن حسب الفتاة قد ينتهي بهما الأمر لأن يصبح شكلهما مثل الجوارب. انظري لنهديها انهما معلقان هناك مثل زوج من الجوارب الرجالية فقط دون قدمين داخلهما”

الآن وبعدما ذكرتْ ذلك لاحظتُ أنه عندما انحنت هذه المرأة بدا نهداها مرنين تماما وتأرجحا نحو الامام بعبارة أخرى كانا جيدين وممتدين جيدا لكن لم يكن فيهما شيء من السُمك ليبدو نهداها للأخريات بالضبط على شكل زوج من الجوارب الرجالية. هذا ما يسمى تأثير التلميح وما إلى ذلك، الآن وبما أن ماكيكو قالتها لم اعد استطيع رؤيتهما على نحو آخر إلا انهما جوارب. لا شك أنه ليس من شأني لكنني أثناء استلقائي هنا بدأت اتسائل عما سيبدوان عليه عندما تكون مستلقية -ومجددا اعرف ان هذا ليس من شاني- إلا انني اتسائل حقا كيف سيتسنى للمرء أن يداعب نهدين مثلهما؟ اظن انها ستكون عملية شد وجذب أكثر منها مداعبة. انهمكت في مثل هذه التساؤلات حتى ادركت أنني أنا الآن من يقوم بالتحديق الفضوليّ.

أشارت ماكيكو لكل زوج من النهود اتيا لحوض الاستحمام مغمغمة بعبارات مثل “مخاريط آيس كريم” او “فطائر” ثم وأخيرا عندما تقدم زوج من ثمار البطيخ التقليدية وهي تشق طريقها بخيلاء نحو المياه اللبنية ليبرزا خارجا بكبرياء مرة اخرى انطلقت ماكيكو في خطاب حول النهود الكبيرة ولم تتوقف عن الثرثرة حولهم لمدة طويلة. لكنها عندما أنهت كلامها أخيرا صمتت فجأة وحدقت لاسفل في السطح اللبني لحوض الاستحمام. وفقط عندما بدأتُ أفكر انه قد حان الوقت للخروج ألقت بسرعة منشفتها عنها وأرتني نهديها.

“إذًا؟” سألتني وهي تنظر مباشرة في عينيّ.

“إذًا ماذا؟”

“أنت تعرفين. اللون؟ الحجم؟”

هل كانا صغيرين قبيحين؟ أما كانا ضخمين بلون بنيّ؟ خطرت جميع أنواع الكلمات على بالي. لكني تركتها تمر وأبقيت على فمي مغلقًا.

“حسنا لا أريد أن أسمع إن كنت ستقولين انهما صغيران. فقط أخبريني عن اللون. هل يبدوان لك بلون بنيّ داكن؟ أخبريني بصراحة” توسلت ماكيكو ووجهها متجهم ومكشوف دون مساحيق التجميل الكثيفة التي كانت تعلوه في العادة.

“لا ليسا بلون بني داكن” قلت بسرعة أكثر مما ينبغي.

‘لكن هل لونهما في حدود الطبيعي؟”

“حسنا لا اعرف بالضبط ما الذي تسمينه بالطبيعي…”

“أيا ما ترينه طبيعي سيكون مناسبا” قالت وهي تصبح أكثر عصبية.

بدأت أقول جملة مثل “اسمعيني انسي ما يدعونه “طبيعيا” ليس هناك شيء من هذا القبيل” لكن ماكيكو قاطعتني.

“لا بأس. ولا يهمك” قالت في صوت فاتر ضعيف.

لكنني واصلت كلامي.

“على أية حال، كوني متأكدة تماما أنهما ليسا ورديان”

“أعرف تماما انهما ليسا ورديان!”

“أوه حسنا”

“نعم، بالفعل!”. ومنذ ذلك الحين لم نعد نتحدث مع بعضنا.

 


.Chichi to ran” © Kawakami Mieko; Translation to English © 2012 by Louise Heal Kawai”

الترجمة للعربية © أكتوبر 2017، يونس بن عمارة، كل الحقوق محفوظة. المصدر.

رأي واحد حول “مقتطف من نوفللا “نهود وبيوض” لمييكو كاواكامي

شاركني أفكارك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s