بسم الله.
بالشراكة مع ميكو
جدول محتويات المقال
- جدول محتويات المقال
- الإجابة المختصرة
- الإجابة المطولة
- السؤال المنطقيّ التالي إذن سيكون: كيف نُغيِّر أنفسنا من الداخل؟
- لماذا تكرار الجُمل أو الكلمات موجود في كلّ الممارسات ذات القيمة في العالم البشري؟

السلام عليكم.
استاذ يونس اذا تستطيع ان تجيب ببصمة صوتية او ترسلي مقالة على سؤال شاغلني هذه الايام ويعكر صفو يومي وأسلوب حياتي.
كيف احدث تغير راديكللي في صفة ما بي؟
وبوضوح انا مبتلى بالنوم المتأخر والنهوض المتأخر وبعض الكسل، لا يعجبني اسلوب الحياة هذا.
ولاحظت اني عندما التزم بدوام من 8-4 التزم به لانه يجبرني.. ولكني لا استطيع اجبار نفسي على الإلتزام والانضباط الذاتي (وهذا فيه من الشعور بالاحباط اتجاه النفس).
المهم وقتي يتسرب مني لا التزم جيداً ونظام نومي لا يسير جيداً.ما هي نصيحتك؟
سؤال مشترك في مجتمع رديف.
الإجابة المختصرة
الجواب العمليّ المُختصر هو أن تُنشئ لنفسك روتينًا بالشروط التالية:
- واقعيّ فيزيقي وليس عبر الإنترنت أو افتراضي.
- خارج المنزل.
- يومي أو شبه يومي واليومي أفضل.
- ليس متعلقًا بالأقارب أو العائلة.
- تستمر فيه لمدة 40 يومًا على أقلّ تقدير.
أمثلة على روتين (عادة يومية) تطابق الشروط أعلاه
- التطوع لدى جمعية خيرية للتشجير أو التنظيف أو إطعام المحتاجين.
- المشاركة الطوعية في النشاطات الدينية في أحد المساجد أو المراكز المجتمعية.
- التطوع بدوام جزئي لعمل تجاري: روضة أطفال، مطعم، مدرسة تعليم لغات، مدرسة تعليم فنون قتالية…
المهم أن تكون العادة يومية وبالشروط أعلاه. مثال لا يجدي أن تتطوع عن بعد بالكتابة والتصميم لجهة ما لأن هذا التطوع لا يفي بشرط الواقعية الفيزيقية فهو افتراضي عن بعد، وكذا لا ننسى شرط ألا تكون هذه العادة اليومية متعلقة بمشاريع العائلة والأقارب إذ أن تحقُّقَ هذا الشرط جانب مهم نفسيًا لنجاح الموضوع. الغرض من إدراج هذا الروتين في حياتك: إحداث اضطراب حميد في سيرورة يومك الحاليّ بما يُخوِّل لك تعديل نظامك اليومي لاحقًا. والغرض من ذلك التعديل تحقيق ما أردتَه أنت في المقام الأوّل.
جميل أن تكون العادة ذات نفع للبشر و/أو ذات عائد مادي؛ لكن هذه ليست شروطًا، والثمرة من العادة اليومية غير هامة.
نصح الكاتبُ الشهير عن العادات جيمس كلير مرّة فقال أنه إن أردت ترسيخ عادة لديك. مثل القراءة أو الرياضة أو غيرها. فصاحب ناسًا يمارسون تلك العادة بتلقائية طبيعية.
10 توصيات فعّالة من قارئ نهمٍ تجعلك مواظبًا على القراءة
الإجابة المطولة
لستَ بحاجة لقراءة هذا المقطع لكنه نافع؛ وسواء فهمته أم لا فمجرد قراءته سينفعك من حيث لا تدري. وملخصه:
إنّ تَكرار جُمل أو كلمات بأعداد كبيرة لفترة ممتدة من الزمن يتيح لك الوصول لمعارف لم تكن لديك من قبل؛ هذه المعارف ستحفزك بصورة حدسية لفعل أشياء يؤدي فعلها لتحقيق ما تريده وتقصده.
كتبتُ الإجابة المختصرة مباشرة أعلاه لكي يأخذها من يريد الحلّ بسرعة دون كثير قراءة، لكن التفاصيل مهمة، فوفق الإنجليز الشيطان يسكن في بلاد التفاصيل؛ لنستخرج لبّ الرسالة ونجيب عليها بعون المعبود.
كيف احدث تغير راديكللي في صفة ما بي؟
من المستحيل تغيير شيئين: الناس ونفسك؛ ومحاولة فعل ذلك تبوء بالفشل دائمًا؛ والتاريخ شاهد على ذلك، وسبب ما يظهر من نجاح البعض في تغيير نفسه أو الناس أن التغيير كان سيحصل سيحصل والأمر اتفاق في التوقيت لا غير.
إنّ تغيير النفس ومعاركتها للتغيير معركة محكوم عليها بالفشل قبل أن تبدأ. لذا الحلُّ في التغيير هو تقبّل الحالة التي أنت فيها (التقبّل لا يعني الرضا بها إنما تقبّلها وقبولها كأنك شاهد خارجيّ ولا تعلّق شعوري ومصلحي لك بالحالة)، ومن ثَم “تصبح” ما تريد أن تكونه. صحيحٌ أنه من الخارج يبدو الموضوع للناس تغييرًا لكنه في الواقع تَحوّلٌ من هوية لأخرى أو استيعابُ هويتك الثانية لِما كنتَ عليه من هويةٍ أولى وقبولها ومن ثَم تجاوزها.
من ثَم: من سَبَر أغوار نفسه عَرَف يقينًا أنك لن تتجاوز عقبة أو مرحلة أو عادة أو صفة إلا بقبولها وتقبلها أولًا. وقبول الحالة التي أنت فيها يؤدي بك لمعرفة الدرس الذي من أجله وقعتَ في الحفرة وبمجرد أن تعرف الدرس ستخرج من الحفرة. قصة كم يستغرق من وقت كي أتعلم الدرس؟ لا أحد يعلم لذا ستبقى في الحالة التي أنت فيها حتى يمرّ الوقت الكافي لتلك الحالة كي تمضي. وقبولها -وفق تجارب الحكماء والناس- يسرّع موضوع تعلّم الدرس أو الحكمة من الحالة، وتغدو حياتك أيسر حتى مع وجودها.
أيضًا لنسأل أنفسنا: هل التغيير الذي نطلبه فعلًا نابع من أنفسنا أم هو:
- شيء قاله أحد الناس في الإنترنت. أو/و
- ضغط مجتمعي ممن حولنا.
في الحالتين لن يحدث التغيير، لأنه من الخارج، وما لم ينبع من الداخل ويكون حقيقيًا لن يحدث، وإن حدث سيكون مؤقتًا وتحدث انتكاسة، ولهذا يدخل الناس في أشياء (إقلاع عن المخدرات، تحديات كتابة، أديان وعقائد جديدة، معتقدات معينة…) ويخرجون منها بعد فترة بسبب أن التغيير طال القشرة ولم يَطُلْ اللبَّ بَعْد.
السؤال المنطقيّ التالي إذن سيكون: كيف نُغيِّر أنفسنا من الداخل؟
الدعاء من أهم العوامل لتغيير النفس من الداخل. الدعاء هو العبادة، لذا نختار هنا أدعية فحواها يدور حول التبرؤ من الحول والقوة، وتولي شؤوننا كلها، وأن قلوبنا ليست في أيدينا فنطلب من السميع العليم تغييرها لما فيه خيرها، والأدعية من هذا النوع كثيرة منها دعاء سيدنا آدم عليه السلام الذي يبدأ بـ «اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ سَرِيرَتِي وَعَلَانِيَتِي…»، والذكر المعروف: «لا حول ولا قوة إلا بالله».
والتَكرار الكثير لكلمة أو جملة مُجرَّب من قِبل الناس حتى من غير المسلمين، فمثلًا سمعت في أحد محاضرات آلان واتس أن الصوفية يذكرون بتكرار اسمهم هم أنفسهم (لا أدري من أين أتى بهذه المعلومة لكن الشاهد هنا هو التكرار)، وسمعت أوشو يقول أن الاسم المُكرر غير مهم، سواءً أكررت “أوم” أو “كوكاكولا” فالنتيجة والثمرة واحدة وهي الحالة العميقة للتأمل. لكن نصيحتي هنا أن تُكرر كلامًا عربيًا ذو أصل لأن العربية نفسها لها ميزة في عملية التَكرار. وهذا ما غاب عن أوشو وآلان واتس وكبار البوذية وأهل التأملّ ففاتهم خير كثير.
لماذا تكرار الجُمل أو الكلمات موجود في كلّ الممارسات ذات القيمة في العالم البشري؟
لأنه فعّال. وسبب أن بعض الناس لا يرونه فعّالا هو عدم تجربتهم الممتدة. فكل المنظومات ذات الفعالية والنتيجة من البوذية وغيرها، ووصولًا للإسلام فيها تكرار لفظي أو نفسي أو كلاهما للجُمل و/أو الكلمات. والسببُ بنظري هو أن التَكرار يشغل العقل ويدخله في حالة من الخَدر تُمكِّن روحك من “تحميل” أشياء مفيدة من عالم المجهول (الغيب لدى المسلمين).
وذلك كما يلي:
- تكرار جملة أو كلمة بأعداد كبيرة بوتيرة مستمرة.
- تنفتح “طاقة” أو “كُوّة” أو “نافذة” داخل وجدانك تُطلّ على الغيب.
- من تلك الكوّة تُنزِّل أو تتنزل عليك أفكار وإلهامات تحثّك على فعل أشياء معينة.
- تفعل تلك الأشياء، فتصل إلى مطلوبك (ما كررت الجمل أو الكلمات لأجله في المقام الأول).
وسواء أسميتَ ما تُنزِّله أو يتنزّل عليك إلهامًا أو لَمَّة مَلَك أو ما شئت، فالفعل الناتج عن ذلك الإلهام سيؤديك إلى مطلوبك وما تريده ويرضيك به. وقد يُلهمك بترك ما كنت تريده ويعطيك شيئًا آخر ترضى به. مربط الجمل هنا: أن النتيجة دومًا ستكون مُرضية ومطابقة لمتطلبات روحك.
الشيء الذي أودّ ذكره هنا هو ميزة الذكر الإسلامي والذي لا ينفكّ عن العربية. إن أخذنا تعبيرات اللغة الحديثة في كلامنا سنقول أن أوشو وغيره مثل أحدهم من الزن يقول أن تكرار كلمة شكرًا (أريغاتو) بأعداد كبيرة لفترة ممتدة يُخرجِك من الإفلاس ويصبّ عليك الرزق صبًّا. هم محقون في قصة التكرار لكن الكوّة التي تنفتح بتكرار كلمات غير عربية صغيرة جدًا وضبابية وغير مستقرة؛ أي كأنها تدفق إنترنت ضعيف جدًا. في حين تكرار جُمَلٍ وكلمات عربية مثل “لا حول ولا قوة إلا بالله” تدفقها عالٍ جدًا. ها هنا صَدَق من يذهب أن للكلام العربي نفسه الذي في الوحيين (القرآن والسنة المروية باللفظ) في ذات أصله ميزة عن غيره لتحقق اللفظ العربي بالصِلَة الإلهية دون غيره من لغات العالم. ومع أن هذا الأمر غامض -لأن عدم فهمه سبب لغطًا ومحنة في أذهان بعض الناس- إلا أنه هو الحقيقة عينها. والتجربة تكفي إذ التجربة خير برهان.
تمت بحمد الله.
🛎️ تذكّروا: نشرة “صيد الشابكة” وبودكاست “يونس توك” لم يتوقفا ولم يختفيا. بل صارا من المحتوى المدفوع. لا تُفوِّت الأعداد القادمة من “صيد الشابكة” وبودكاست “يونس توك” واشترك الآن.
حقوق الصورة البارزة: Photo by Lucas Calloch on Unsplash
اكتشاف المزيد من يونس بن عمارة
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

التدوينة التي تأتي في غير موعد هي نعمه
اذكر حين تم رفضي عند تقدمي لوظيفة وتم رفضي وقولت الحمدالله ان الله يكتب لنا او يختار لنا ونقبله هو خير من الله.
كل لحظة نمر فيها من الرفض او الفشل او عدم تيسر الأمر هي نعمة علينا بالسعي والباقي في ماكتبة الله لنا .
السؤال هنا هل أتوقف عن السعي ؟
لا أتوقف كل عائق هو حاجز يجب ان أزيله بالسعي والبحث عن الأسباب التي دعه هذا الشي لا يحصل وهو مراجعة نفسي اولا .
ثانيا علي ان احمدالله على كل شي وان لا اتذكر عندما لا تمشي الامور ربما ليست في وقتها المناسب الذي نريده .
شكرا على التدوينة استاذ يونس
إعجابإعجاب